اتفاقية المعابر لا تقتصر على معبر رفح

تم نشره في الاثنين 11 شباط / فبراير 2008. 02:00 صباحاً

ثمة تضليل متعمد تسوقه حركة حماس عن اتفاقية المعابر الموقعة بين فلسطين واسرائيل والمجموعة الأوروبية في تشرين الثاني نوفمبر 2005، التضليل الانقلابي يتحدث عن معبر رفح بمعزل عن اتفاقية المعابر، وهي اتفاقية لا تقتصر على المعبر الفلسطيني المصري، بل تشمل الاتفاقية خمسة معابر هي: معبر رفح، ميناء غزة، مطار ياسر عرفات، ربط قطاع غزة مع الضفة الفلسطينية بطريق آمن، والمعبر الفلسطيني مع الأردن، فالاتفاقية كل لا يتجزأ، ولا يملك الطرف الفلسطيني امكانية حلها أو إلغائها أو تعديلها بمعزل عن الطرف الاسرائيلي، لأنه يمس المصالح الفلسطينية في المعابر الأخرى، بخاصة الممر الآمن بين الضفة والقطاع.

فالاتفاقية تتعامل مع فلسطين كوحدة جغرافية وسياسية وسكانية واحدة، وهذا مطلب فلسطيني يعكس المصلحة والرغبة والطموح في أن تشكل اتفاقية المعابر الأساس المادي والقانوني لاستلام الحدود والمعابر الفلسطينية عشية قيام الدولة الفلسطينية المنشودة، وهي بهذا المعنى حريصة على ربط المصالح الفلسطينية بعضها ببعض سياسة وجغرافية وشعباً، ولا تتوسل من بقاء المراقبة الاسرائيلية او الإشراف الأوروبي سوطاً مسلطاً على سيادتها وحرية تحركها والانتقال السلس للبشر (فلسطينيين وعرب وأجانب) والسلع والخدمات منها وإليها.

لا شك ثمة ملاحظات جوهرية فلسطينية يمكن أن تسجل على الاتفاقية، فهي مجحفة بمعايير اليوم، وهي مرفوضة بمعايير المستقبل، ولكنها واقعية في الفترة التي تم التوقيع عليها، ولذلك اذا كان المطلوب تعديلها فيجب تعديلها ككل بما يشمل المواقع المرورية الأخرى للمعابر، أي الطريق الآمن بين الضفة والقطاع، والميناء والمطار والحدود الأردنية الفلسطينية، ويبدو أن هذا لا يعني سلطة الانقلابيين في غزة، فهم يسعون لفك الحصار عن حركة حماس وإطلاق يد الانقلاب وسلطته غير الشرعية لإرساء ولاية حماس الانفرادية في قطاع غزة وبمعزل عن باقي الارادات والمصالح والجغرافيا والشعب الفلسطيني.

الانقلاب ينظر لنفسه على أنه الشرعية ولا شرعية لسواه، وهذا مصدر تحريفه وتطرفه وسلوكه غير المسؤول والعبثي، والمقامرة بمستقبل الشعب الفلسطيني لمصلحة مشروعه الحزبي المترابط مع طرفين:

الطرف الأول هو مشروع حركة الإخوان المسلمين العالمية العابرة للحدود والحفاظ على مشروع ولاية غزة، كمحطة جهادية ثورية انقلابية تستمد قوتها من جماعات الإخوان المسلمين المنتشرة في 86 دولة في العالم، بخاصة من عدد من البلدان العربية المجاورة التي تحظى فيها حركة الاخوان المسلمين بمكانة وقوة ونفوذ حصيلة تحالفها مع الولايات المتحدة الأميركية طوال عهد الحرب الباردة وعملهما المشترك ضد الشيوعية والاشتراكية وضد حركة التحرر العربية وضد منظمة التحرير الفلسطينية، فبات الاخوان هم التيار السياسي المهيمن على الشارع العربي والإسلامي، بخاصة بعد هزيمة التيار اليساري بهزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة، وفشل التيار القومي من تحقيق نجاحات ملموسة في الاستقلال والاقتصاد والديمقراطية، بل أدت إداراته في مصر وسورية والعراق الى تعميق المأزق والأزمات الطاحنة التي تعاني منها شعوب هذه البلدان التي صمدت وقاتلت ببسالة من أجل جلاء الاحتلال عن أراضيها وتوفير فرص العيش الكريم لنفسها، ومعاناتها في ظل غياب الديمقراطية والتعددية في مجتمعاتها.

أمّا الطرف الثاني فهو أطراف إقليمية توظف القضية الفلسطينية لمصلحتها، وتسعى لتحسين مواقعها التفاوضية أمام الأميركيين والاسرائيليين اعتماداً على حالات التوتر ودماء الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين، فجبهة المواجهة السورية الاسرائيلية باردة منذ حرب 1973. والعلاقات الايرانية الأميركية تصعد وتهبط وفق سخونة أو تجميد عمليات المقاومة في العراق، والحوار والمفاوضات متواصلة بين سفارتي البلدين في بغداد وعبر أطراف ثالثة، إضافة إلى أن القوى السياسية العراقية المتحالفة مع ايران والمدعومة من قبلها تشارك في العملية السياسية الجارية في ظل الاحتلال الأميركي للعراق. بينما دعم سورية وايران لفصائل المقاومة والمعارضة والممانعة في لبنان والعراق وفلسطين متواصل ودعم وتبني انقلاب حركة حماس ضد السلطة الوطنية علني وبارز.

لذلك تتقاطع مصالح حركة حماس مع مصالح بعض العواصم العربية والاسلامية مع أن هذه العواصم تشن حملات إبادة ضد الاخوان المسلمين على أراضيها، فهذه العواصم معادية للإخوان المسلمين في أراضيها وتتحالف مع حركة الإخوان المسلمين في فلسطين، وهذا يعكس مدى الانتهازية والنفاق بين الطرفين، بين حماس وهذه العواصم.

اتفاقية المعابر الثلاثية الفلسطينية الاسرائيلية الأوروبية، اتفاقية تخدم المصالح الفلسطينية، والاسرائيليون يتهربون من تنفيذها ويعيقون تطبيقها، مثلها في ذلك مثل خارطة الطريق وقرار التقسيم 181 وقرار حق عودة اللاجئين الى مناطق الاحتلال الأولى عام 1948 القرار 194 وقرار الانسحاب 242 من الضفة والقدس والقطاع وقرار الدولتين 1397، وهذا ما يفسر تصريح متان فلنائي نائب وزير الدفاع الاسرائيلي قوله ومطالبته الى صياغة وتطبيق "خطة اسرائيل بقطع التزاماتها الاقتصادية تجاه قطاع غزة" وهي خطة تستهدف تعميق التهرب الاسرائيلي من الالتزام باتفاقية المعابر والتخلص من ترسيم الطريق الآمن، طريق ربط قطاع غزة مع الضفة الفلسطينية المحتلة.

[email protected]

التعليق