حركة فتح وحكومة سلام فياض

تم نشره في الأربعاء 26 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

تخطئ حركة فتح عبر محاولات بعض قياداتها، الالتحاق بحكومة سلام فياض، حتى ولو كانت حكومة ناجحة وفرت للشعب الفلسطيني احتياجاته الضرورية، وفكت حصاره المالي، وأعادت له مقومات صموده على الارض وتعزيز تنميته، عبر تغطية الرواتب وتسديد المديونية وتوفير الشفافية وترسيخ نظام مالي يحظى بالمصداقية، وانظمة ادارية ومشاريع اقتصادية وبرامج تنموية عملية ومعقولة ومقبولة تؤدي الى تثبيت الشعب على ارض وطنه ما يتعارض ويتناقض مع مشاريع الاحتلال الاستعمارية التي تعمل على جعل الارض الفلسطينية طاردة لشعبها واهلها وسكانها.

انجازات حكومة سلام فياض، ليست مكسبا للفريق الوزاري وحسب، بل هي انجازات وطنية تصب لصالح حركة فتح بالذات ليس فقط لان الجزء الاكبر من الجسم الوظيفي المدني والعسكري هو من حركة فتح، بل لان حركة فتح هي الغطاء الشرعي السياسي لحكومة سلام فياض وسندها وقوة استمراريتها، بينما لا تتحمل حركة فتح خطاياها، ويمكن للفتحاويين التنصل من فشلها والتهرب من تبعاتها لانها ليست شريكا تنظيميا في هذه الحكومة، ومن هنا فان نجاح حكومة سلام فياض مكاسب صافية للفتحاويين، وعليهم ان يحافظوا عليها ويدعموها ويوقفوا تآمر البعض عليها ومحاولات اضعافها او تعريتها.

ثمة حقائق سياسية، يجب على حركة فتح ان تتذكرها جيدا، حتى تبقى في الموقع القيادي الذي تستحقه، لا ان تغتصب الموقع القيادي، فالقائد لا ينصب نفسه، بل القواعد هي التي تحمله وتقبل به وتدافع عن خياراته بفعل افعاله.

الحقيقة السياسية الاولى ان حركة فتح كانت المبادرة في الثورة واستعادة الهوية وجعل منظمة التحرير الممثل الشرعي والبيت الموحد للفلسطينيين وتقديم البرامج الواقعية لهم وآخرها اتفاق اوسلو الذي اعاد النضال الفلسطيني من المنفى الى الوطن وادى الى الانسحاب الاسرائيلي التدريجي عن المدن الفلسطينية، وولادة السلطة الوطنية بديلا لسلطة الاحتلال واجراء الانتخابات البلدية 2005 والبرلمانية الاولى 1996 والثانية 2006.

والحقيقة السياسية الثانية ان قواعد وقيادات حركة فتح تحولت من جيش من المناضلين المتطوعين المتفرغين، الى جيش من الموظفين المدنيين والعسكريين، جنوا ثمار نضالاتهم وتضحياتهم واستعجلوا توزيع الكعكة الوظيفية، وتحملوا مساوئ عجزهم في بناء وادارة سلطة نزيهة وشفافة ومتطورة، وتحملوا نتائج تطرف اسرائيل وعدم استعدادها في دفع استحقاقات التسوية والتعايش وصولا الى السلام، مثلما تحملوا نتائج فشل الانتفاضة العسكرية الاستشهادية المدمرة التي ادت الى اعادة احتلال الجيش الاسرائيلي لكافة المدن الفلسطينية التي سبق وانحسر عنها، وزيادة الاستيطان وبناء السور العازل وهو بمثابة حدود فاصلة بين فلسطين واسرائيل وعزل القدس والعمل على تهويدها، مثلما ادت الى ربط النضال الفلسطيني بالارهاب الدولي واضعفت التضامن الدولي مع قضية الشعب الفلسطيني العادلة ورفعت الشرعية عن نضاله وتضحياته.

والحقيقة السياسية الثالثة ان حركة فتح جنت ثمار فشلها السياسي التنظيمي خلال العشر سنوات الماضية من عمر السلطة، منذ الانتخابات الاولى عام 1996 حتى الانتخابات الثانية 2006، جنت ذلك عبر سلسلة الهزائم التي تعرضت لها، وكانت اول هزيمة لها في الانتخابات البلدية عام 2005، وتواصلت مع الانتخابات التشريعية عام 2006 وتوجت بهزيمة الحسم العسكري امام انقلاب حركة حماس عام 2007.

وعليه يجب ان تدرك حركة فتح وقياداتها وقواعدها، انها لم تعد في الموقع القيادي الذي كانت تستأهله، فقيادتها شاخت ولم تعد في موقع المبادرة ونكران الذات، فمنهم من يسعى للقفز نحو سفارة في الخارج او مستشارا في المقاطعة او مندوبا في مؤسسة دولية او حتى احالة الى التقاعد ليتفرغ لعمل خاص، ولذلك هي بحاجة لعمل داخلي مبادر من اجل تجديد شبابها وتفجير طاقاتها وضخ دماء جديدة في صفوف مؤسساتها القيادية ولجانها الحزبية المتخصصة، وهذا لن يكون الا بقرار ورغبة وتصميم سياسي وحزبي حازم لتحقيق ثلاثة اهداف متلازمة متلاحقة تدريجية تتمثل بما يلي:

اولا: عقد المؤتمر العام الحزبي السادس داخل الوطن وليس خارجه، وعلى طريقة الجبهة الديمقراطية، مؤتمر بثلاثة فروع واحد بالضفة وواحد بالقطاع وثالث بالمنفى وله نتائج تنظيمية ومؤسسية واحدة.

ثانيا: عقد المجلس الوطني الفلسطيني لتجديد شرعية مؤسساته المنبثقة عنه وهي اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي ومجلس ادارة الصندوق القومي واللجان المهنية المتخصصة، وهذا لا يتم الا بالتعاون والتنسيق والشراكة مع فصائل منظمة التحرير وعدد واسع من المستقلين من رجال الاعمال والنقابيين وقادة الفكر والرأي العام ومؤسسات المجتمع المدني ورؤساء البلديات المنتخبة.

ثالثا: التصميم على اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وفق قانون التمثيل النسبي.

من دون ذلك، فإن حركة فتح تتراجع، ومع الاسف يتراجع معها المجتمع الفلسطيني العصري والديمقراطي برمته امام طرفين؛ اولهما الاحتلال ومشروعه الاستعماري التوسعي الذي نهب الارض ولا يزال، وعمل على تهويد القدس ولا يزال، وبنى جدار الفصل ولا يزال وذلك على حساب حقوق الفلسطينيين المشروعة المجسدة بقرارات الامم المتحدة بدءا من قرار التقسيم 181 وقرار اللاجئين 194 وقرار الانسحاب 242 وقرار الدولتين 1397 وخارطة الطريق 1515 وثانيهما امام التيار الاصولي غير الديمقراطي المعادي للتعددية وتداول السلطة والذي آذى الشعب وقضيته الوطنية وخرب تجربته الديمقراطية، وأعاد الوضع الفلسطيني برمته الى الخلف بعد الانقلاب يوم 14/6/2007 وتداعياته. فهل تبادر حركة فتح؟ هل تملك مقومات المبادرة؟ وهل تفعل...؟

hamadehfaraneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »100% معاك .. بس (عبدالله يوسف)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    أعادت له مقومات صموده على الارض
    من هي هذه ؟
    وأي صمود؟
    بل عن أي أرض ؟
    ليش هو اسرائيل تركت لكم ارض!!؟

    وفي جواب عن سؤالك
    فإن قيادة قتح لم ولن تسمح للاصلاحيين الفتحاويين أن يصلحوا ما خربه المهربين والمفرطين.
    وكلنا شفنا شو عملوا مع القيادي عزام الأحمد ، لما حاول يرأب الصدع الفلسطيني.
  • »الشكر, اولا باول ! (عباس الخضري)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    مقالك موضوعي...وجرئ....وملم بالتفاصيل.
    وشكرا على مقالك اليوم...اعارضك احيانا...واتفق معك اخرى.
    نتمنى على محبي ..مخلصي ..وشرفاء فتح الكثر...ان يهبوا ليحافظوا على هذا الصرخ الاشم...قبل فوات الاوان
  • »شيء غريب (محمد طراونه)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    من المستغرب القول بأن حكومة فياض وطنيه إن الذي يصدر قانون بحق الاجانب بامتلاك الاراضي في القدس،هل هذا وطني ويساهم في زيادة الصمود أم ضياع الأراضي
    اتقي الله
  • »تناقض واضح (سالم العلي)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    كاتب المقال يناقض بداية المقال بوسطه بنهايته ، فهو يتحدث في البدايه عن نجاحات ما يسمى حكومة فياض ، سؤال اين هي النجاحات يا فراعنه ، 600 حاجز عسكري ، واغتيالات يوميه ، وتشريد وقلع اشجار ، وتسمى هذا نجاح ،جندي اسرائيلي قادر على مع عباس وفياض وقريع من الحركه لقمة الخبز المجبولة بالتنازل عن الثوابت هي النجاح الذي تتحدث عنه ، لقد حولتم في فتح شعب فلسطين من شعب مقاوم الى شعب شحادين ، ليس هناك دوله بالعالم تبنى على الشحده والمساعدات اما الامر الاخر فليس لفتح او غيرها فضل على شعب فلسطين، بل ان النضال والقتال فرض واجب ضد عدو احتل ارضنا ، ودعني اذكر المعارض السابق لفتح المؤيد لها حاليا وهو اعلم لماذا يؤيدها ، ان فتح انطلقت اصلا من رحم الاخوان المسلمين ، وبعدها تنكر قادتها الى المبادئ التي قامت عليها الحركه .
    فراعنه دعني اقول لك ان فتح اساءت الى نفسها قبل ان تسيئ للأخرين وانت اعلم بهذا ، وان فتح التي تتحدث عنها سواء غابت ام بقيت فان شعب فلسطين باقي امد الدهر الى يوم الدين ، ففلسطين ليست مربوطه لا بفتح ولا حماس ولا الشعبيات ولا الجامعه العربيه ، فلسطين ارض وامه وشعب سيبقى الى يوم التحرير كما وعدنا رب العباد
  • »صف واحد (hazem)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    هل تطلب من فتح اغتيال قادتها وعن اي ديمقراطية تتحدث هل انقلاب ابو مازن على الشرعية ام انقلاب دحلان او الصهاينة الذين حزنو عليكم امم الاصولية ارجعية التى ترفض الاستسلام ليهود فهم قادمون ولكن بعد ان ميز الله من امثلك عن امثال الاصولين.
  • »الشمس لا تغطى بغربال ... (عامر)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    الحقيقه ان الشمس لا تغطى بغربال .. وتاريج الجد لن يشفع لحفيده الذي اضاع وفرط بارضه وعرضه ...
  • »حقد (مسامح-نابلس)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    يا الله ما اشد حقدك على حماس ,حتى عندما تكتب عن فتح تأبى الا ان تختم بحماس .ما دخل حماس بفساد فتح.
  • »وسام (وسام)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    قرر الرئيس عباس منح السيد روحي فتوح وسام نوكيا من الجيل الثالث تقديرا لدوره في خدمة الاقتصاد الفلسطيني
  • »اين يعيش الكاتب (ابراهيم)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    لا ادري هل فعلا الكاتب يتحدث عن حكومة فياض في فلسطين ام في جزر القمر
  • »حان الوقت لكوادر شبابية لتستلم الأدارة (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    أن معطم قيادي فتح قد أصبحوا اصحاب دكاكين ، ورتها لهم قائدهم الذين ساندوه ، ووعدهم بأبقاء هذه الدكاكين ، ماداموا معه .هؤلاء هم بقايا مامن بقي حيا بمولاتهم للرئيس الفلسطيني عرفات ..لآن كل من خالفه ، واعترض على سياسته كان مصيره القتل من قبل شارون ورجاله، بأيعاز من الرئيس الفلسطيني السابق.
    أن اصحاب الدكاكين بدأوا الأن بتوسيع دكاكينهم لتشمل أولادهم ..فالأولاد كبرت وأصبحت تطالب بدكاكين جديدة .
    أن ارادت الأمور بأن تسير بمجراها الطبيعي فيجب حل المجلس الوطني الفلسطيني ، واحالتهم على التقاعد ليتصرفوا لدكاكينهم ..وعلى الشعب الفلسطيني اختيار البدائل الوطنية عوضا عنهم..لقد حان الوقت لكوادر شبابية تستلم مهام المجلس والحكومة وأدارة المصالح الفلسطينية
  • »رسالة الى حمادة فراعنة (غادة شحادة)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    راجعت مقالاتك السابقة بما يتعلق بفتح وحماس وارتأيت ان اوضح بعض النقاط
    1-حماس كسبت تأييدا شعبيا كبيرا بين الاوساط الفلسطينية داخليا وخارجيا بفضل صدقها وجديتها في مقاومة الاحتلال ورأوا بأعينهم المواقف الانسانية لحماس وترفعهم عن سياسة (الانا)
    2-شخصيات حماس وقادتها من قلب الفلسطينين يشعرون معهم ويحسون بهم فكان من المنطقي فوز حماس الكاسح في الانتخابات البلدية والتشريعية ولا ننسى موقف وزراء حماس عندما تبرعوا برواتبهم للعمل التطوعي الانساني
    3-اما فتح كانت ولا زالت تفكر بمصالحها الخاصة بدليل انه في حين يموت الشعب جوعا يعيش القادة الفتحاوية عيشة الملوك فيا اتباع المقاومة البنزية(نسبة الى سيارات المرسيدس بنز) نحن نعرف ان من اول شروط اتفاقية اوسلو القضاء على حماس حتى لا يبقى مطالب بالاراضي الفلسطينية ويخلو الطريق لاسرائيل وهاأنتم تعملون مابجهدكم لتمهيد وتعبيد الطريق لكن السؤال مالذي ترجونه بعد ذلك ماذا تتوقعون من اسرائيل انا شخصيا اعتقد ان نهايتكم ستكون كنهاية البرامكة او ابو مسلم الخراساني وارجعوا للتاريخ يخبركم
    او الى الماضي القريب فمشنقة صدام لازالت منصوبة وعند ابن لادن الخبر اليقين
  • »طالق طالق طالق (غادة شحادة)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    يااخ حمادة فتح فشلت سياسيا ليس للاسباب التي ذكرتها بل لان بعض قادتها (وليس كلهم فلا نريد ظلمهم )قدموا مصالحهم الشخصية على مصلحة الشعب الفلسطيني فلو كان يهمهم الشعب لتقبلو وجود حماس في السلطة بل وساعدوهم على الوقوف في وجه المحتل لكن لماذا فوجود حماس على سدة الحكم كان ضربة لكبرياء فتح فقلبوا الطاولة وقالوا علي وعلى اعدائي فضاعت (الطاسة ) وحماس جرها حماسها الزائد الى المحذور ووقع الطلاق الذي لا عدة فيه
    لذلك نطالب رجال الاعلام ان يقولوا كلمة حق ولا تصبوا البنزين على النار
  • »نصيحة (ملاحظ)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    يا حبذا لو تستريح قليلا يا كاتبنا الالمعي كي تاخذ انفاسك التي يبدو انها تتسارع من شدة الجهد المتواصل. ام انه تحدي في قارئ الغد الذي بصراحة لم يهضمك؟