تقصير ورد اعتبار وإقالة

تم نشره في الاثنين 31 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

ثمة وزراء شجعان يستحقون التقدير، من مجموع شعبنا وفعالياته، لانهم اختاروا في اوقات صعبة، تتطلب اتخاذ الموقف في حينه، اختاروا مواقف ضميرية، عبروا من خلالها عن استعدادهم لترك الموقع الوظيفي-السياسي، طواعية واستقالوا صونا للمصالح الوطنية، وترضية لقناعاتهم الضميرية او السياسية او المهنية، ودللوا على انهم لا يستطيعون العمل في ظل وضع او موقف او سياسة تتعارض مع قيمهم، وانهم ليسوا اسرى الوظيفة مهما علا شأنها وامتيازاتها.

هذا ما حصل مع ليلى شرف، ومنذر حدادين، وزياد فريز، وكذلك مع الثنائي سعد الخرابشة وظافر العالم. شخصيات مهنية ووزراء اكفاء كل في موقعه المهني، آثر شجاعة الاستقالة على حسابه الشخصي، وتحمل تبعات الاستقالة والظلم الذي حاق به، بسببها، وسجل نكران ذات بانحيازه لقناعاته وضميره الوطني وغلّب مصلحة الدولة الاردنية على مكانته الشخصية.

سعد الخرابشة، سمعت من رئيسه - معروف البخيت- مدى التقدير الذي يكنه له وزميله ظافر العالم، اللذين استقالا على خلفية التلوث، وسجلا وسجلت حكومة البخيت قرارا وسابقة شجاعة في تحمل الوزير مسؤولية اي خلل في وزارته، كما فعلها من قبل منذر حدادين، حتى ولم لم يكن له دور شخصي فيه، وهو اجراء وسياسة تختصر عوامل الزمن ليصل الاردن وحكوماته الى موقع البلدان المتحضرة التي ينسحب وزراؤها ويستقيلون على خلفية خلل في وزاراتهم، من دون ان تمس هذه الاستقالة مكانة الشخص وتاريخه ومستقبله السياسي والمهني، فقد بقيت ليلى شرف فاعلة في الحياة العامة، وبقي منذر حدادين خبيرا وعالما واكاديميا مرموقا، وزياد فريز بنكيا لامعا.

سعد الخرابشة ظُلم. وكان شجاعا في تحمل الظلم، وقدم استقالته. ولكن ذلك لا يعفي القيمين على المجتمع الاردني وفعالياته المهنية والسياسية وقادة الرأي العام فيه من رد الاعتبار للخرابشة وللعالم، وكذلك لزياد فريز ومنذر حدادين بعد ان رُدّ الاعتبار مرة ومرات الى ليلى شرف.

وبنفس القيمة والوضوح الذي نطالب فيه، برد الاعتبار لوزراء سابقين اتخذوا مواقف شجاعة وانحازوا لبلدهم على حساب اشخاصهم، نطالب بتغليب مصلحة الاردن العليا على مصلحة حكومة او وزير او مدير.

فما حصل في مستشفى حمزة من وفاة واهمال يجب ان يدفع ثمنه وزير الصحة ومدير المستشفى، فإذا لم يستقيلا، طواعية، يجب اقالتهما رسميا، واذا لم تتم اقالتهما، يجب مقاطعتهما شعبيا. فحياة البشر الاردنيين ليست بهذه البساطة من الاستهتار.

نعرف ان الوزير المحصن، والمدير القوي تقف جبال لإسنادهما، والا لما بقيا في موقعيهما لهذا الوقت، رغم كل التداعيات التي حصلت.

كنا بمشكلة، صرنا بمشكلتين، كنا بمستشفى البشير، صرنا به وبحمزة، وبدلا من ان يكون حمزة مخففا للعبء الواقع على العاملين في البشير، تسهيلا للناس المحتاجين للرعاية الصحية والطبابة والعلاج،غدا مستشفى حمزة عنوانا ومسرحا للفوضى والتقصير.

انها مصيبة، تحتاج لقرار وسياسة وإجراءات لان الاردنيين الذين يدفعون ما عليهم من ضرائب والتزامات وولاء، يحتاجون ان يحصلوا على ما يستحقونه من خدمات ضرورية.

hamadeh.faraena@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اذا مش اليوم .. بكره (abdo .s)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2008.
    فعلا يا اخي ليش مش كاتب مقال تنقد فيه الحركات الاسلامية والمقاومة الوطنية وادانتهما!
  • »نقلة نوعية تشكر عليها (نينا أبو فارس)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2008.
    كما كتبنا بالأمس منتقدين ومتذمرين ، نكتب اليوم شاكرين وممتنين لشخصكم الكريم - وهذا مقتضى منطق الإنصاف - وأظن أن تعليقات بعض القراء الساخرة على عدم إلقائك باللوم على حماس والإخوان والإسلاميين غير منصفة . فإن فعلت لاموك وإن لم تفعل لاموك . على كل حال نقدر تطرق قلمك لمواضيع متنوعة ذات اهتمام شعبي بغض النظر اتفقنا أو اختلفنا على الطرح أو التشخيص أو الحل . برأي الشخصي أن المشكلة أكبر من علاج ( كبش الفداء ) وتحتاج إلى طرح جريء من قلمك الرشيق . شكرا لك
  • »لننظر إلى الموضوع نظرة عقلانية (أنس خليل)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2008.
    سيدي الفاضل ، بعيداً عن العصبية واستغلال المشاعر لتوجيه التهم ، أرى أنه من الأفضل النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى ، ليس المهم أن يستقيل وزير ، الاستقالة لا تحل المشكلة ، لنقف عند هذه المشاكل ونتخذ قرارت شجاعة بشأنها .
    ومع استيائي الشديد على ما حدث للحفناوي إلى أن الاصلاح الادراي لا يقف عن وزير الصحة ولا عند مدير المستشفى ، قد يكون رئيس قسم يعمل بمسؤولية وحكمة أفضل من مدير مستشفى أو وزير صحة .
    المسألة أكبر من ذلك وتحتاج إلى إصلاح كامل وشامل .
  • »اي وزير صحه (فادي)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2008.
    ما فهمت اي وزير صحه ..اكيد قصدك ..صحة غزه
  • »مسؤولية حكومة أم وزير (محمد حسن الذنيبات)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2008.
    هل يستطيع السيد فراعنة أن يطالب باستقالة الحكومة بدلا من إقالة الوزير إذا كان جادا ومنطلقا من مصلحة الشعب ومسؤولية الحكومة وليس صراع النفوذ بين دوائر الحيتان ذاتها
    هل يستطيع السيد فراعنة ان يناقش القضية محل الاهتمام الشعبى نقاشا موضوعيا يحدد المسؤولية التقصيرية ويقترح حلولا لها بدلا من السكوت على تمثيلية حبس الطبيب الغلبان
  • »كل الحق على.. (خليل مرجي)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2008.
    كل الحق على انقلاب حماس و قيادة جماعة الاخوان
    بس انا ما اعرفت شو قصة السودان؟!
  • »وزراء إنتهازيون وضياع الحقوق (عبد)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2008.
    هذه مشكلة معظم الوزراء الذين يفهمون منصبهم على انه فرصة بناء قواعد سياسية وإقتصادية يستطيعون الإستفادة منها عندما ينتهي عملهم الوزاري. لذلك يرفض هؤلاء الوزراء ان يتخذوا القرارات الصعبة والتي تحمي المواطن من إجرام و إستغلال بعض المؤسسات والأشخاص.
  • »بلشت تزبط (Bara)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2008.
    نعم سيد فراعنة ، هذا ما يهم المواطن أكثر من جدلك البيزنطي مع الإخوان المسلمين. فكك منهم فالوطن ليس محصورا بهم بل هو أوسع.
    أحسنت.
  • »يجب استقالة وزير الصحة (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2008.
    اوافق الأخ الصديق حمادة بضرورة استقالة وزير الصحة لأجل تقاعسه.
  • »الاداراة العليا (مدحت سماره)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2008.
    الاستاذ حماده فراعنه
    مقالتكم "تقصير ورد اعتبار" الغد 31آذار تعبر بحرارة عن تطلعات شريحة واسعة من المجتمع . القطاع الصحي العام مأزوم نسبيا منذ زمن طويل بسبب الاشكالات الادارية التي كانت وربما ما زالت تنخر في جسده. انّ
    حادثة مستشفى حمزه والمرحوم الحفناوي ما هي الا مثال واقعي جرى تسليط الضوء عليه ليكون منارة للاداراة العليا التي كانت في أغلبها تتمترس في ابراجها العاجية بعيدا عن هموم المواطن . فالادارة الواعية وخاصة الخدماتية تعتبر قمة توجيه النشاط الانساني المتمثل بكوادرها البشرية لابد وأن تأخذ في اعتبارها عناصر التخطيط والتنظيم والتوجيه والمراقبة والتقييم بحيث لا يفوتها والاداراة الاصغر التي تفوضها أي تقصير يعود بالضرر على الفئات المستهدفة . وهنا تبرز أهمية الناموس الاداري "الرجل المناسب في المكان المناسب" والذي يربط الادارة بالانتاج ولا سيما في ظل انفجار المعرفة والثورة المعلوماتية، الامر الذي يحفز الجهود الادارية لادخال تغييرات اساسية وايجابية مدروسة في هياكلها التنظيمية وتطوير العنصر البشري لتحسين الاداء وتحقيق الاهداف المتوخاة بكفاءة وفاعلية. نأمل ان تنسحب ضرورة التطوير والاصلاح الاداري الذي كانت واقعة مستشفى حمزه الشرارة للبدء به او لاستئناف متابعته على جميع الاداراة الاخرى مهما علا شأنها لتحقيق أردن متطور الانسان فيه أغلى ما نملك .
  • »سطحيه (علي الخطيب)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2008.
    تحليل الكاتب يمتاز بسطحيه، لقد تجاوز العالم منذ قرن قضية حل المشاكل بايجد كبش فداء يهديء الناس ليصحوا بعد قليل على مصيبه اكبر.عندما تحصل هكذا اخطاء يجب البحث عن الخلل في السياسات و الانظمه لا في الافراد.
  • »جلّ مَنْ لا يسهو! (سراب العارف)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2008.
    يييييي...نسيت شغلة مهمة يا أستاذ فراعنة؛ نسيتَ أنْ تتحدّث عن "انقلاب حماس على الشرعيّة" . لعلّه النسيان أوالسهو!