مدارس في السياسة

تم نشره في الأحد 20 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

في الدول تصنيفات مختلفة لمدارس السياسة والحكم والحكومات، فهناك تصنيف تتحدث به دول مختلفة يتوزع فيه اهل السياسة بين محافظين او حرس قديم وليبراليين، والمؤمنين بمدرسة الانفتاح الاقتصادي والخصخصة والبيع، طبعا الليبرالية في عالمنا العربي تختلف عن العالم لأن لليبرالية اخذت شكل البزنس وتبنّي المشاريع الاميركية بل حتى التقدم على الاميركان احيانا. ومن مدارس السياسة ايضا وصف طريف يتحدث به بعض السياسيين الاردنيين من ان هناك مجموعتين، الاولى نشيطة وتريد ان تعمل عمل المستقبل امس، وهذا يدفعها احيانا لتثبت ذاتها الى الفهلوة وافتعال الانجاز والاستغراق في الشكليات والقفز من فكرة لأخرى من دون نضج كامل لهذه الافكار او ثمارها، اما المجموعة الثانية فتريد ان تعمل ما عليها اليوم بعد عام او تفتقد الى الديناميكية، وهذه مجموعة تفتقد الى المبادرة والتفكير بما يجب، وكلا المجموعتين لا تصلحان والحاجة الى الطريق الثالث الذي لا يؤمن بالمظاهر وافتعال الحركة والاكسسوارات وفي نفس الوقت ينفذ الواجبات في وقتها وبدقة وايجابية.

ومن مدارس السياسة في عالمنا العربي ذلك التقسيم الذي يتحدث عن ادارة اقتصادية للسياسة والحكم، اي يدير الحكومات رجال اقتصاد، وحكومات يديرها رجال سياسة، والحديث هنا ليس عن اولويات الحكومات للدول بل عن تركيبة اهل الحكومات، والنماذج في عالمنا عديدة لرجال اقتصاد قادوا السياسة والحكومات في بلادهم فكانت لهم لمسات اقتصادية سواء اعجبت البعض او اغضبت اخرين الا انها كانت امورا متوقعة بحكم تركيبتهم، وبعض اهل الاقتصاد من السياسيين استعملوا ثرواتهم لخدمة بلادهم او على الاقل مشاريعهم السياسية.

وهناك صنف لا يمكن اعتباره من نموذج اهل الاقتصاد بل هو نموذج التجار الذين تولوا مواقع السياسة في بلادهم، والتاجر مختلف عن اهل الاقتصاد، فالتاجر يسخر السياسة والموقع والنفوذ لمصالحه، وهذا الاستغلال له دائرة واسعة ابتداء من تسخير الموقع او التشريع او جعل بوصلة السياسة لخدمة مصالحه او مصالح مجموعته من التجار سواء كانوا داخل السلطة او خارجها، لكن محصلة مراحل هيمنة التاجر على السياسة انها تجيير المصالح العامة لمصلحة فئة واحيانا تصل بهم الامور الى اعطاء غطاء المصالح الوطنية على المصالح الخاصة، والتاجر قد يقدم بعض الثمن من مال او شراكة في النسب والعمولات لغير التجار من طبقة السياسيين حتى يضمن مصالحه.

وداخل اطار التجار من اهل السياسة نماذج، في بعض الدول كان التجار يجيّرون السياسة لمصالحهم عبر قرابة او علاقات مع اهل القرار، فالهدف المصالح ولهذا كانوا يستعملون نفوذ اهل السياسة في تجارتهم، طبعا هذا ليس لوجه الله بل شراكة لكن غير معلنة. لكن ما هو اخطر من التجار وهيمنتهم على السلطة السياسية هو دخول نوع جديد وهو السماسرة، فالتاجر يبحث عن ربح ويحرص بشكل اكبر على المصالح العامة لأن فيها مصالحة، لكن السمسار ليس معنيا بأي مصلحة سوى حصوله على عمولته، والسمسار مصلحته في كثرة العمليات لأن هذا يعني مزيدا من العمولات، وقد تكون مصلحته اليوم مع البائع واخرى مع المشتري لكن ليس له علاقة بما يتم بيعه او شراؤه، ولهذا فالمسافة بين الاقتصادي الذي يقود السياسة الى السمسار مرورا بالتاجر مسافة طويلة وتحمل تفاصيل في نوعية السياسي وبوصلة اعماله لكن النوع الاخطر هو عقلية السمسار.

العديد من الدول في العالم التي دخلت مناهج اقتصادية قائمة على اقتصاد السوق دخلت كل تجاري اصناف ومدارس السياسة، لكن اصعب النتائج الاقتصادية وحتى الحضارية هي مراحل التجار والسماسرة، لأن البضاعة بالنسبة لهؤلاء لا معنى معنويا او رمزيا لها فالحديث عن السعر والربح والعمولة، اما المضامين فلا يتوقف عندها هؤلاء مهما بلغت مكانتها لدى الشعوب.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احضر ولي امرك (برهان جازي)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2008.
    والله ما اني عارف انو مدرسه بدها تنفع المواطن .. اذا لليوم بنعاني من (شرود) الطلاب من المدرسه .. وياما اخذت ورق مكتوي عليها ( احضر ولي امرك) ..

    2-تعدد المدارس . ( المدارس السياسيه متنوعه وكثيره , والمواطن رايح جاي من مدرسه لمدرسه بس الله وكيلك لساتو بالابتدائيه بتعلم العد للعشره قبل ما يشتري كيلو قوانص )
    3- السياسي سياسي . ( هذا الزلمه شغلو بالسياسه من فوق لفوق .. بس اذا اصحيت الصبح ولاقيت حالك بالملجأ والصواريخ فوق راسك اعرف انو الأخ خبص مع الامم المتحده .. واذا الاقتصاد ادهور لا تلومو لانو بحياتو ما اشترى كيلو بندوره لانو (السلطه) بتيجي جاهزه.
    4- سياسي اقتصادي . (هذا الزلمه يستغل خبرتو السياسيه بانعاش الاقتصاد .. ممكن يصب المردود بجيبتو ويمكن يصب المردود على الوطن .. بس بكلا الحالتين المواطن بتلاقي بغرفة الانعاش .)
    5- اقتصادي اقتصادي . ( هذا الرجال متبؤ مركز سياسي بس شغلتو وعملتو الاقتصاد .. ممكن يعيش المواطن برفاهيه اقتصاديه بفترتو بس تحت الاحتلال .. لانو الجماعه هجمو وهوبراقب البورصه وبفكر صوت الصواريخ عرس بحارتهم )
    6- السمسار. ( وسيط سياسي واقتصادي بدأ عملو اصلا من ( حراج السيارات) ونظرتو للمواطن دائما على انو اصول مش ثابته وانما متغيره وقابل للتعدين وامكانية صنع منو طاولات واباجورات) .
    حبذا لو تلغى المدارس السياسيه جميعها ويتم استبدالها بكراج للسيارات .. على الاقل ستحقق رغبة المواطن بحرية اختيار الموقف.
  • »عمر يؤصل مع قاعدة" لا تجارة للسياسين" (أيمن حسين العمري)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2008.
    بعد أن تولى الصديق رضي الله عنه الخلافة لقيه الفاروق رضي الله عنه حاملا أثوابا فسأله:- إلى أين يا خليفة رسول الله, قال :-إلى السوق فقال له:- لا ,و لكن نفرض لك من بيت المال راتبا , وكسوتان ,كسوة في الصيف و أخرى في الشتاء- أكيد الكسوتين بدلات من أحسن الماركات و أكيد الراتب خيالي بالأرقام الفلكية-.
    هذا نموذج للقياس
    أعذروني فأنا "عمري"
  • »وطن (إبراهيم الحسن)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2008.
    الأخ سميح المحترم
    كنا نقول أن الإنسان أغلى ما نملك وربماكنا لا نستشعر معناهاولا قيمتها ، أما الآن بعدما بيع كل شيء وأجبر المواطن الإنسان على أن يكفر بكل شيء حوله وأن يضطر في كثير من الأحيان على هجر أعز ما يملك موطنه ومرتع صباه ... الآن فقط شعرنا بقيمة تلك العبارة الجميلة التي لولاها لما كان هناك وطن ولا كان هناك شيء نملكه . أما أولئك التجار فسيأتيهم زمان لن يجدوا قبراً يأويهم، وسيلفظهم الناس وحسبي هذه الأبيات :
    يا بائع الأرض لم تحفل بعاقبة ولا تعلمت أن الخصم خداع
    وغرك الذهب اللماع تحرزه إن السراب كما تدريه لماع
    فكر بموتك في أرض نشأت بها واترك لقبرك أرضاً طولها باع .
  • »تجار.. ام اقتصاديون؟! (اشرف الشنيكات)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2008.
    تعقيبا على مقال الاستاذ سميح المعايطة حول مدارس في السياسة فانني اتفق معة بالكامل في نقطة التجار ممن هم اصحاب نفوذ وتولوا مناصب رفيعة في مجتمعاتهم، فذاك التاجر الذي يتم تسميته رجل اقتصادي او رجل اعمال يحاول دائما تغير مصالح الشعب الكادح وفقا لمصلحتة الشخصية من خلال التاثير على اصحاب القرار، وما ان يستطيع الوصول الى منصب ويكون هو صاحب القرار حتى تجدة يسترسل في ايجاد الاعذار لكثير من القرارات الاقتصادية المدمرة للمواطن لكن قرارتة تجد العذر والتبرير عندة بتقدبم المصلحة العامة(مصلحته الشخصية) على مصالح المواطن ويبداء(يخطب)علينا بالوضع الاقتصادي ويجب التحمل قليلا وشد الاحزمة .
    لذلك لا نستغرب كثيرا عندما يطل علينا نواب الامة والشعب في كثير من البلدان للدفاع عن توجهات اقتصادية خانقة للمواطن المسكين الذي لا يعرف ممن يسمع ومن يصدق فالكلام شيء والجوع ووضعة الاقتصادي المدمر شيء اخر..
  • »الاقتصاد السياسي (غادة شحادة)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2008.
    في عالمنا العربي نتعرض لازمات سياسية واقتصادية كثيرة من وجود اسرائيل في المنطقة الى تحكم امريكا في مصائرنا مرورا بموجة ارتفاع الاسعار العالمية الخيالية طبعا دعونا لا ننسى المشاكل الداخلية مثل قدرة الحكومات على مجاراة الركب الدولي كل هذه العوامل وغيرها الكثير تجعلنا نحتاج الى سياسيين واقتصاديين من نوع خاص بمعنى ان يكون رجال السياسة ذو عقلية اقتصادية تتماشى مع التطورات اليومية على الساحة العالمية وان يكون لديهم القدرة على توظيف الموارد الاقتصادية المتوفرة واسنخدام سياستهم المعهودة بارضاء الشعوب بالحلول المتوافرة بدون ان يشعروهم بان هذا فقط الموجود وعندما يتواجد مثل هؤلاء الاقتصاديين السياسيين عندها ستحل مشاكلنا ومعها سنوفر فاتورة الطبيب النفسي الذين سنضطر للذهاب اليه للعلاج من انفصام الوضع السياسي العام
  • »الحقيقه (زياد)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2008.
    لقد قلت الحقيقه يا كاتبنا نعم بلدنا من مدرسه التجار الي سخرو كل شي لصناعه ثروتهم واستغلو مناصبهم نفوذهم وعلاقاتهم في خدمة تجارتهم والدليل ان التجار الان هم يترأسون المناصب العليا في السلطه التنفيذيه والتشريعيه ويكفي ان نعترف انه خلال عشر سنوات مضت سيطرو التجار والسماسره والقمرجيه علي دولتنا حتى وصلنا الي مرحله الا عوده ابدا .