ظلم متراكم

تم نشره في الجمعة 11 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

السبت الماضي تحدثت في هذه المساحة عن وزارة الداخلية وضرورة انصاف ابنائها واعطائهم حقهم في تولي كل المواقع العليا بدلا من الاستيراد والهبوط في الباراشوت الذي يتم على الوزارة من بعض محافظين وامناء عامين، معظمهم لا علاقة لهم بعمل الوزارة وتفاصيله.

وذات الامر ينطبق على كل مؤسسات الدولة ووزاراتها، ومن يراقب بورصة الاسماء التي تطرح عند خلو المواقع العليا يجد ان الاسماء التي يجرى تداولها تكون في معظمها احيانا، وكلها احيانا اخرى، من خارج المؤسسة او الوزارة المعنية. ونادرا ما يتم تداول اسماء من داخل المؤسسة او الوزارة، وهناك قناعة حتى لدى الموظفين في هذه الوزارات بأن من سيأتي للموقع الاول سيكون صاحب واسطة او له "ظهر". اما هم فمصيرهم معروف، فمهما كانت الخدمة او الدرجة فعند التعيين يأتي للموقع صاحبه اما من قطاع خاص او مؤسسة او وزارة اخرى ويقوم بحمله "اهل الخير" ومن يمارسون رفع الناس الى تلك المواقع ارضاء لضمائرهم وحرصا على المصلحة العليا.

ربما ان الاوان ان يكون ضمن برامج ما يسمى تطوير القطاع العام تأهيل موظفي الوزارات والدوائر ليتولوا المواقع المتقدمة في وزاراتهم, وهذا ادنى حقوقهم، وبخاصة ان الغالبية العظمى ممن يتم استيرادهم ليسوا اصحاب ابداع وتميز، وليسوا من سيخترعون العجلة، وكثير منهم يأتي ويغادر موقعه من دون ان يترك لمسة او بصمة، وهذا ينطبق على اصناف من الوزراء.

نحتاج اولا الى برنامج تأهيلي لموظفي الوزارات لصقل مهاراتهم القيادية، ونحتاج ما هو هام جدا وهو قرار حكومي بانصاف موظفي الوزارات والدوائر والمؤسسات، وان يتم اعطاؤهم حقهم فإن اقفرت دائرة او مؤسسة او ضعفت كوادرها كان الخيار الاخير البحث عن مدير او امين من الخارج.

اما أن يكون البديل الخارجي هو الخيار الاول فهذا جزء من خطأ تاريخي ومتكرر مارسته الحكومات بحق موظفي القطاع العام، وفتح هذا بابا واسعا للواسطات والتزبيط، إذ كانت المواقع العليا وسيلة لاعطاء البعض الدرجة العليا او طريقا نحو الموقع الوزاري لكن كل هذا كان على حساب العمل وحقوق الموظفين، ما زرع حالة من الاحباط لدى الموظف الذي يعلم ان فرصته في المواقع العليا ضعيفة او مستحيلة الا اذا كان له واسطة ثقيلة.

مع وجود فراغ في بعض المواقع العليا نكتشف تجذر هذا النهج غير الايجابي في البحث دائما عن مديرين وامناء من خارج المؤسسات، اما موظفو الوزارات فقدرهم ان يبقوا موظفين.

***

القانون يحمي المحتاجين

بين يدي حكاية لأرملة احد موظفي وزارة الاوقاف حيث توفي زوجها رحمه الله، وقام اقارب الفقيد بتبرئة ذمته من الوزارة لغايات صرف تقاعد ورثة الفقيد من زوجة واطفال، واثناء براءة الذمة طلب منهم تسليم بطاقة التأمين الصحي "الصفراء" التي يستفيد منها كل افراد العائلة، واعتبرت السيدة ان وفاة زوجها تحرمها واطفالها من التأمين الصحي، وخلال الفترة من عام 2005 وحتى هذا العام.

كانت السيدة تدفع تكاليف علاجها في المستشفيات الحكومية، لانها تعتقد ان حقها في التأمين الصحي قد انتهى، الى ان اصيبت بالسكري حيث بقيت تراجع المستشفيات الحكومية الى ان اخبرها احد الموظفين ان من حقها الحصول على تأمين صحي، فقامت بأخذ كتاب من وزارة الاوقاف الى مديرية التأمين الصحي التي طلبت منها ان تدفع قيمة الاشتراك عن السنوات الماضية منذ وفاة زوجها، علما بانها لم تكن تحمل البطاقة ولم تستفد من خدمات التأمين الصحي بما فيها عملية جراحية اجرتها في مستشفيات الحكومة على حسابها الخاص.

فهل من العدل ان يتم اجبار السيدة واطفالها الايتام على دفع مئات الدنانير قيمة اشتراك لم تستفد منه، بل لم يكن موجودا. هذه السيدة وامثالها لا تقابل بالقول ان القانون لا يحمي المغفلين، بل ان روح القانون لمساعدة الناس وخاصة المحتاجين.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فيتامين .و. (غادة شحادة)

    الجمعة 11 نيسان / أبريل 2008.
    من المشكلات الرئيسية في سلم العمل الوظيفي وجود الواسطة والمحسوبية وهي موجودة عندنا وبكثرة وهذا يعني عدم الاستفادة من الكوادر الوطنية وهذا يستتبع بالضرورة حرمان اصحاب الكفاءات من اخذ فرصتهم في ادارة المواقع الحكومية العليا وبالتالي ستنخفض كفاءة الانتاج مما يتنج عنه انخفاض في العائد المادي للدولة لذلك نخلص الى هذه النتيجة يجب اعطاء الفرصة لاصحاب الكفاءات لاثبات قدرتهم ثم بالنسبة للمحسوبية يااصحاب القرار اذا كان من تودون تسليمه الامر يستحق وقد يشكل فرقا فنحن معكم اما اذا كان سيزيد من مأساتنا فاعفونا منه وهناك من ينتظر هذه الفرصة ويستحقها وقد يصنع شيئا فساهموا في رفع مستوى اردننا بأبنائه
  • »سددوا وقاربوا (بسام عثمان)

    الجمعة 11 نيسان / أبريل 2008.
    لكل جهة او دائرة او مؤسسة رقابية خفاياها و قوانينها. فان الموظف الذي له خبرة عالية اقدر شخص يفهم اهدافه وافضل طريقة، فمن اواجب عليه ان يكون سلسا في تفهيم المراجع ماهي الامور اللازمة من الاوراق والمتطلبات لانجاز معاملته و ليس من السر ان يفيد المراجع ماهي اسباب هذه المتطلبات .
    فالملاحظ ان الموظف احيانا يطلب من الموظف وثيقة مهمة لانجاز معاملته بصوت خافت وسريع وغير مفهوم وقد يكتبها بخط غير واضح على احدى اوراق ملف المعاملة . فالمراجع بسبب عدم فهمه للمطلوب يضطر للبحث عن مراجع قديم في نفس الدائرة لكي يفهم ماهو المطلوب ولماذا . وبعد انجازها يطلب منه ورقة اخرى وتتكر القصة .
    ارجو من اخواننا الموظفين ان يعطي المراجع وقته ليفهم المطلوب من اول مرة بشكل واضح وهذا لن يستهلك وقتا كافيا لانه سيعود مرة ومرتين وهذا سيضيع وقت زائد على هذا المراجع وغيره
    كما نرجوا المرونة التي لا تؤثر على طبيعة العمل او ينقص من متطلبات انجاز معاملة ما . أن يستقبل المراجعين بوجه طلق وبأسلوب جيد من دون تفرقة بين مراجع وآخر، وسواء كان يعرف المراجع أو لا يعرفه، فالكثير من المراجعين حتى ولو انتهت معاملاتهم في غير صالحهم يقتنعون عندما يدركون أن الجهة التي توجد بها المعاملة قد بذلت قصارى جهدها في دراستها وأنهم قد استقبلوا من موظفي في القطاعين الحكومي والخاص ممن يتقيد بأداء مهام وظيفية حسب المبادئ والواجبات المطلوبة من الموظف أو من حيث تقيدهم بالدقة والأمانة والإخلاص في أداء مهامهم، إضافة إلى مراعاتهم تطبيق المساواة على مراجعيهم وتحليهم بالأخلاق الفاضلة عند التعامل مع المراجعين و التحلي بالوجه البشوش و مساعدة المراجع قدر الامكان في توضيح المطلوب . فهناك فرق بين تشديد الرقابة في تطبيق القانون و بين التعقيد دون مبرر .
  • »صدقت يا سيدي (m.1541943)

    الجمعة 11 نيسان / أبريل 2008.
    اما عن الأسلوب فتبدو سلاسته و اما عن الموضوع فقد جاء وقته و محاسبته لكن اقول
    لقد اسمعت لو ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي
    ولا حول ولا قوة الا بالله
    اخوكم الشيخ منير