السلام عن طريق كرة القدم

تم نشره في الأحد 10 شباط / فبراير 2008. 02:00 صباحاً

حين نتمنى أن يحل السلام على الشرق الأوسط ـ وهي الأمنية التي أصبحت تقليداً متبعاً في رأس السنة الجديدة ـ فلابد وأن نكون حذرين. إذ إن العديد من الآمال ذهبت أدراج الرياح وسط مرارة الفشل بعد فشل العديد من المفاوضات. إلا أننا نحمل في أنفسنا أمنية للشرق الأوسط،وهي الأمنية التي رغم أنها قد لا تجلب السلام حين تتحقق، إلا أن تحققها قد يؤدي إلى توفر شرط من شروط السلام: ألا وهو الشعور الودي المتبادل وحسن النوايا. يتعين على إسرائيل وفلسطين أن يطالبا بمنحهما الفرصة لتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم للعام 2018 بالاشتراك بينهما، ويتعين على العالم أن يستجيب لطلبهما هذا.

دام الصراع الإسرائيلي الفلسطيني دهراً من الزمان. ولقد أنهى مؤتمر أنابوليس للسلام سبعة أعوام من تجميد المفاوضات، حيث طالب الرئيس جورج دبليو بوش طرفي الصراع الرئيسيين بالتوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام 2008.

لا شيء يمنعنا من الأمل في التوصل إلى سلام عادل بحلول ذلك الموعد. فلا وجود للعنة ما تمنع الإسرائيليين والفلسطينيين من الحياة جنباً إلى جنب في سلام. فالسبيل إلى تحقيق الغايات مفتوح ما دامت الإرادة موجودة.

بيد أن تعزيز الإرادة اللازمة لبلوغ هدف السلام الدائم يتوقف على ما هو أكثر من المفاوضات السياسية. إن الإسرائيليين والفلسطينيين يحتاجون إلى مصدر أساسي للتضامن إن كان لهم أن ينجحوا يوماً في تسوية الخلافات الضخمة ومنع سفهائهم من الانخراط في أعمال العنف.

رغم أن كرة القدم تعجز عن حل المشاكل الإستراتيجية الكبرى التي تعاني منها المنطقة، إلا أنها قادرة على الإسهام بالكثير في هذا السياق. إذ إن كرة القدم تعبئ الطاقات وتوحد الحماسات. فبعد إقامة بطولة كأس العالم لكرة القدم للعام 2010 في جنوب أفريقيا ـ الدولة التي عَـمَّ فيها السلام وأصبح راسخاً ـ وقبل إقامة بطولة العام 2014 في البرازيل، سوف يكون الوقت قد حان لاختيار الدولة التي ستستضيف بطولة العام 2018.

وإذا ما تم التوصل إلى اتفاقية سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قبل اختيار الدولة المضيفة، فإن إقامة بطولة كأس العالم لكرة القدم بالاشتراك بين إسرائيل وفلسطين من شأنها أن تشكل فرصة رائعة لتعزيز المكاسب التي يحققها السلام لكل من الجانبين. ولسوف يتبع ذلك الاستثمار في البنية الأساسية.

إن التنظيم المشترك لبطولة كأس العالم لكرة القدم للعام 2018 في مكان يعيش عليه شعبان كانا ذات يوم في حرب سوف يعمل كرمز قوي لنجاح الرياضة في خدمة قضايا السلام. والحقيقة أن مجرد وجود هذا الاحتمال ـ أي استضافة إسرائيل وفلسطين لبطولة كأس العالم لكرة القدم ـ قد يشكل حافزاً آخر يدفعهما نحو التوصل إلى تسوية. ودعونا نتخيل معاً أن هذين الشعبين سوف يكون بوسعهما آنذاك أن يعملا يداً بيد من أجل استضافة أضخم حدث رياضي في العالم.

باسكال بونيفيس مدير معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية (IRIS) في باريس (www.iris-france.org). وليليان ثورمان، مدافع فريق ف. سي. برشلونة لكرة القدم، واحد من أبرز اللاعبين في تاريخ الفريق الوطني الفرنسي.

خاص بالغد بالتنسيق مع بروجيكت سنديكيت.

www.project-syndicate.org

ترجمة: أمين علي 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السلام ليس في كرة القدم (سامر سميح)

    الأحد 10 شباط / فبراير 2008.
    ان السلام لا يكون في لعبة القدم بل يكون في صفاء القلوب ولا يكون في الذي تقوليه من فيفا وغير ذلك ويترتب علينا نحن المسلمين والمسيحيين وغير ذلك من الاديان ان نقدم لاخواننا في فلسطين المساعدات الوطنيه وان نكافح من اجل نهضتنا وعروبتنا التي تقاوم العدو الغاشم....اضافة الى ذلك عنوان النص غير مطابق للكلام الذي تقوليه يا باسكال ...........اضافة الي انه لا يجب علينا ان نتمنى التحرر للفسطينيين بل نعمل بايدينا نحو تحرر الشرق الاوسط