سقف التوقعات في قمة دمشق

تم نشره في السبت 1 آذار / مارس 2008. 02:00 صباحاً

تتكثف الجهود العربية للإعداد للقمة القادمة في دمشق في محاولة للحيلولة دون فشلها الذي بات يلوح في الافق، ويجدر التأكيد أن القمم العربية مهمة وتصلح لتكون مؤشرا سياسيا فعالا على مجمل الحراك السياسي الاقليمي رغم كل ما يقال عن انعدام جدواها من قبل اصوات امتهنت المواقف السلبية.

ولنا في نجاح قمة الرياض السابقة وقبلها من قمم تاريخية اخرى دليل على الاهمية الاستراتيجية لهذه القمم كونها رسمت ملامح التوجهات السياسية للاقليم لسنوات، بل لعقود احيانا. الفجوة بين الحالة الرسمية العربية وتلك الشعبية أمر جلل، ولكنها لا تقلل من أهمية أن القادة الذين سيجتمعون في دمشق هم الناظمون الأساسيون لإيقاع اللعبة السياسية في الاقليم. 

القمة القادمة في دمشق قد تشكل فرصة ذهبية لدفع العديد من الملفات الاقليمية باتجاه إيجابي، لكنها لن تنجح اذا ما استمر الخلاف بين الدولة المضيفة –سورية- وبين السعودية التي تعد طرفا اساسيا وتقود العديد من ملفات المنطقة بما في ذلك المبادرة العربية وملف السيادة والاستقرار في لبنان وحتى الملف الايراني المتشابك.

استمرار الخلاف السعودي- السوري قبيل القمة سيفشلها ما سيؤرجح العديد من القضايا المرتبطة أساسا بخيط رفيع قابل للانقطاع. ففشل القمة من المتوقع ان يزيد من اقدامية ايران على تبني انماط سلوك غير مريحة لدول الاقليم، ويعقِّد الملف اللبناني لانه سيفتح الباب امام مزيد من الاستقواء من قبل حزب الله، وقد يلقي بظلاله على المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية دافعا اياها نحو البرود.

ويتراجع موقع القضية الفلسطينية المركزية للدول العربية كافة على اجندة هذه القمة، تماما كما حدث في قمة الرياض التي خصصت في جلها للتعامل السياسي مع إيران، ويتعالى على هذه القضية الملف اللبناني الذي بات عامل الزمن حاسما فيه، بخاصة مع قرب موعد الانتخابات التشريعية واستمرار تبلور المحكمة الدولية التي سيكون للحكومة اللبنانية القادمة دور مفصلي سيادي بتحديد حجم صلاحياتها وطبيعة عملها.

تتجلى مصلحة الدول العربية في جر سورية للمحور العربي واحداث صدع بينها وبين حليفتها ايران وتطويع سلوكها ليكون ضمن نسق الرباعية العربية او دول الاعتدال العربي.

ولكن السؤال الذي يبقى عالقا هو الى أي مدى ستتنازل سورية وما هو الثمن الذي ستطلبه حتى تقدم هذا التنازل الاستراتيجي الهائل؟ وهل سيقف هذا الثمن عند حدود إلغاء المحكمة الدولية أم أن هنالك مطالب اخرى ستضعها سورية امام القادة العرب؟ المشكلة بالتعامل مع هذه الاسئلة هي ان الدول العربية ليست صاحب القرار بشأنها بما في ذلك المحكمة الدولية، فماذا لو ربطت سورية مواقفها الحالية وتنازلاتها الاستراتيجية المؤملة بانسحاب اسرائيلي من الجولان!

ويضيف المشهد تعقيدا الاطار الايديولوجي التاريخي والمحكم الذي يتبناه النظام السياسي السوري، ويبني شرعيته عليه، والذي لن يكون من اليسير الخروج عن ابجدياته التي بنيت عبر عقود من الزمان.

من هنا فإن المنطق يدفع إلى تقليل سقف التوقعات من القمة القادمة والتركيز على مقايضة هدوء لبنان واستقراره بالتخلي عن موضوع المحكمة الدولية. وحتى ضمن هذا السقف المتواضع، ستجد الدول العربية الراغبة في استقطاب سورية انها لن تستطيع ان تقدم اكثر من موقف مساند للموقف السوري تجاه المحكمة الدولية، وربما ضاغط على الولايات المتحدة التي لن ترضخ بالضرورة.

سورية وقبيل انعقاد القمة معنية بأن تكون واضحة وشفافة في مواقفها، وان تضع مصالحها وخطوط التنازل لديها بشكل قد يخرج المجتمع الدولي والاقليم من اطار سياساته الحالية التي تتبنى منهجية الضغط والعزل لسورية طريقاً أمثل لنزع اكبر قدر ممكن من التنازلات منها.

[email protected]

التعليق