إلغاء الكوتا مصلحة وطنية

تم نشره في السبت 8 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

يسجل للنائب عبدالهادي المجالي، مبادراته ورغبته في التطوير والانحياز للأمن الوطني من موقع توسيع قاعدة الشراكة، وترسيخ العمل الحزبي بديلا للنشاط الاجتماعي الاقتصادي السياسي ذي النمط التقليدي العائلي الجهوي، وعلى ارضية هذا الفهم العصري للامن والتطور وحماية مجتمعنا وبلادنا من الخضات الفجائية، جعل عبد الهادي المجالي هدفه التركيز على الانتخابات وصناديق الاقتراع وادارة المجلس بعقلانية ومسؤولية من جهة، ومن جهة اخرى المبادرة مع شخصيات اردنية ذات نفوذ وتأثير ومصلحة، في ولادة تيار سياسي وسطي معتدل يشكل ارضية وقاعدة لقيام حزب سياسي جماهيري برلماني، يستجيب لمصالح من يمثل، في مواجهة التيار الاصولي الذي تعبر عنه حركة الاخوان المسلمين, وفي مواجهة مشروع التيار اليساري الممزق والمتشتت وغير القائم عمليا.

عبدالهادي المجالي لمس قضية وطنية في غاية الاهمية خلال رعايته احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك اقامته جمعية الصخرة المشرفة في لواء ديرعلا في الاغوار الوسطى قال فيه: "أنا مع إلغاء الكوتات كافة وذلك لأن الاحزاب هي التي ستكون الحاضنة للجميع سواء للمرأة او للاقليات الاخرى".

كلام مهم يحتاج لارادة سياسية وعزيمة وطنية وتصد للسائد المحافظ الذي يسهم في تمزيق الاردنيين بين عرب وشركس وبين مسلمين ومسيحيين, وبين رجال ونساء، وبين البدو والحضر، وهي تقسيمات لم تعد مرغوبة لانها تخلق التمايز والتمييز بين الاردنيين. فلم يعد الاردني أسيراً لفئة دون أخرى بسبب الدين او القومية او الجنس او المنطقة الجغرافية، بقدر ما هو منحاز أخلاقيا وسياسيا ومصلحة لمن هو الاقدر في التعبير عن مواقفه وقناعاته وتطلعاته ومصلحته، وهذا ما يفسر نجاح العديد من شخصيات الأقليات المسيحية او الشركسية أو الشيشانية او البدوية او النسائية بأصوات متفوقة، تفوق قدرة الاقليات على جذب هذه الاصوات اذا لم تنحز لها فئات اردنية من خارج الكوتا التمثيلية. فقد نجح خليل حدادين في عام 1997 في دائرة عمان الثالثة بأصوات تفوق ما حصل عليه المرشحون المسلمون كافة، وفازت قبله توجان فيصل ومعها منصور سيف الدين مراد بأصوات مماثلة، بينما سجل بسام حدادين نجاحات متكررة في منطقته ليس بسبب اصوات المسيحيين، بل بسبب انحياز قطاعات اخرى تفوق حجم الانحياز المسيحي لشخصه وتفوقه المتكرر منذ عام 1989 حتى انتخابات 20/11/2007.

عبدالهادي المجالي يقود أكبر كتلة برلمانية، تؤهله للمبادرة في تقديم مشروع قانون انتخابات عصري تقدمي ديمقراطي يتعامل مع الاردني على أساس المواطنة، لا على أساس القومية او الدين او الجنس او المنطقة الجغرافية، وهو ان فعل ذلك حتى ولو لم ينجح يكون قد تقدم خطوة نوعية الى الامام تظهر للأردنيين انحيازه وانحياز تياره ومشروعه الحزبي للمستقبل؛ فانه بهذه المبادرة يمثل كل الاردنيين كما يرغب وكما نرغب.

لقد فشلت كتلة الاخوان المسلمين طوال مشاركاتها البرلمانية في دورات 89 و93 و2003 في تقديم مبادرة ولو واحدة لمشروع قانون يتقدم به عشرة نواب، وباتت في ادنى درجات المبادرة على الرغم من قوتها الانتخابية والبرلمانية والحزبية. وهذا يعود لعدم رغبتها في الانحياز للمستقبل وعدم التجديد ورفضها للآخر، ولذلك يبقى التحدي قائماً امام كتلة التيار الوطني لتتقدم الى الامام معبرة عن حس المواطنة وقيمها, بدلا من البقاء مثلها مثل حركة الاخوان المسلمين أسيرة الماضي الضيق.

كتلة التيار الوطني بحاجة لأن تثبت انها ابعد واقوى أثراً من التأثير على انتخابات رئاسة مجلس النواب وتشكيل اللجان النيابية، عليها ان تثبت انها مشروع وطني يسعى لجذب الاردنيين الذين يقعون خارج دائرة التأثير الاصولي وخارج دائرة التأثير اليساري والقومي، وان كتلتها البرلمانية نموذج لرؤية الاردنيين المستقبلية, وانها اداتهم الحزبية والبرلمانية لتحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين الاردنيين وللأردنيين كافة، بصرف النظر عن اصولهم ودياناتهم وقومياتهم ومناطقهم الجهوية.

كتلة التيار الوطني - مشروع الحزب الوطني العريض- يمكن ان تكون رافعة سياسية حزبية برلمانية, ويمكن ان تكون مجرد محطة لا قيمة تاريخية لها، وهذا يعتمد على مبادراتها ومواقفها ونوعية معالجاتها، فاذا كتلة حركة الاخوان المسلمين استمرأت المعارضة وتلذذت فيها, فالكتلة الوطنية عليها ان تثبت ان دعمها واسنادها للحكومة له ثمن سياسي، وأولى مقدمات هذا الثمن تقديم قانون انتخابات يلغي الكوتا للنساء والبدو والقوميات والاديان وتقديم قانون يقوم على اساس المواطنة الواحدة لكل الاردنيين، وهو توجه يفترض ان ينجح ويمر طالما ان رئيس الكتلة هو رئيس مجلس النواب ويملك الأكثرية لتمرير وتشريع مثل هكذا قانون!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غريب! (محمود عباس)

    السبت 8 آذار / مارس 2008.
    سيد حماده:
    لقد نسيت ان تشتم حماس في هذه المقاله, ماالذي جرى؟ شتم الاخوان و وصفهم بالاصولية المتشدده لا يكفي حتى تحوز الرضى لا بد من التهجم على حماس لكي تكون حماده الذي نعرفه.
  • »العود احمد (د.خلدون الناصر)

    السبت 8 آذار / مارس 2008.
    اخي الاستاذ حماده . ها هي الطائره التي تقلك تحط ثانيه على ارض الوطن بعد ان حلقت بعيدا وتنقلت في فضاءات خارجيه لمده ناهزت العامين غاب فيها مقالك عن الهم الوطني وتم تسخير القلم فيهما لخدمه تناقضات اخرين وتخندقت في مكمن واحد دون الاخر ، وقد عهدتك حكما بمكيال متوازن . على كل اهلا بك في دارك.
  • »this party are not fit for any national project (sami)

    السبت 8 آذار / مارس 2008.
    what are you saying haw this kind of party can handel such big issue this party handel the responailty of the 2008 accountent instead of the covernment the are not fit to handel the hopes and of the people the just look for postions and ready to sell evry thing the are and will not fit for any national projects issue you are talking about