نصر الله أعلن "حرباً كبرى"!

تم نشره في الأحد 24 شباط / فبراير 2008. 03:00 صباحاً

ما هي العبارة الأكثر أهمية في خطاب حسن نصر الله، يوم تشييع مسؤول حزب الله العسكري عماد مغنية؟ لقد ركز الإعلام بشكل استثنائي على وعيد نصر الله لإسرائيل بشن حرب اغتيالات مفتوحة خارج ما أسماه "الأرض الطبيعية للمعركة"، معتبراً إياها العبارة الرئيسية في الخطاب، بينما لم يحفل كثيراً بما يمكن اعتباره إعلان نصر الله حرباً كبرى لإزالة إسرائيل من الوجود. قال نصر الله: "فليكتب العالم، وعلى مسؤوليتي، يجب أن نؤرخ لمرحلة بدء سقوط دولة إسرائيل.. إن دم عماد مغنية سيخرجهم من الوجود إن شاء الله، هذا الكلام ليس للانفعال ولا من موقع العاطفة، بل في لحظة تبصُّر". فهل هذه العبارة عادية أم استثنائية ومهمّة ورئيسية؟

لم يركز الإعلام، باستثناء إعلام حزب الله (قناة المنار وموقعها على الإنترنت) على هذه العبارة، وربما يكون هذا طبيعياً، فهي عبارة تتجاوز الممكنات التي يمكن أن يهدد بها تنظيم كحزب الله: يقدر أن يتوعد بصد العدوان، أو بشن حرب اغتيالات ترهق إسرائيل أمنياً، لكنه لا يقدر أن "يُخرج إسرائيل من الوجود"، بمعنى أن الإعلام العربي وغير العربي لم يحمل عبارة نصر الله تلك على محمل الجد، لأنها لا تقع في إطار ممكنات حزب الله الطبيعية، ويمكن عدّها في سياق الانفعال العاطفي المصاحب لتكريم القيادي العسكري الراحل.

لكن التجربة "الإعلامية" مع نصر الله، لابد أن تُغرينا بتجاوز إطار الممكنات التقليدية في مواجهات حزب الله مع إسرائيل، فلولا أن نصر الله أراد الإشارة ضمنياً لمرحلة جديدة، يشارك فيها حزبه بحرب جديدة، لما قال "على مسؤوليتي"، فمسؤولية الرجل التاريخية ليست كمسؤولية المسؤولين التقليديين القائمة على الخطابات العاطفية. إنه قائد منتصر، فلماذا سيُحمّل نفسه هذه المسؤولية التاريخية، التي قد تهز صورته كمنتصر لو كانت في غير محلها، لولا أنه يعني ما يقول، ويعلن فعلاً "حرباً كبرى" لإزالة إسرائيل من الوجود؟

بالطبع فإن "حرباً كبرى" كتلك، لن ينفذها حزب الله وحده. فخريطة التحالفات في المنطقة باتت اليوم، على تعقيدها، شديدة الوضوح، وفيها تحالف كبير يريد الحرب الكبرى ويهدد بها، تتزعمه وتحركه إيران، مع أن التقديرات التقليدية تقول إنه لا يمكن أن ينجح فيها، لأن كفة القوة العسكرية ما تزال تميل ضده، برغم "الانتصار الاستراتيجي" الذي حققه الحلف في تموز 2006. وهكذا، فإن تهديد حسن نصر الله بحرب تزيل إسرائيل من الوجود، لا يعني أن حزبه هو من سيخوضها، وإنما حلفه، الذي يمثل حزب الله فيه خط الدفاع الأول.

لقد انصرف الإعلام العربي، وبخاصة الأكثر شعبية من قنواته الفضائية الإخبارية، عن الإشارة لهذه العبارة المهمة في خطاب نصر الله، حتى إن قناة الجزيرة وهي المصدر الأول للأخبار في العالم العربي بحسب ما هو متداول، لم تشر لها في شريط الأخبار الذي يُنشر على مدار الساعة، كما أن أياً من التحليلات والمقابلات التلفزيونية لم يتطرق لها، وكأن نصر الله لم يقلها أبداً.

أما تلفزيون حزب الله فقد أوردها غير مرة، وكان عنوان الخبر الرئيسي عن خطاب نصر الله على موقع المنار على الإنترنت، والمتضمن النص الكامل للخطاب، هو "السيد نصرالله: دم عماد مغنية سيخرج اسرائيل من الوجود"، بمعنى أن إعلام الحزب جعل هذه العبارة عنواناً للخطاب كله، ما يدل على أنها بنظره الأكثر أهمية في محتوى الخطاب وإشاراته، بينما ترك موضوع الحرب المفتوحة، ثانوياً، وكأنها حرب تكتيكية ومؤقتة ولا تتعلق بالاستراتيجيات الكبرى.

ولا يمكن القول أن عبارة نصر الله هذه، إنما تندرج في خانة "الهروب إلى الأمام"، أي محاولة تخليص حزبه من الحرج الذي يقع عليه نتيجة فشله في تأمين قائده العسكري، عبر تكبير معركته القادمة وتضخيمها بما يتجاوز قدراته، بغرض صرف الأنظار عن تغلّب خصومه عليه في عملية استخباراتية وقعت في عاصمة حليفة. فلو كان الأمر كذلك لقال نصر الله عبارته تصريحاً بدل أن يقولها تلميحاً كما فعل، فضلاً عن أنه لا يحتاج هكذا هروب ما دام قد اختار فعلاً المواجهة والثأر بالطريقة التي يقدر عليها، وهي حرب الاغتيالات المفتوحة.

ردود فعل إسرائيل الفورية على الخطاب، تشي بأنها تأخذ تهديد نصر الله بالحرب الكبرى، لا بالحرب المفتوحة فقط، على محمل الجد والأهمية، إذ لو كانت معركتها القادمة حرباً مفتوحة وحسب، لما اتخذت إسرائيل تدابير أمنية على حدودها الشمالية، لأن الحرب المفتوحة التي تحدّث عنها نصر الله ستكون خارج "الأرض الطبيعية للمعركة"، أي خارج كل من لبنان وإسرائيل، ولن يستدعي الأمر من إسرائيل، نقل السكان من مناطق سُكناهم الحدودية، ولا تجهيز الملاجئ لهم، بل ولا حتى رفع درجة تأهب الجيش، لأن حرب الاغتيالات المفتوحة تستهدف المسؤولين الأمنيين والسياسيين، لا المواطنين العاديين، كما أنها لن تشتمل على معارك قتالية تشارك بها قوات الجيش، فيكون مطلوباً تأهبها لمعركة.

samer.khair@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يمكن ان يترجم (محمد الزواهرة)

    الأحد 24 شباط / فبراير 2008.
    كلام حماسي يشد الهمم ويرفع المعنويات ويجعلنا نقول إن شاء الله يتحقق هذا، بعيدا عن الطائفية وعن الحدود التي تفصلناوعن بعض الإختلإفات التي لا نتفق عليهامع الحزب لكن تحدية الكبير لإسرائيل وعمل ما لم يعمله الكثيرون غيرة وتحدية ووعدة لإسرائيل صاحبة القوة والسلاح بهذه الطريقة امرا يدعو لإحترام هذا الرجل وإحترام هذه الغاية التي يسعى لها نصر الله، هي ليست حرب إعلامية والدليل على ذلك هزيمة إسرائيل في حربها مع حزب الله في المرة الأخيرة، فما قيل ممكن تحقيقة إن شاء الله سيقوم حزب الله بإستأصال الصهاينة من فلسطين
  • »ليس غريبا (ثابت محمد)

    الأحد 24 شباط / فبراير 2008.
    الاخ سامر ، بعد التحية
    ما ذكر اعلاه يدل على ان السيد نصر الله انسان مكافح مقاوم يرفض الوجود السرطاني الاسرائيلي في عالمنا وعلى ارضنا الطاهره ، وهذا يدل على ان هناك مسلمين يؤمنون ن بنصر الله القادم كما وعدنا ديننا الحنيف ، اليهود سرطان خبيث يسري في ارضنا ، ولن تنقى الارض الا بتطهيرها منهم ، حزب الله يقود حربا لتحرير ارض المسلمين في لبنان ، وحماس والجهاد واحرار فتح والشعبيات يقودون حربا لتحرير فلسطين ، ولوانها حرب غير متكافئه ماديا حالياولكنها اقوى منهم ايمانيا ومعنويا ، الم يقل رسول الله علية الصلاة والسلام " نصرت بمسيرة الرعب " اي ان رب العباد نصر رسوله المؤمن برب العباد باخافة الاعداء ، واليهود هم اعدائنا احتلوا ارضنا وسلبوا مالنا ، لماذا نستغرب من تحدي المسلمين لبني يهود ، بالله عليكم هل اصبح قتال اليهود حرام ، وهم يقتلوننا ليل نهار ويحتلون ارضنا ويستبيحون العرض ليس في فلسطين وحدها بل في العالم العربي من اطرافه الى اطرافه . ولكن نسي او تناسى هؤلاء ان قتال اليهود فرض على كل مسلم ، وان السيد نصر الله عندما يقول ما قال ، فانه يؤمن بكتاب الله وسنة رسوله ، التي ورد فيها " سيقاتل المسلم اليهودي حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا ورائي يهودي فتعال فاقتله الا شجر الغرقد فهو من شجر اليهود " او كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام .
    المعركة قادمه والحرب اتيه وطوبى لمن استشهد بها ، وطوبى لمن طابت انفسهم في سبيل الله وفي سبيل الوطن والارض ، بني يهود لا يأمن لهم جانب ولا ينفع معه سلام ، وما يقال عن السلام ليس سوى اكذوبة تلتهم الارض يوما بعد يوم ، المؤمن يقاتل وكله ايمان بنصر الله ، ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم
  • »باختصار (بشير ابوالدهب)

    الأحد 24 شباط / فبراير 2008.
    اشفق على الشعب اللبناني ,الطيب, المرهف, الحضاري من هؤلاء الساسه,ومسؤوليتهم ان يضعوا حد لمثل هؤلاء ليعيشوا بهناء وامن وطمانينه .
  • »هل يعيدها السيد حسن؟ (عمرشاهين)

    الأحد 24 شباط / فبراير 2008.
    هل يعيدها السيد حسن؟

    عمر شاهين

    مع بداية الألفية الثانية كان حزب الله يعيد الإسرائيليين إلى مسافة ما وراء بعض القرى المحتلة بعد حرب عصابات شنها لمدة ثمانية عشر عاما ليدخل بعدها مرحلة التوازن في إخافة الخصم، ومع ذلك فقد كان حريصا على ألا يفتعل حرباً جديدة ولكنه شعر بغرور جعله يعتقد أنه مكافئ للقوى الإسرائيلية وليس معيقاً لها كمليشيا، وهذا ما استدركه الطرفان في حرب لبنان الثانية(2006) حيث دفع حزب الله ثمنا غاليا لأجل أسره جنديين وقتله آخرين ، وأطر إلى الانسحاب عن الحدود وضعف ورقته أمام خصومه من اللبنانيين سيما بعد تدمير قدر بالمليارات ليس للاقتصاد اللبناني وحسب بل القرى التي دمرت خصوصا الضاحية الجنوبية التي يقع فيها قسم كبير من الشيعة و البنية التحتية لحزب الله . في المقابل أحرجت إسرائيل عندما فشلت بأن تتقدم بعد نهر الليطاني لأنها لم تقدر قوة المشاة والمغاوير لحزب الله .

    ولكن إذا خرجنا عن النتيجة السياسية سنجد أن حزب الله كاد أن يدفع ثمنا غاليا يقضي على وجوده في لبنان ،بعد أن كشفت داعمته إيران بإنها لا تتدخل من أجله في أحلك اللحظات فسنجد أن حزب الله خسر المعركة فعليا ونجح سياسيا بأن بقي على الوجود ولكنه قدم ثمنا ماديا غالياً أعتبره نصر واعتبره كل من شاهد التدمير الهائل هزيمة .

    حزب الله الذي نقل حرب نحو الداخل وهذه المرة استبدل المقاومة بمعارضة الشارع والصواريخ بالمهرجانات حافظ على أن يركز نفسه بأن لا يخسر معركة الداخل التي نجح فيها بدعم سوري أفسد انتخاب رئيس جديد ولكنه في لغة الواقع لم يقدم ورقة لبنانية إنما خدمة إيرانية سورية فهذا التعطيل ضر بلبنان كثيرا وجرها نحو حرب أهلية لو عدم التكافئ هذه المرة ، فحزب الله متمكن عسكريا على خصومه ،ولكنه خسر الورقة الوطنية بان أثبت لمنافسيه أن قراره ليس لبنانياً .

    الساحة الداخلية اللبنانية لم تعد تطيق وجود حزب الله كمليشيا خارج نطاق الجيش ، ولم تعد تتعامل معه حتى عبر لغة الحوار كفصيل مقاوم لأنها ترفض أن تظل لبنان رهينة مزارع شبعا "كذريعة" وترفض أن يتحول لبنان لساحة حرب إيرانية إسرائيلية يدفع اللبنانيون ثمنها بينما يهنأ الإيرانيون.

    اغتيال عماد مغنية أعاد لبنان إلى القرب من الخط الأحمر وسيزيد غضب الشعب اللبناني أكثر في حالة حصول أي تطور جديد كما صرح السيد حسن نصر الله.

    اغتيال مغنية أحرج حزب الله قبل أي فصيل أو جهة أخرى فقد تم الاغتيال في أكثر الأماكن أمنا للحزب خارج لبنان ، واستهدف شخصية لم يكن يعرف أي أحد حساسيتها في الحزب وقد يكون اغتياله صدفة ،دون معرفة أهميته للحزب . حزب الله لم يخسر قائدا مهما منذ تسعينات القرن الماضي حيث اغتيل عباس الموسوي 1993الامين العام السابق للحزب ، وأكثر الحالات حرجا الموقف اللبناني المتأزم داخليا والذي لن يتحمل حرباً جديدة يصنعها حزب الله من أجل الانتقام لشخص ، فاغتيال مغنية أثبت قطعا أنه رجل ولاءه إيرانيا خالصا وهذا ما ظهر بوضوح ضمن التعازي التي قدمها خامنئي ونجاد وتحدث بها في اللهجة الفارسية متكي.

    لن تتحمل إسرائيل هذه المرة أي إهانة أو عملية جديدة وستحاول أن ترد عسكريا على تقرير فينو جراد ، سيما أنها صارت تشعر بضيق كبير من إيران ودعمها لحزب الله وحركة حماس ، فمغنية كان على موعد مع رئيس المكتب السياسي خالد مشعل ومع موعد آخر مع وزير الخارجية الإيراني مانوشهر متكي.

    الشعب اللبناني والعربي كشفت أمامه أوراق كانت الجميع يخبئها ،وكلنه على علم كامل بان خطابات نجاد تنفذ بأيد عربية ، لقاء ثلاثي كان سيجمع مغنية مانوشهر متكي ومشعل في دمشق .

    أي ردة فعل لحزب الله ستحضر نتائج وخيمة تعود على لبنان قد تفتح كوارث داخلية قبل أن تكون خارجية .