فقدان النصاب مسؤولية من؟

تم نشره في الثلاثاء 18 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً
  • › مقالات سابقة

تثير مسألة "فقدان النصاب" في جلسات مجلس النواب اهتمام ودهشة وغضب وعتب العديد من المراقبين والمتابعين والمواطنين على حد سواء.

ويجري تصوير الامر على أنه "تقاعس" عن تلبية نداء الواجب، وعن تقصير النواب وانشغالهم في متابعة قضاياهم الخاصة، واسوأ ما في الامر ان هذا "الحدث" يتحول الى مناسبة "ثمينة" عند البعض، لتوجيه السهام غير البريئة الى العمل البرلماني برمته والى الديمقراطية واخواتها. وتكتسب الصورة مسحة درامية، عندما تتناقل وسائل الاعلام مناشدات رئيس المجلس ودعواته المتكررة الى الالتزام واحترام النظام الداخلي.

لا شك في ان فقدان النصاب القانوني لعقد جلسات مجلس النواب او اضطرار رئيس المجلس الى رفع الجلسة لفقدان النصاب، امر غير مقبول ويلحق اضراراً معنوية وسياسية في المجلس ويعيق انتاجيته. ولا أظن ان اثنين يختلفان على هذا الاستنتاج.

لكن الامر الذي لم يجر الالتفات اليه ومناقشته وتسليط الضوء عليه، هو الآلية التي يعمل بها مجلس النواب،وهي - الآلية- التي تتحمل من وجهة نظري المسؤولية الاولى عن "معضلة" فقدان النصاب وتداعياتها.

كيف؟!

اسمح لنفسي بأن أقول بأن الآلية التي يحددها النظام الداخلي لمجلس النواب لعمل المجلس، من اكثر الآليات تخلفاً في المنطقة، صممت للتعامل مع مجلس نواب لا يتعدى عدد اعضائه (40) عضواً ومن لون واحد، كما كان عليه الحال في سنوات سابقة.

لذلك عندما يناقش مشروع القانون في اللجنة المختصة وتأخذ اللجنة توصياتها وقراراتها، يعود مشروع القانون وقرارات اللجنة من جديد الى الجلسة العامة ويفتح النقاش حول مواد القانون كلها من جديد وكأن شيئا لم يحدث.

وتصبح ساحة القبة، ميداناً لنقاش ينطلق من الصفر وتنهال الاقتراحات والافكار من كل حدب وصوب، منها ما هو وجيه ومنها ما هو ارتجالي وغير مدروس او لدواعي المناكفة او الاستعراض او.. او..

ولأن غالبية النواب من غير المختصين بكل شؤون الدولة والمجتمع، فمن الطبيعي ان يتم تمرير قرارات بنظام الفزعة او المجاملة او عدم المعرفة وهذا هو الاخطر.

من قال بان النائب يجب ان يكون ملماً ومتخصصاً بكل انواع التشريعات وان يكون مؤهلاً للنزول الى حلبة القبة للمبارزة؟! وهل كل النواب وانا واحد منهم، مؤهلون للفتوى والمحاججة وابداء الرأي بكل مشاريع القوانين التي تعرض على المجلس في السياسة والاقتصاد والاجتماع والزراعة والسياحة والتعليم و.. و..

لنتذكر ان النائب الاردني غير مسلح باي شكل من اشكال الدعم اللوجستي على الاطلاق، ناهيك انه مثقل بهموم النيابة الخدمية والاجتماعية التي لا يستطيع الافلات منها. ولان الامر كذلك، فإن كثيرا من النواب لا بل غالبيتهم وانا واحد منهم يتثاقلون عن حضور بعض جلسات المجلس، لان دورهم يقتصر على التصويت والمحافظة على النصاب القانوني للجلسة.

ثم لماذا عليّ كنائب أن اصرف اربعة ايام متتالية لأسمع كل كلمات النواب في مناقشات الثقة او الموازنة مثلاً وليس مطلوبا مني سوى ان احافظ على "النصاب". ومن قال بأن الخطابات الفردية اصلا لها تأثير على تصويت النواب في الثقة او الموازنة؟! او انها تؤثر على سياسات الحكومة وقراراتها (كم كنت اشعر باللاجدوى عندما كان بعض النواب يخطبون ورئيس الحكومة, يقرأ ملفاً وبعض الوزراء ربما كانوا يحلون الكلمات المتقاطعة.. ربما معهم الحق؟!).

ربما لا يعرف البعض ان جلسات الكونغرس الاميركي او مجلس العموم البريطاني او العديد من البرلمانات العريقة لا يحضر مثل هذه الجلسات اكثر من عدد اصابع اليد الواحدة من النواب، وتكون الجلسة نظامية لان توافقاً يحصل بين الكتل بأن لا يتم بهذه الجلسات تصويت. وربما لا يعرف البعض أيضاً ان بعض البرلمانات تسمح للنائب بأن يرسل الى اجتماعات اللجان المشارك فيها مساعداً او مختصاً يمثله في المناقشات لكن لا يحق له التصويت.

أسوق هذه الامثلة على عجالة، لاقول بأن قواعد وأسس عملنا البرلماني وآلية صنع القرار فيه يجب ان تتغير وتتطور كي ننتقل بعملنا البرلماني برمته نقلة نوعية تحترم فيها قواعد العمل الديمقراطي ويدار فيها الوقت بطريقة منتجة وتسمح للنائب مهما كانت ثقافته وخبرته ان يصوت بمعرفة ودراية.

صحيح ان قانون الصوت الواحد لا يساعد على دخول كثير من النواب المسيّسين وذوي الخبرة في العمل العام لكن المجلس - هذا المجلس- فيه كفاءات محترمة، يمكن تعبيد الطريق امامها لتأخذ دورها النيابي، بكفاءة واقتدار.

وسأكتفي في هذا المقال بالتأشير على بعض الأسس التي يتوجب اعتمادها كقاعدة لتغيير قواعد اللعبة البرلمانية وتحديثها بأمل ان اعود في مناسبات اخرى الى مزيد من التوضيح.

1- يجب ان يعترف النظام الداخلي للمجلس بالكتل النيابية كأساس للبناء التنظيمي ويوضح تفاصيل آلية تشكيل الكتل وحقوقها وامتيازاتها وطريقة الانسحاب منها.. الخ.

2- ان يتم تشكيل هيئات المجلس (المكتب الدائم واللجان المتخصصة) على قاعدة التمثيل النسبي، احتراماً للتعددية ومنعاً للهيمنة والاقصاء.

3- ان يقتصر النقاش تحت القبة (الجلسة العامة) على مناقشة الاقتراحات الواردة من اللجنة فقط لا غير ويوضع بجانب قرار اللجنة الاقتراحات التي لم تحصل على اغلبية وتعرض ايضاً للنقاش.

هذه الأسس والآلية، تضمن ان تكون كل الافكار والاقتراحات قد وصلت للمكان المناسب (اللجنة المختصة) ونوقشت واللجان في هذه الحالة تمثل كل الكتل.

وهذه الطريقة والآلية في العمل تسمح بالحوار والتوافق بين الجماعات (الكتل) وتسمح ايضا بالحوار المؤسسي من الحكومة.

هذه اشارات عامة كما قلت وارجو ان لا تفهم على انها بديل عن تطوير النظام الانتخابي كما ارجو ان لا ينظر لها من موقف مسبق من النواب (نواب هذا المجلس)، ارجو ان ينظر لها بنظرة مستقبلية.

عضو في مجلس النواب

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا (حمايدة)

    الثلاثاء 18 آذار / مارس 2008.
    شكرا للنائب المخضرم بسام حدادين على المقال واقترح توزيع بطاقات دوام على النواب لكي يلتزمو بالحضور لانو هيك نواب بدهم هيك نظام.
  • »ضبط النواب اولوية حكومية (عمرشاهين)

    الثلاثاء 18 آذار / مارس 2008.
    خطوة جريئة بان يكتب عن هذا الأمر الهام نائب وهذا ما عهدنا في بسام حدادين ، والأصل أن تضبط عملية حضور النواب حتى لو وصلت إلى توجيه إنذارات ، فأكبر خطا تقه به الحكومة إطلاق العنان للنائب بعد أن يفوز وعدم ضبط أداءه ، فالكثيرون يغادرون مناطق سكنهم بعد الفوز ويغيرون أرقام هواتفهم و ينقبلون على شعاراتهم لذا نلحظ تراجع نسب المصوتين من عام 1989 إلى انتخابات 2007 وسبب هذا الإحباط الذي يسيطر على المصوتين .
    النائب يحصل على راتب عالي جدا والمفروض أنه متفرغ للبرلمان ولكننا نجد غياب كبير يعيق إتمام بعض الجلسات في بعض الأحيان .
    النائب مؤتمن على حضوره ومناقشته وحتى موافقته أو رفضه للقرارات ، والجهل في النائب لقضايا التشريع يعدنا إلى النقطة الأهم وهي شروط الكفاءة للمرشح فهذا المنصب ليس بهين ويجب أن يكون متأهلا له قدير علميا وله خبرة على مناقشة قانون ،البرلمان ليس معهد تدريب سياسي أو صالة عرض للوجاهة .
    وقبل الانتهاء من التعليق أقترح على الحكومة بأن تجري استفتاء سنوي لرأي وتقييم المواطنين لنواب دوائرهم .