جميل النمري

حراك المجتمع المدني القادم

تم نشره في الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2008. 02:00 صباحاً

أحصيت خلال الأيام الماضية ما لا يقلّ عن عشرين تحركا مطلبيا ما بين تجمع احتجاجي واعتصام وعريضة وإعلان في الصحف يخص قطاعا أو مجموعة مثل عمّال المياومة أو السائقين أو اصحاب وسائط نقل. وقد اتصل بي أمس عمّال مطابع وزارة الأوقاف ولديهم قضيّة أيضا، بعض التحركات تتصل بقضايا مزمنة لكن معظمها مستجد ويتصل بآثار رفع أسعار النفط، فهناك اصحاب وسائط نقل يحتجّون على التسعيرة المجحفة التي لا تغطّي ارتفاع الكلف، لكن هناك مواطنين وطلبة يحتجّون على الرفع العشوائي والزائد لإجور وسائط نقلهم.

في اليوم السابق لرفع أسعار المشتقات النفطية قلنا اننا لا نتوقع ردود فعل عشوائية عنيفة في الشارع، بل تحركات قطاعية وموقعية للفئات المختلفة، وهو ما يحدث فعلا، وسنراه الآن وفي المستقبل. وسوف تترافق هذه التحركات مع أشكال جديدة للعمل والتنظيم تقوم على المصلحة المنظورة للفئة المعنية. ويعكس ذلك نضجا ووعيا وتطورا اجتماعيا سينعكس لاحقا على تنظيم ما يطلق عليه المجتمع المدني.

حتى الآن اختصّ تعبير منظمات المجتمع المدني بالهيئات والمراكز التي تحصل على تمويل للقيام بأنشطة ومبادرات تتصل برفع الوعي والتعريف والتثقيف والتدريب والحوار حول قضايا عامّة، مثل حقوق الانسان ومشاركة المرأة والشباب والتنمية والاصلاح.. الخ. لكن مفهوم المجتمع المدني أعمق وأوسع من ذلك ويفترض أن يشمل اساسا التنظيمات النقابية (نعني النقابات العمالية)، وهذه تعاني من قصور فادح، وقلّة من النقابات تعبّر وتعمل بكلّ جدّية من أجل مصالح الشريحة التي تمثلها.

ما زلنا في بدايات الموجة الجديدة لارتفاع الأسعار، واعلنت الحكومة عن رفع قريب للكهرباء وكذلك الماء وسيشمل الرفع كل شيء، وسيتولد بالطبع نزاع حول من يدفع الثمن. فالتاجر يريد تحميل الثمن للمستهلك والسائق يريد تحميل الثمن للراكب والفقير يريد تحميل الغني، كل طرف يريد ان يتحمّل اقلّ ويحمّل سواه أكثر، والحكومة ستجد نفسها تحت ضغوط كل الاطراف، لكن اللوبيات الأكثر تنظيما وتأثيرا ليست بالطبع تلك الممثلة للفئات الأضعف.

وهنا نصل الى القضيّة، التي يطرحها وسيطرحها الحراك الاجتماعي الجديد وهو: كيف تنظم الشرائح المختلفة نفسها وتعمل من أجل مصلحتها وتمارس نفوذها وتأثيرها. بعبارة أخرى كيف ينظم المجتمع المدني نفسه ويمارس تأثيره؟

السياسة بمعناها القديم ستخلي مكانها لمفهوم اجتماعي وبراغماتي أكثر حداثة وجدوى. حتّى صيغة وجود وعمل الأحزاب السياسية يجب أن تتغير، وكنّا أمس في حوار قصير ظهر خلاله مفهوم مختلف للحزب السياسي/ فالحزب المستقبلي هو لقاء شخصيات وجماعات وجمعيات وهيئات كل منها يعمل في حقله الخاص ولأهداف تهم افرادها تلتقي في تآلف عام لتحقيق التأثير السياسي على المستوى الوطني.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »The NGOs and their effects (Bana Sayeh)

    الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2008.
    Mr. Nammari, for the first time I live in my country Jordan and during the last four months I have been interested to know the work of the civil society in here. I believe that the civil society here suffers from real problems, which make their role and effect invisible and disappointing to larger extend. Jordan and any other Arab State imposed restrictions on the civil society mainly due to political reasons. I will not debate on this but the point is that for years the civil society has been subjected to restrictions and sometimes harsh treatment if we may say. Since then, the civil society has given up its role and obviously its affects on the people. The real dilemma is that the majority of the civil society lost the mission of their work and become confused on what role should they play. One of the reasons is that the majority of these NGOs decided to work in the field of politics and even if they work in the social/economical fields, they still insert politics as the theme of their work.
    Another reason is that these NGOs are working in self-censor environment and therefore losing their capacity to make changes or affects in the people's life.
    I do believe that NGOs should have an important role to play in the society and they should unite their efforts to have mutual interest for the country and its citizens. These NGOs can be the voice of the citizens and they must prove that their mission is to improve our country and the standard of the citizens.
  • »Expect the worst (Ali)

    الثلاثاء 19 شباط / فبراير 2008.
    Dear,

    I am not living currntly in Jordan but naturally I have many relatives living there, last night I was calling one of them who said that he only has 10 JDs in his pocket to the end of the month, his car is out of gas and he needs fuel (Kaz) for heaing, he was confused of whether he should use these 10 JDs to fill his car which he need for work or acquire heating fuel for his children to face the coming snow storm and I could not do anything to help him but to share him his bitterness and sorrow.. by the way this person is a government employee who has received the new raise of salary which did him nothing in the face of the new price surge (his total salary round 500 JDs and he has 3 schooled kids so many people can look at him as a well-doing person!)