مكافحة الفساد وعوائد الاستهلاك

تم نشره في الجمعة 18 نيسان / أبريل 2008. 02:00 صباحاً

الحديث عن الاسعار وارتفاعها امر مشروع ومطلوب ونعتقد ان العديد من شرائح المجتمع الاردني تعاني الامرّين بسبب ضعف دخولها. لكننا نؤكد اننا لسنا امام حالة تبشر بدرجة من عدم الاستقرار الاجتماعي لا قدر الله بل نعتقد ان جل المجتمع الاردني يرى جهدا جيدا من قبل الدولة الاردنية للتخفيف من الازمة، ولكننا جميعا ندرك ان لا عودة لنمط الحياة الاقتصادية السابق ولا مجال لاستمرار الدولة الاردنية بدورها الاقتصادي الرعوي لانها اولا لا تستطيع الاستمرار بهذا الدور، وثانيا فإن لعب هذا الدور يتناقض مع الرؤى الاقتصادية الليبرالية التي تؤمن بالتنافسية والريادية.

الدول التي تمر بمراحل تحول اقتصادي جذري تواجه صعوبات مرتبطة بقدرتها على التأقلم. وقد تعاني فئات عدة من مجتمعات هذه الدول من هذه التحولات قبل ان تنشط وتحدث التغيير المطلوب الذي يسمح لها بأن تعود لتكون جزءا من خارطة المستفيدين والمؤثرين من النشاطات الاقتصادية الجديدة وقوانين عملها الداخلية التي تعظم وتعيد توزيع المنتج الاقتصادي العام.

والدول في كثير من الحالات كانت مدركة وراعية لعملية التحول بحيث انها قللت من آثارها السلبية وعظمت من فوائدها، والاهم من كل ذلك انها ساعدت المجتمع على التأقلم بطرق عدة اضعفها تبني خطاب تنويري من خلال حملة اعلامية تثقيفية تطلع العامة قبل النخب على التحول الذي يحدث والخطوات التي يترتب على اي طامح اقتصادي ان يتخذ حتى يعظم فرص استفادته من عوائد التنمية ويقلل احتمالات الدهس الاقتصادي ان قُدّر ان تحدث.

خطوات اخرى يمكن ان تتخذ منها؛ تنظيم دورات تدريبية ترفع من سوية الكفاءة العامة للطاقة العاملة في الاردن وبالتالي زيادة جودة وكمية انتاجيتها لتعظم بالنهاية القيمة المضافة للاقتصاد الاردني وكفايته التنافسية على المستوى الدولي.

كل هذه الخطوات هامة ولكنها تأخذ وقتا ليس بالقليل، وبما اننا امام خيار استراتيجي وطني بتحرير الاقتصاد والاستمرار بنفس نهج الليبرالية الاقتصادية حتى نحدث التغيرات البنيوية التي طال انتظارها، وبما اننا امام حالة متنامية من التذمر من قبل الفئة الاكثر تضررا من هذه التغيرات، فلا بد من علاجات سياسية اضافة للأزمة تجعل عموم المجتمع الاردني اكثر التزاما وقبولا لهذه التحولات والسلبيات التي تترتب عليها.

ونعلم ان الشعب الاردني قد يقبل هذه السلبيات ويربط الحجر على البطن اذا ما شعر ان الكل يعاني من التحولات الاقتصادية الليبرالية وبنفس الوتيرة وبشفافية وعدالة تطال الجميع. نقول هذا لاننا نتلمس فهما واحتراما لما تحاول الدولة القيام به في اطر تخفيف العبء الاقتصادي عن الفئات الفقيرة، ولكن بذات الوقت الاغلبية تعتقد انها وحدها دون سواها هي التي تتحمل وان الامر ليس محنة وطنية يترتب على الجميع وبنفس القدر تحملها.

وتتم الاشارة للفساد الذي وان قل الحديث عنه مؤخرا، الا ان احدا غير مقتنع ان الدولة الاردنية جادة او حازمة باتخاذ الاجراءات الكفيلة لايقاف الفاسدين او محاكمتهم، وان القليل الذي تم في هذا السياق ما هو الا محاولة للهروب من استحقاق التعامل الحقيقي من هذه الآفة التي توجد في مجتمع تتعالى فيه اصوات المعاناة الاقتصادية.

القناعة العامة الآن هي ان العقوبة القصوى للفساد في بلادنا هي إبعاد من افسدوا وسرقوا الامر الذي بات يشكل دعوة مفتوحة لكل من يستطيع ان يفسد لكي يفسد لان الفساد امر مقبول ولا يتم التعامل معه بحزم. والاخطر ان من ابناء هذا المجتمع من بدأ يعتقد ان الدولة لا تستطيع التعامل مع هؤلاء الفاسدين لانهم اقوياء ومتنفذون وقد يشكلون ازعاجا للدولة في ظاهرة خطيرة تهز صورة الدولة بنظر ابنائها.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سلبيه المواطن (ابو السعود)

    الجمعة 18 نيسان / أبريل 2008.
    صح لسانك اخت ناديه باكير فالاصلاح يحتاج الى جرأه وتضحيه وما اخشاه ان الكثير من مواطنينا هم مشروع فساد صغير انما حسب الظروف .
  • »الاصلاح والجراة في الحق (nadia bakeer)

    الجمعة 18 نيسان / أبريل 2008.
    من ملحوظاتي خلال السير وسط المجتمع الاردني اننا مجتمع متواكل ولا نحب ان نزعج انفسنا باصلاح الامور بل ننتظر ان يقوم شخص اخر بالعمل بدلا منا. بالامس كنت متجهة الى العاصمة من الزرقاء وقد طالب السائق الركاب بعدم التدخين وبعد 15 دقيقة انتشر دخان السجائر المزعج في الجو واعاد السائق على الركاب الامر بالكف عن التدخين واشفقت عليه من هؤلاء لانه يتوجب عليه التركيز على الطريق لئلا يرتكب حادث مروري وبنفس الوقت منع الركاب من التدخين في مكان عام والذي اثار غضبي هو وجود 20 راكبا في الحافلة صامتين كالاصنام ولا يعينون السائق ولو بكلمة ليكف هؤلاء المخالفون للقانون عن التدخين على الرغم من ان الدخان يضرهم هم ايضاواضطررت في النهاية للوقوف (على الرغم من حساسية الموقف لكوني سيدة)وتهديد هؤلاء بانني ساشكوهم الى الشرطة ان لم يتوقفوا وكفوا فعلا عن التدخين .اذكر الاردنيين ان اصلاح البلاد والعباد يتطلب جراة وشجاعة وتضحية فلولا شجاعة الرسل وتضحياتهم ما انتشرت الرسالات السماوية ولولا شجاعة مارتن لوثر كنج ومؤيديه ما حصل السود على حقوقهم في اميركا.
  • »يجب ايقاف الكفالات المالية لهؤلاء الذي يتم الحكم عليهم بأمور الفساد (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الجمعة 18 نيسان / أبريل 2008.
    المواطن الذي يهاجم الوضع السياسي والاقتصادي في البلد يعتقل لعدة سنوات ..أما الذي يسرق وينهب ،ويبطش ، ويتمادى على القوانين ،وله سوابق عديدة في الفساد فأنه يعتقل بضعة أشهر ، ويخلى سبيله بكفالة مالية.
    فلا ضرورة لذكر الأسماء لأضمن نشر تعليقي ، وليس خوفا من هؤلاء الأشخاص ومن يسندهم في الدولة
  • »no (outsider)

    الجمعة 18 نيسان / أبريل 2008.
    i think what u sayig is not right at all cause logically there is no solutions on the way and all what we hear about investments are all numbers so we must stop hypocracy at once pls dr
  • »شعب التناقضات (Heba Qudah)

    الجمعة 18 نيسان / أبريل 2008.
    موضوع يستحق المناقشة والطرح نعم إن الوضع الحاصل الآن فوق طاقة أي مواطن والحديث عن الاسعار امر مشروع لكن الشعب الأردني غريب و حكومتنا مستغلة الغرابة هذا الطريف في الموضوع و الفساد يتفشى أكثر والأسعار ترتفع اكثر والمواطن صامت لا صوت له و على العكس يزيد الإقبال على السلع المرتفعةهناك حالة من اللامبالاة... أمر في غاية الغرابة نحن في دوامة تناقضات...، أنه لولا وجود بطانة مهيأة جيدا للفساد لما وصلنا لما نحن عليه الآن نعم و الله يستر من القادم تحياتي للدكتور محمد.