مأزق ثلاثي الأبعاد

تم نشره في الثلاثاء 22 كانون الثاني / يناير 2008. 03:00 صباحاً

هناك ثلاثة اطراف (حماس، فتح، إسرائيل) تراقب بعضها بعضا ولا تثق ببعضها بعضا ومسؤولة عن الجمود في العلاقة الاسرائيلية الفلسطينية. هكذا وصف حسين آغا وروبرت مالي، قبل عدة أيام في مقالة مثيرة في الواشنطن بوست، ديناميكية الشلل السياسي في حراك هذا المثلث السياسي.

يبدو لي أن هذا وصف قريب مما يجري في المرحلة الحالية. فالقيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس تراقب ما يجري وما يرشح من احتمال توصل حماس وإسرائيل الى اتفاقية تكون على حساب فتح وقيادة السلطة الفلسطينية. مكاسب إسرائيل في حال التوصل الى اتفاق مع حماس كبيرة. فهي تضمن من خلال التوصل الى وقف اطلاق النار تحييد خطر صواريخ القسام وتضمن مبادلة أسرى لتحرير الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت.

وتحقق حماس مكاسب كبيرة تتلخص بتقوية قبضتها على غزة والتخفيف من الحصار واعادة فرض القانون والأمن في القطاع. بالاضافة الى ذلك تكسب حماس شرعية وشعبية اضافية عندما تبرهن على قدرتها على الانجاز، بخاصة إذا ما نجحت في ادراج مروان البرغوثي في قائمة الأسرى المحررين. وتستطيع حماس توظيف انجاز كهذا لاثبات صعوبة هزيمتها عسكريا أو اضعافها من خلال الحصار.

يدرك عباس هذا السيناريو ويعمل على افشاله الا اذا تم عن طريقة بحيث يجني مكاسب سياسية. ويزيد من مخاوف عباس تصريحات غيورا ايلاند (الرئيس السابق لمجلس الأمن الوطني)، وشاؤل موفاز، وافرايم هليفي (رئيس سابق للموساد) التي تنادي جميعها بضرورة دراسة امكانية التوصل الى صفقة مع حماس.

وفي المقابل تخشى حماس أن تتوصل السلطة واسرائيل الى اتفاق يكون على حساب حماس. وينظر قادة حركة حماس في الداخل والخارج بأنّ اتفاقا محتملا يشكل تهديدا على الحركة ووضعها في غزة.

لذلك تسعى حماس بلعب دور من يخرب ويجهض أي جهد عن طريق توظيف العنف ضد اسرائيل بحيث لا يستطيع رئيس الحكومة اولمرت (حتى لو اراد) أن يمضي مع عباس في اي اتفاق. وعلى الطرف الآخر من المعادلة تخشى اسرائيل أن يتوصل كل من قادة حركة حماس وفتح الى اتفاق وطني تحت ضغط الرأي العام الفلسطيني والدول العربية. ويشكل سيناريو وحدة وطنية فلسطينية تهديدا لاستراتيجية اسرائيل الحالية القائمة على تعميق الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني. لذلك تحاول إسرائيل منع الطرفين من التوصل الى اتفاق من هذا النوع.

النتيجة لكل هذا الحراك هو شلل جوهري في ديناميكة هذا المثلث. وغاب عن تحليل روبرت مالي وحسين آغا الرصين انعكاس وجود خلافات اسرائيلية كبيرة تمثلت بانسحاب حزب المتشدد ليبرمان وعدم التيقن من موقف شاس أو حتى العمل بعد أن تظهر نتائج تقرير فينوغراد خلال أقل من اسبوعين.

في الوقت الذي أتفق فيه مع هذا التحليل فإنني أقرأ حسابات اسرائيل الاستراتيجية والتكتيكية لكنني لا أتفهم اصرار الطرف الفلسطيني على تقديم المصلحة الفصائلية على المصلحة الوطنية الفلسطينية، ولا أتفهم أيضا أن يستمر التنافس الفلسطيني على السلطة والاستئثار بها في وقت يدفع الشعب الفلسطيني الغالي والرخيص للصمود أمام الهجمة الاسرائيلية الشرسة.

كيف يبرر القادة الفلسطينيون مواقفهم التي تساعد فقط اسرائيل للتملص من الضغط الدولي وتساعد اسرائيل فقط في الاستمرار في سرقة الاراضي الفلسطينية بشكل مستمر! ولا املك الا أن أحسد هؤلاء القادة على صلابة أعصابهم وهو يستعملون شعوبهم وقود لعبة سياسية من أجل الاستئثار بالسلطة، والارض تتناقص كل يوم.

أمام هذا الوضع المتردي والعجز الفلسطيني الخطير يقع على الدول العربية واجب دفع الفلسطينيين للتوحد لانقاذ ارضهم. يجب عدم الركون الى موافقة اسرائيل الاسمية واللفظية على حل الدولتين. لن يتردد الاسرائيليون في تغيير موقفهم اذا ما تغيرت الظروف. فالموقف من الدولة الفلسطينية ليس لايمان اسرائيل بحقوق الفلسطينيين بل لتحقيق يهودية الدولة. بمعنى ان التغيرات الديموغرافية وعدم تنفيذ حل الدولتين سيؤدي الى وضع ثنائي القومية غرب النهر. الحل عندها لن يكون الا لتأمين يهودية الدولة وعندها فليستعد العرب لموجات أخرى من المطرودين واللاجئين!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فتح والعملاء (وعد)

    الثلاثاء 22 كانون الثاني / يناير 2008.
    اريد أن أعلق على آخر فقرات المقال أو"ما حضر في ذهن الكاتب حسن البراري دون غيره"
    من العار الذي لحق بفتح أن تقوم بمصفته وتقبيل الوجوه الخبيثة الاسرائيلية وتتغنى بالاهتمام الامريكي والزعم الاسرائيلي بـ"الدولة الفلسطينة" دون شروط الجلوس على طاولة مافاوضات الحل النهائي وعلى النقيض الشروط تفرض على حماس ان ادارو أن يجلسا على طاولة المفاوضات.
    سؤال يطرح : ما هي الشروط؟
    1-أتريد فتح من حماس أن تسلم المقرات الأمنية للسلطة لتعود كما كانت وتمارس العمل الخياني من تجسس وملاحقة المجاهدين واعتقالهم واثارة الفوضى والرعب داخل الشعب الفلسطيني على وجه الخصوص "قطاع غزة"نقول ما معناه " رجعت حليمة لعادتها القديمة"
    2- ادعو القراء الى فتح موقع (you tube) والبحث باسم محمد دحلان ويرو التصريحات من عملاء فتح وأمثاله ليشهدوا على الحقيقة المرة.
    شكرا