جهاد المحيسن

هل يقبل العالم على فوضى مع ارتفاع الأسعار؟!

تم نشره في الأحد 13 نيسان / أبريل 2008. 02:00 صباحاً

بات في حكم المؤكد أن العالم مقبل على مرحلة من الفوضى والاضطرابات، ومرد هذه الفوضى يعود إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل يهدد مباشرة استقرار كثير من الدول في العالم وخصوصا دول العالم الثالث التي تعاني أصلا من مشاكل تتعلق بالتغذية. وأزمة الغذاء العالمية التي تطل برأسها، أصبحت تهدد بإثارة اضطرابات وقلاقل، قد تمتد عبر معظم آسيا، بحيث يمكن من الآن أن نضيف أزمة الغذاء إلى قائمة الأزمات المألوفة التي يواجهها العالم مثل؛ الإرهاب، والدول الفاشلة، والاحتباس الحراري، والحاجة الماسة إلى قيام العالم الغربي الذي هيمن طويلاً على شؤون العالم، بإفساح مساحة سياسية واقتصادية وإستراتيجية متزايدة للقوى الصاعدة.

وتسبب الغضب الناجم عن ارتفاع أسعار الطعام والوقود في تفجر اضطرابات اتسمت بالعنف في مناطق شتى من العالم خلال الستة أشهر الماضية، فقد نزل المواطنون الغاضبون إلى الشوارع في عدد من بلدان العالم  وشهدت المكسيك "احتجاجات رغيف الخبز" واشتبك المزارعون مع الشرطة في شرق الهند وشارك مئات المسلمين في مسيرات مطالبة بخفض أسعار الطعام في اندونيسيا بحسب ما تشير إلى ذلك وكالات الأنباء العالمية التي قامت برصد هذه الاحتجاجات العالمية وقامت بكتابة تقاريرها حولها. وكرد فعل أولي من قبل الحكومات  لمواجهة ظاهرة الغلاء التي تهدد استمرارها لجأت الحكومات إلى فرض قيود على الأسعار، ووضع سقف للتصدير وفي أحيان خفضت الرسوم الجمركية لتهدئة الناس.

 والذي حدث مؤخرا في مصر من ارتفاع للأسعار والنقص الكبير في المخزون الاحتياطي من القمح والأرز،  يشكل تهديدات خطيرة لاستقرار النظام السياسي برمته، فمشهد طوابير الخبز المصطفة أمام المخابز، والزيادات الحادة في أسعار المواد الغذائية أعادت إلى الأذهان ذكرى مظاهرات الخبز عام 1977. وقد بدأ الخبراء يدقون أجراس الإنذار، بعد أن انخفضت الكميات المخزونة من الأرز إلى أدنى مستوى لها منذ سبعينيات القرن الماضي، وانخفضت كميات القمح إلى أدنى مستوى لها منذ خمسين عاماً.

وأعربت وكالات الأمم المتحدة المعنية بتوفير المواد الغذائية عن قلقها إزاء ارتفاع أسعار هذه المواد حول العالم ما يدفع بالمزيد من الناس إلى حافة الجوع. تشير وكالة الإغاثة الغذائية التابعة للأمم المتحدة المعروفة باسم (برنامج الغذاء العالمي) إلى أنها شهدت ارتفاع الأسعار العالمية للأغذية الأساسية – مثل الدقيق والزيوت النباتية – بنحو 40% خلال الأشهر التسعة الماضية، الأمر الذي جعل ميزانية البرنامج المخصصة لشراء الكميات اللازمة للإغاثة تواجه عجزا مفاجئا يهدد قدرتها على التعامل مع الحالات الطارئة.

ويشير المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي في روما "روبين لودج" الى إن على الوكالة الآن توفير 500 مليون دولار إضافي لو أرادت المحافظة على قدرتها على توفير الغذاء الذي توجد حاجة ماسة إليه. ويضيف لمجرد تغطية احتياجاتنا الحالية، أي الحاجة لتلبية ما تعهدنا به – علما بأننا قد خططنا لإطعام 73 مليون شخص في 78 بلدا – من دون تعرضنا إلى مواجهة كوارث محتملة أو زيادات أخرى في أسعار الأغذية، نحتاج إلى زيادة تبلغ نصف مليار دولار في تقديراتنا لهذه السنة التي كنا قد وضعناها العام الماضي. كنا نتوقع ميزانية مقدارها 2.9 مليار دولار ، إلا أنها بلغت الآن 3.4 مليار دولار نتيجة الارتفاع الحاصل في أسعار المواد الغذائية وتكاليف النقل. ويشير التقرير إلى أن زيادة أسعار المواد الغذائية لا تؤثر فقط في تعقيد مهمة الوكالة الحالية بتوفير الإغاثة الغذائية لنحو 73 مليون نسمة حول العالم، بل هي تهدد أيضا بإحداث زيادة في عدد الناس المحتاجين للإغاثة بسبب عجزهم عن تسديد أسعار الغذاء الذي يحتاجونه. ما يدفعنا إلى القول وبناء على نتائج تقرير الأمم المتحدة أنه يجب على حكومتنا زيادة استثماراتها في قطاعاتها الزراعية بهدف زيادة الإنتاج من خلال تطبيق أساليب زراعية أفضل.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من المستفيد من غلاء الأسعار العالمي؟ (سالم رباح)

    الأحد 13 نيسان / أبريل 2008.
    من وراء سحب اللقمة من فم أطفالي، ومن وراء قلة كمية البنزين في سيارتي، ومن وراء طيران راتبي ومدخراتي؟! من المعروف أن هناك غلاء أسعار في كل العالم. ولكن ما هو السبب الحقيقي وراء ارتفاع الاسعار المتزايد؟ حسب قراءاتي، الذي يحصل اليوم هو ثمرة النظام العالمي الجديد، العولمة. هذا النظام الذي سحب البساط من تحت رجال السياسة، ووضعه تحت رجال الأعمال وشركات رأس المال العملاقة. تقوم هذه الشركات ورأس المال الضخم بالمضاربة على كل السلع بما فيها النفظ. حيث تباع السلعة وتشترى عدة مرات من قبل أصحاب رأس المال الضخم . وتذهب الأرباح الفكلية إلى معدة رأس المال التي لا تشبع أبداً. لقد تغول رأس المال على الإنسان في كل مكان، حتى أصبحت له جيوشه الخاصة، مثل شركة "بلاك ووتر". وإذا لم يحزم رجال السياسة وقفتهم أمام وحشية رأس المال، على مستوى العالم، فعلى الحياة السلام على كوكب الأرض.