فلسطينيو 48 والأمم المتحدة

تم نشره في الجمعة 8 شباط / فبراير 2008. 02:00 صباحاً

تشير الدلائل إلى أن الجماهير الفلسطينية في مناطق1948، مقبلة في الفترة القريبة على مرحلة جديدة في نضالها من أجل البقاء في وطنها، والعيش فيه بكرامة، وذلك من خلال دعوة الأمم المتحدة لمعالجة قضاياهم أمام المؤسسة الحاكمة في إسرائيل، التي تمارس ضدهم سياسة تمييز عنصري منذ60 عاما.

فقبل حوالي أسبوعين قررت النيابة العامة الإسرائيلية إغلاق ملفات عناصر أمنية إسرائيليين، تورطوا في قتل13 شابا متظاهرا في مظاهرات اندلعت في أكتوبر العام2000، وجاء الرد الشعبي على هذا القرار العنصري بشكل فاق كل التوقعات،وحتى توقعات لجنة المتابعة العليا، وهي لجنة تنسيق وطنية، تضم الأحزاب والفعاليات السياسية الناشطة بين فلسطينيي48.

ومنذ سنوات لم تشهد هذه الجماهير مظاهرة بتلك الضخامة التي شهدناها في مدينة سخنين(شمال) قبل نحو أسبوع، متوجة إضرابا عاما احتجاجيا ليوم واحد، إذ جمعت أكثر من20 ألف متظاهر احتجاجا على القرار، مما خلق انطباعا بأن هذه المظاهرة ستعطي دفعا جديدا لنضال فلسطينيي48، كرد على رهان المؤسسة الإسرائيلية بتراجع جاهزية فلسطينيي48 للنضال، الذي شهد تراجعا في السنوات الأخيرة، من حيث الكم المشارك في النشاطات الوطنية والاحتجاجية، وذلك لأسباب متعددة، من بينها داخلية على مستوى الساحة الحزبية، وأيضا لعوامل اقتصادية واجتماعية.

وقد قررت لجنة المتابعة التوجه رسميا إلى الأمم المتحدة وسكرتيرها العام، والهيئات الحقوقية التابعة لها، لطرح قضية الشهداء الشبان الثلاثة عشر، وقرار النيابة العامة الإسرائيلية، الذي يتستر على القتلة، رغم ان لجنة تحقيق رسمية إسرائيلية أشارت إلى بعضهم بالاسم، وأوصت بمحاكمتهم.

ويقول المدير العام لمركز عدالة الحقوقي الفلسطيني، المحامي حسن جبارين، إن توجه فلسطينيي48 الجماعي إلى الأمم المتحدة، بطلب فعلي لمحاسبة المؤسسة الرسمية في إسرائيل من حكومة ونيابة، يعني عمليا القول إن هناك صراعا قوميا داخل حدود إسرائيل المعترف بها، وأن هذا الصراع يحتاج إلى تدخل طرف ثالث لحله، وهو الأمر الذي لم يكن قائما حتى الآن.

وعلى الرغم من أن إسرائيل،وعلى مدى السنوات الستين، لم تكترث بقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، وحتى أنها ترفض التوقيع على معاهدة المحكمة الدولية، إلا أنها تشعر بقلق من خطوة كهذه، لأنها ستكون لاحقا، وبشكل رسمي،على لائحة الدول التي تمارس سياسة عنصرية مع جزء من"مواطنيها".

وهذا القلق ظهر من خلال رد الفعل السياسي الإسرائيلي الصاخب على قرار التوجه إلى الأمم المتحدة، كذلك فإن هذا كان العنوان الأبرز في وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تداولت هذه القضية.

وفي المقابل فإن فلسطينيي48 يطمحون إلى أن تأخذ قضيتهم مكانتها على أجندة الأسرة الدولية، وأن لا تبقى إسرائيل معفاة من المحاسبة على سياستها العنصرية، لا بل أن يتم التعامل معها كسائر الأنظمة العنصرية في العالم، مثل نظام الأبرتهايد وغيره.

تزعم إسرائيل دوما بأنها "واحة الديمقراطية" في الشرق الأوسط، ويلمس فلسطينيو 48 على جلودهم زيف هذا الادعاء، وحالتهم أكبر إثبات على أن هذه "الواحة" ما هي سوى مستنقع عنصري آسن، ونموذج لأنظمة عنصرية في العالم.

طوال سنوات كان فلسطينيو48 شبه منسيين في العالم، وحتى العالم العربي، لا بل إنهم مروا بظروف قاسية جدا، من حيث نظرة ذوي القربى لهم في سنوات الخمسين، مثلا، في الوقت الذي كانوا يخوضون فيه أشرس معركة من أجل البقاء في الوطن، بعد سنوات قليلة من النكبة، وفي ظل حصار وانقطاع تام عن العالم الخارجي، هذه المعركة التي تحققت فيها إنجازات بفعل النضال العنيد، ولكنها لم تنته ولم تتوقف حتى يومنا هذا، على ضوء تبدل أشكال مؤامرة ترحيلهم واقتلاعهم من وطنهم.

وهذا الحال تغير مع نهاية سنوات الستين إذ بدأت اتصالات وعلاقات بين أطر سياسية وأطر مثيلة في الدول العربية، وحصل هذا على دفعة قوية في سنوات السبعين، وتطور الأمر لاحقا، ومستمر في تطوره حتى يومنا هذا.

صحافي وكاتب- الناصرة

[email protected]

التعليق