توسيع قاعدة المشاركة مصلحة فلسطينية حيوية

تم نشره في الأحد 6 نيسان / أبريل 2008. 02:00 صباحاً

ليس مظهراً شكلياً إضافياً ذاك الذي اتخذه الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في حدثين سياسيين متلاحقين.

الحدث الأول تشكيل وفد فلسطيني برئاسة صالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية أمين عام حركة "فدا"، وعضوية النائبين عزام الأحمد عن حركة "فتح" وقيس السامرائي عن الجبهة الديمقراطية، للسفر إلى صنعاء والتعامل مع المبادرة اليمنية أمام وفد حركة "حماس" برئاسة موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس".

تشكيل وفد فلسطيني حزبي سياسي رفيع المستوى من ثلاثة فصائل فلسطينية فاعلة في إطار منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية، ليس حدثاً فريداً من نوعه، ولا يتم للمرّة الأولى، ولكنه أن يكون هذه المرة لمعالجة الانقسام الفلسطيني وذيول انقلاب حركة "حماس" في قطاع غزة إنما يدلل على بعدين مهمين، هما: أولاً الشراكة الفلسطينية في تحمّل المسؤوليات وفي التعبير عن واقع الحال السياسي الحزبي الفلسطيني، وثانياً لأن الذي تضرّر من الانقلاب ليس فقط حركة "فتح"، بل ومجمل الوضع الفلسطيني برمّته، فصائل وسلطة وشعباً، فالجميع دفع ولا يزال، فاتورة الانقلاب والانقسام، وعليه أن يسهم في التصدّي لتداعياته والعمل على معالجته وفق القواسم الفلسطينية.

والقواسم هنا بارزة فاقعة، لا تحتاج لاجتهاد أو تأويل، بل هي ثابتة في اتفاق القاهرة الموقّع من قبل كافة الفصائل يوم 17/3/2005، وكذلك في وثيقة الوفاق الوطني المعتمدة من قبل كافة الفصائل، والمقترحة من قبل أسرى الحرية في سجون الاحتلال والمعلنة في 26/ حزيران 2006.

حركة "حماس"، سعت في صنعاء لاستبعاد التمثيل الفلسطيني الجماعي، كما أقرّتْهُ وشكّلته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وأصرّت على أن يكون الحوار والنقاش والمعالجة ثنائياً مع حركة "فتح"، اعتماداً على اتفاق مكة الثنائي الموقّع في 8/2/2007.

ومع الأسف، نجحت في ذلك بعد إصرارها على الثنائية مع حركة "فتح"، وبضغط من القيادة اليمنية التي كانت أسيرة رغبتها في إنجاح اللقاء الفلسطيني في صنعاء، وبعد استجابة النائب عزام الأحمد، الذي كان مسكوناً بخوف فشل اللقاء، ومّا يرتبه ذلك من تداعيات في تحميل حركة "فتح" مسؤولية هذا الفشل.

لقد نجحت حركة "حماس" في صنعاء وسجلت انتصاراً سياسياً وحزبياً ستتمسك به وستدفع حركة "فتح" والرئيس أبو مازن ليكونا في الموقع الدفاعي والحساس في كيفية التعامل مع المبادرة اليمنية، مع أن نتائج الحوارات وكيفية إدارتها تشكّل إدانة لموقف حركة "حماس" في رفضها للموقف الجماعي للفصائل المشاركة في لقاء صنعاء وإصرارها على الثنائية، وهذا يدلل على عقليتها الضيقة في التعامل مع الأحداث والمستجدات والوقائع الفلسطينية، مثلما يدلل على تفكيرها وسلوكها الحزبي في التعامل مع الآخر الفلسطيني ممثلاً بالفصائل الأخرى.

أما الحدث الثاني الذي سجلته الوقائع الفلسطينية، فهو تشكيل الوفد الفلسطيني المشارك في قمة دمشق برئاسة أبو مازن، ومعه عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكذلك تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، وهو تشكيل ورغبة يعيدان التأكيد على توسيع قاعدة الشراكة الفلسطينية، والتقليل من حجم مخاطر التفرد والاستئثار المتبعة في بعض الأحيان، سواء من قبل حركة "فتح" في الضفة أو من قبل حركة "حماس" في قطاع غزة، وكذلك نسف أسس المحاصصة الفاشلة التي سعت إليها حركتا "فتح" و"حماس" معاً، كما حصل في اتفاق مكة الثنائي.

حركة "حماس" تنظر للفصائل الفلسطينية وللشخصيات المستقلة نظرة دونية غير موضوعية، لا تنمّ عن احترامها لها، أو نظرة لا تعكس الفهم الجدلي الوطني بأهمية العمل الجبهوي وتوسيع قاعدة الشراكة في معركة المواجهة مع العدو ومشاريعه الاحتلالية التوسعية الاستيطانية، وكذلك في معركة جلاء الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال، وهي معارك تحتاج لأوسع ائتلاف وطني جبهوي على المستوى الفلسطيني، خاصة أن العدو الاسرائيلي في موقع متفوّق سكانياً وعسكرياً وتكنولوجياً واقتصادياً ونفوذاً سياسياً.

حركة "حماس" تنظر للفصائل وفق حجومها الانتخابية، وليس وفق أدوارها السياسية وأهمية وضرورة توسيع قاعدة المشاركة الكفاحية والسياسية والتنظيمية في مؤسسات صنع القرار الفلسطيني، والمتتبع لأدبيات حركة "حماس" وتصريحات قادتها يقول ما هو حجم الجبهة الشعبية وما هو حجم الجبهة الديمقراطية وكيف يتصرّف صالح رأفت وتنظيمه لم يصل حتى إلى عضوية المجلس التشريعي، وكيف يكون سلام فياض رئيساً للوزراء وهو شخصية مستقلة لا يملك إلاّ مقعداً واحداً في البرلمان؟!!.. إنها نظرة آلية تحجيمية تعكس الفهم والنظر، وعدم التقدير للآخر، وهو انعكاس وثقافة ورؤية حركة الاخوان المسلمين التي لا تؤمن ولا تحترم العمل الجبهوي، لأن هذا تراث يساري ولا تقرّه ولا تستوعبه ولا تقبل به.

حركة "فتح" في نجاحاتها السياسية طوال الأربعين عاماً الماضية وانتصارها في المعارك السياسية في جعل منظمة التحرير بيت الفلسطينيين الموحّد، وأنها الممثل الشرعي والحافظة لحقوق الفلسطينيين واستعادة هويتهم والعودة للوطن بفعل "أوسلو"، وولادة السلطة الوطنية، لم تنجح بذلك بسبب قوتها ونفوذها، بل بسبب تحالفاتها مع فصائل المقاومة والقطاعات الأوسع من الشخصيات المستقلة والفعاليات المهنية والنقابية والجماهيرية ذات المصداقية في تمثيل الفلسطينيين والتعبير عن تطلعاتهم، وهي سياسة إذ ثبتت صحتها وأهميتها، مطلوب ليس فقط العمل على أساسها، بل وتعزيز حضورها وسلوكها وتوسيع قاعدة العمل الجبهوي، تأكيداً لتوسيع قاعدة التمثيل في مؤسسات صنع القرار، وتوسيع قاعدة المشاركة في مواجهة الاحتلال حفاظاً على حقوق الشعب الفلسطيني، واختزال عوامل الزمن تحقيقاً للانتصار المنشود والأهداف المشروعة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مين اللي اعطى الشرعية للمنظمة؟ (ابن البلد)

    الأحد 6 نيسان / أبريل 2008.
    الكون كان ورديا قبل ماتيجي حماس. وهسا القيامة قامت. ويا رب سترك.
    المشكلة انو فتح لا تقبل اي راي اخر غير رايها باعتبارها الشرعية الوحيدة؟
    كنت اعتقد ان الشرعية تعطى من الشعب بالانتخابات, ولكن الحال مختلف هذه المرة؟
    اذكر ان منظمة التحرير اعتبرت الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني عام 1964 اي سنة قبل انطلاقة فتح؟؟