هل يمكن للمسار السوري أن يثمر؟

تم نشره في الخميس 1 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

في خضم الكثير من التحليلات عن "عروض" أولمرت التي غلب على بعضها التفاؤل، نسي الكثيرون أن الموقف الأميركي من سورية ما يزال كما كان. ومن ثم فإن أي محاولة إسرائيلية سورية للتوصل الى اتفاق ستحتاج الى مباركة أميركية وهذا لا يتوفر لغاية الآن. بل على العكس، فما أن أعلن الرئيس السوري عن القناة التركية في التوسط ونقل العرض الإسرائيلي، حتى سارعت الولايات المتحدة في الكشف عن الهدف "النووي" السوري الذي دمرته إسرائيل في أيلول من العام الماضي.

قد لا يعبر ذلك عن جواب أميركي على هذه المعلومات التي أكدها أولمرت في البداية لكنه بالتأكيد يبين المدى الذي وصلت إليه العلاقات السورية الأميركية.

وعلى الأرجح، لا يمكن أن تنجح سورية وإسرائيل في التوصل الى اتفاق دون الموافقة الأميركية وربما من المستحسن أن يتم الانتظار الى حين رحيل إدارة بوش. فالمعطل لحل السلام مع إسرائيل من وجهة النظر السورية هو واشنطن. وهذا يختلف عن السابق. فنذكر عندما فوض رئيس الوزراء الأسبق باراك الرئيس كلينتون في عرض انسحاب إسرائيلي كامل من الجولان وتراجع بعد ذلك بسبب انهيار ائتلاف "السلام" في الكنيست الإسرائيلي.

وقد عبر الرئيس كلينتون عن غضبه الشديد من باراك حينها ووبخه قائلا له "أتريد أن تعمل مني دمية؟"

الآن؛ الوضع مختلف عما كان عليه في عام 2000. وهنا يمكن الإشارة الى قراءتين في إسرائيل. الأولى تفيد أن أكثر من 85% من القضايا العالقة بين الجانبين هي إما قابلة للحل أو بالفعل تم التوصل الى حل لها.

وهذا ما أكد عليه جيمي كارتر خلال زيارته الأخيرة لسورية. ويعتقد أصحاب هذه القراءة أنه يمكن التوصل الى حل وسط فيما تبقى من أمور عالقة. أولمرت يتبنى هذا النهج.

أما أصحاب الاتجاه الآخر، فيصرون على أن الاتفاقات السابقة لم تكن مكتوبة وأنه لا يمكن النظر الى سورية في معزل عن سياق التغيرات الإقليمية التي حدثت بعد سقوط نظام البعث في العراق. فالتحالف الإيراني مع سورية هو موثوق وكذلك تنامي قوة حزب الله وتنظيم حماس اللذين يرتبطان بعلاقات استراتيجية قوية مع سورية.

ويرى أصحاب هذا التحليل، يمثلهم نتنياهو، أن هذا المحور سينظر الى التنازل عن الجولان حسب الشروط السورية (بمعنى الانسحاب حتى خطوط الرابع من حزيران) كانتصار له على إسرائيل. ما يضعف قوة الردع الإسرائيلية. 

يبدو أن سورية تفهم اللعبة جيدا. ومن ثم فمسارعة الرئيس بشار الأسد في الإعلان عن عرض إسرائيلي للانسحاب من كامل أراضي الجولان يهدف لتحقيق غايتين: أولا، حتى لا تتسرب الأخبار للصحف العبرية بشكل يظهر أن سورية منخرطة في محادثات سرية، ومن وراء ظهر حلفائها. ثانيا، أرادت سورية تفحص نوايا أولمرت عن طريق إجباره على توضيح موقفه للشارع الإسرائيلي. فسورية لا تعير الوضع الداخلي في إسرائيل اهتماما كبيرا. فمثلا لم يفكر السوريون بأن الحديث عن نوايا أولمرت في الجولان يمكن أن تضعفه في الشارع الإسرائيلي.

باختصار شديد، لا يمكن لرئيس حكومة إسرائيل إقناع شعبه بالانسحاب من كامل الجولان دون تدخل أميركي. ثم أن أولمرت لا يمتلك القوة السياسية التي تمكنه من التغلب على المعارضة الداخلية للانسحاب من الجولان دون إقدام سورية على تبني نهج الدبلوماسية العامة (نموذج السادات مثلا) وهذا لا يتوفر. ومن المرجح ألا تثمر القناة التركية طالما بوش في السلطة.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شراء وقت (حمايدة)

    الخميس 1 أيار / مايو 2008.
    المبادرة الاسرائيلية كانت مناورة سياسية لشراء الوقت وللفت الانظار عن تعطل وفشل المفاوضات على المسار الفلسطيني اما بالنسبة لسوريا فقد صرح باراك امس ان هضبة الجولان جزء من الاراضي الاسرائيلية.. وهذا دليل تخبط الحكومة الاسرائيلية وعدم جديتها في السلام الا اذا كانت المبادرة بالون احتبار للشارع الاسرائيلي