جميل النمري

الرأسمالي الكبير

تم نشره في الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

يتضاعف تقديرنا للمقال الذي كتبه رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي على صدر صفحة الرأي الأخيرة عن د. كمال الشاعر، إذ لم يكن خطابا في حفل تأبين بل شهادة صادقة لرجل استثنائي يحق للأردن أن يفخر به، وهو يرقد الآن على سرير الشفاء.

أمّا موضوع هذا المقال فهو تلك المعلومة التي أوردها المقال، لم أكن أعرفها وهي أن د. كمال الشاعر في مرحلة معينة انفصل عن زميله في الشركة لأن الأخير لم يوافقه على التنازل عن 60% من أسهم الشركة للمدراء العاملين فيها، وكان الشاعر قد أنشأ "دار الهندسة" مع زملاء آخرين برأسمال 3500 دولار، ويتوقع بحلول العام 2009 أن تحقق هذه المؤسسة العملاقة دخلا يبلغ  مليار دولار.

أذهلتني المعلومة بما تنطوي عليه من دلالات على شخصية هذا الرجل. الاقتحامية والريادة والشغف برؤية أو تصور ما لدرجة السخاء بأكثر من نصف ملكية الشركة لآخرين ليس شيئا يحدث كل يوم. ثمّة الكثير من الرأسماليين الكبار بدأوا من القليل، لكن "الكبير" في عنوان هذا المقال تشير الى الرجل.

لا بدّ أن تمليك المدراء أكثر من نصف الأسهم قد حوّل الشركة الى مؤسسة تمور بالابداع والريادية وتندفع للانجاز بلا حدود. وليست القضية الاخلاص في العمل فحسب، بل الالهام الذي يعطيه هذا السلوك. وبوصفي رجلا يتحدّر من جذور اشتراكية، فإنّ هذه المعلومة المحفزة للخيال تدفعني للتفكير في مقترحات أخرى مثل لجوء الشركات لتوسيع قاعدة المساهمة للعاملين فيها بما يربطهم بصورة اقوى وأفعل مع المؤسسة، لكن الفكرة الثانية التي سأطرحها، في هذه الأيام العصيبة اقتصاديا، هي المسؤولية الاجتماعية للشركات!

يوجد حوار حول مستوى ضريبة الدخل على الشركات وبدل الجدل حول رفع أو تخفيض الضريبة لنفرض ما يمكن أن يطلق عليه السهم الاجتماعي الذي تذهب عوائده الى صندوق عام (وليس الى الخزينة) تشارك في ادارته الجهات الاجتماعية المختلفة مع الحكومة لتمويل أمور مثل التأمين ضدّ البطالة واجازة الأمومة وحضانات أطفال العاملين والتزامات اجتماعية أخرى وأيضا دراسات ومبادرات لتحفيز الانتاجية وتحسين مستوى معيشة الناس.

عندما يتنازل رأسمالي عن 60% من الأسهم لصالح المدراء وتنمو الشركة وتنجح بصورة مذهلة لا أرى لماذا لا يكون التنازل عن جزء أقلّ بكثير لصالح الدور الاجتماعي الذي يعود بالنهاية على الشركات وبيئة العمل بفوائد عظيمة. 

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أخي الفاضل توفيق ابو سماقة (د. عبدتالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 17 نيسان / أبريل 2008.
    أخي الفاضل توفيق ابو سماقة شكرا لمرورك على تعليقي ، وعلى تعليقك الذي أحترمه جدا ..ما ذكرته فعلا هو عين الصواب ، ولكن أن يتكلم عن خطاب حفلة التأبين والدكتور الشاعر على فراش المرض له أثر سلبي على أهل الدكتور وأصدقائه..
  • »اتمنى (معاذ وحشة)

    الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2008.
    إن الجشع والصمع اذا دخل في نفس الشخص لا يهمة من حولة
    نادراً ما نجد اصحاب الاموال يهتمون بالحالة الاجتماعية لغيرهم وانما على العكس يريدون ان يبقى الفقير فقيراً ويزدادو هم مالاًً
    اتتمنى ان يكون لدى الراس ماليين مشاركة فعالة ملموسة بمجتمعهم والا ..........
  • »رجل رائع (لؤي)

    الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2008.
    صدقا قلما نجد أمثال هذا الشخص
    نعم انه عملة نادرة.
  • »نتمنى..! (توفيق ابو سماقة)

    الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2008.
    إن ما تفضل به الاستاذ جميل لا يدعو إلى التشاؤم كما فهم الدكتور عبدالله وإنما هو مجرد تمني للرأسماليين بأن يحتذوا بالكبار أمثال د.كمال الشاعر وذلك من خلال تقديم شئ من روح المبادرة و الإقدام التي يتمتع بهاد.الشاعر.. نحن كمواطنين عاديين جدا نضم صوتنا إلى صوت الاستاذ جميل ونتمنى ذلك.
    وشكرا
  • »حققت الأشتراكية من خلال دار الهندسة في العالم العربي (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2008.
    عفاك الله يا حبيبنا كمال من المرض.
    لقد اقلقني ما ذكره الأستاذ جميل عن رقودك على سرير الشفاء ، واستأت جدا من قوله أن كلام الرئيس الكباريتي لم يكن خطابا لحفل التأبين ..أن الخلط بين الحدثين أمر مؤلم جدا لك ولأهلك ولأحبائك..فالمنطق سعادة ، والأستاذ جميل لم يكن لبقا بمقاله..
    نحن احباؤك نتمنى أن تبقى بيننا لأطول مدة ممكنة لأنك رجل لأ يوجد مثلك في عالمنا العربي .فأنتم يا أولاد التاجر الوقور عبده الشاعر قد تركتم بصماتكم الباهرة في كل مهنكم المشرفة ..وأنت بالذات قد طبقت ما فشل المغفور له بأذن الله جمال عبدالناصر ، وحزب البعث العربي الأشتراكي بتطبيق الأشتراكية الصائبة في العالم العربي ...انت حققتهافي دار الهمدسة
    ربنا يعطيك طول العمر