أضعف الإيمان

تم نشره في الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008. 03:00 صباحاً

ليس معقولاً او مقبولاً ان تكون محصلة رد فعل القوى الفلسطينية التي تحكم غزة والضفة ادانة ورفضاً للجرائم الصهيونية، دون ان يرافق هذا تحرك وطني مسؤول لإنهاء حالة الانقسام والشرذمة الجغرافية والسياسية، او حتى وقف ما تكتبه فضائية كل طرف في شريطها الاخباري اسفل الشاشة عن الطرف الآخر. فسلطة رام الله تصف سلطة غزة بعصابات حماس، وفضائية غزة تصف سلطة عباس بأجهزة عباس، والحديث عن ممارسات كل طرف بحق الآخر.

ليس سراً ان ما تفعله سلطات الاحتلال من قصف وقتل ومجازر تستغل فيه حالة الانقسام الفلسطيني، وتبدو وكأنها تعاقب الخارجين عن القانون في غزة. واذا كانت الادانات لمجازر الاحتلال تصدر من غزة ورام الله فإن الرد الحقيقي ان يبادر الطرفان الى ازالة كل مخلفات المرحلة السابقة والذهاب نحو حلول وطنية.

فالسلطة الفلسطينية حتى عندما تكون في اقصى حالات تماسكها ووحدتها تفتقد لأساسيات الدولة وتحتاج الى السيادة والاقتصاد وحماية ذاتها من الانتهاكات الصهيونية. فكيف الحال وهي منقسمة مفتتة يوجه كل طرف معظم جهوده لمواجهة الطرف الآخر ويتحول الصراع الى فلسطيني- فلسطيني بل ويجد الكيان الصهيوني له مصالح مشتركة مع طرف فلسطيني في مواجهة الآخر.

سنترك كل تفاصيل الخلاف الذي عرفه الناس خلال الشهور الماضية لنسعى نحو هدف واحد وهو اعادة الوحدة للأرض والانسان الفلسطيني. واذا كان هنالك من فعلٍ حقيقيٍ يزجر الاحتلال الصهيوني فهو ازالة الخلاف واعادة التوافق، وهنالك اتفاق مكة ارضيةً سياسيةً أجمعت عليها فتح وحماس، اتفاق لم ترفض حماس فيه ان تمارس السلطةُ التفاوضَ مع الاحتلال عبر رئاسة السلطة ومنظمة التحرير، اي قبلت بحكومة وحدة وطنية تحتفظ فيها حماس بحقها في عدم التفاوض، لكنها تعطي حق الحركة لرئاسة السلطة ومنظمة التحرير، اي حالة توافق بين نهجي الحركتين.

لو دخلنا في التفاصيل ومطالب كل طرف لاحتجنا الى وقت غير قصير، لكن الهدف هو ان يشكل الفلسطينيون حالة جادة محترمة ترد على الاجرام الصهيوني رداً فاعلاً يتجاوز الحداد وتنكيس الاعلام والتصريحات. نقول هذا لأن هذا الاجرام الصهيوني لن يتوقف عند هذه المرحلة، بل هو مرشح للتصاعد الى حدود عمل عسكري كبير ضد غزة وشعبها.

ما يجري اختبار حقيقي لروح المسؤولية لدى قادة العمل الفلسطيني في سلطة رام الله وسلطة غزة، والحديث عن المسؤولية الوطنية وحب فلسطين يفقد قيمته اذا كان لغايات الاستخدام من كل طرف تجاه الآخر او في المهرجانات.

انصار فتح يحمّلون المسؤولية لحماس، والعكس ايضاً صحيح. لكن الانتماء الفلسطيني والرد الحقيقي على جرائم الاحتلال يقتضي تجاوز العتاب وتحميل المسؤوليات الى الحلول والمواقف الكبرى. اما اذا كانت مثل هذه المراحل ستستمر دون ان تؤدي الى ايقاظ حالة المسؤولية لدى الطرفين فإن هذا سيكون مساهمة، ولو غير مباشرة، بتعميق الجرح الفلسطيني وتعزيز واقع مأساوي ساهم الاحتلال بصناعته، ويقوم بمهارة باستثماره.

شهداء غزة ليسوا قتلى حادث سير، بل ضحايا لإجرام صهيوني، والوفاء لهم والثأر الحقيقي يكمن بعمل فلسطيني يتجاوز الصورة الرديئة التي صنعها التنازع والاقتتال.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »different Zaman (Khaled Salaymeh)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008.
    Ekhwani,
    I agree with Mr. Maytah in his article. but as Moslems and as Arabs we have to understand very clearly that this "Zaman" is not our "Zaman". Just for us to compare "Zamans", we have to compare the "Zaman" of Mutaem bellah when one woman cried, he moved an army. Now, in this "Zaman", we have since 1948, have lost, Palestine, Iraq, have had so many Massacres, killings, torutures and threatining of occupying more Arab and moslem lands. So, I think we as Arabs and as Moslems, have to sit down and think how we are handelling things in this "Zaman". There must be something we can do differently to be able to cnahge the "Zaman" we are living in,
  • »لا بوادر في الافق... (رامي يونس المعايطة)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008.
    ان الخلاف الموجود بين السياسين الفلسطينين ليس سببه فقط اختلاف المواقف بل لأن رغبة اسرائيل في الخلاف اكبر وذات فائده مهمه لها. ويكون ذلك ان اسرائيل تبحث عن المشاكل في محيطها بكل جديه لانها قارب النجاه لبعض سياسيها ففيها ينشغل الرأي العام الاسرائيلي عن المشاكل الداخليه في الكيان الصهيوني. فالذي يحدث في غزه انما هو حلقه من المسلسل الاسرائيلي اللامنتهي... والسياسين العرب (مثل الاطرش في الزفه) لا يزالون يبحثون عن حمامة السلام التي ضاعت في غابة الكيان الصهيوني..
    ان الحل لهذه المعضله العربية هي بيد الشعب العربي المسلم حيث ان التفكير لا يفيد في هذه اللحظات العصيبة بل ينقص التحرك الجاد والصارم..
    وكان الله في عون المسلمين الضعفاء.
  • »اما ان الاوان (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008.
    اما آن لنا ان نفهم ماالذي يحصل بفلسطين المحتلة والى اين انتهى بالقضية الفلسطينية المطاف ؟ اما آن لنا ان نعي بان مايحصل هناك خطط لة منذ زمن بعيد؟ للوصول بالوضع الى ما وصل الية من تقاتل الاشقاء بهذة الشراسة علما بان الموضوع واضح لكل من عايش القضية.. منذ زمن بعيد عملت الالة الصهيونية من خلال اجهزة مخابراتها على تصفية كل مقاوم شريف.. تصفية جسدية.. وكان اخرهم ابو عمار وقبلة ابوجهاد وقبلهم كثيرون..تم افراغ الساحة الفلسطينية من كل الشرفاء وابقت اسرائيل على من تعلم علم اليقين بانهم مستعدون للتعاون معها على تصفية القضية حسب رغباتهم ومخططاتهم الجهنمية.. وبالطريق ظهرت حماس كفصيل مقاوم متشدد وللتخلص منهم استدرجوا لادخالهم بالعملية السياسية حيث تم تسهيل عملية فوزهم بالانتخابات بدعم من كل الاطراف حتى تصل الى السلطة وتذوق طعم المناصب والامتيازات وهذا ما حصل ..اصبح الكرسي عزيز وصعب التخلي عنة.. ووضعوا امام مسئولية الحفاظ على مصالح شعبهم بعد ان تمت محاصرتهم من كل الجهات لكي يسقطوهم شعبيا ويخلقوا مقارنة بين ايام حكم السلطة وواقع الحال ايام حكم حماس ..واصبحنا نسمع الان من فئات كثيرة تذمرهم من الحالة الصعبة التي يعيشها قطاع غزة تحت حكم حماس ويترحمون على ايام حكم السلطة وهذا بالضبط ماارادتة السلطة والحكومة الصهيونية واتباعهم.. حرق حماس شعبياوالابقاء على من هو مستعد للتفريط بكل شيى مقابل اي شيى...ولا عجب فان الامة العربية والاسلامية تعيش بالحضيض ... والاسباب معروفة للجميع .
  • »Gaza and crimes committed (Bana Sayeh)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008.
    Again, apologies for writing in english. When I read your respective article the first time, I felt so angry and questioned whethere its the right time now while Gaza is suffering and our hearts are crying to raise the issue of Hamas and Fatah. Then I think I understood the aim of your message. I think that Palestinians need real help and support to let them see the light. the frustration and disappomitment control each and every Palestinian from the lack of support. Even if the power game is controlling Hamas and Fataf, but no doubt that Palestine comes first to both of them if a credible and trusted party help them.May God help such a brave and loyal people. Such people make me feel handicapped and helpless when I can only find my words of soladirity to them.
  • »اتق الله (معصب)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008.
    والله يا استاذ سميح عجبي منك. نسيت العالم كله بصمته ومؤامراته التي لا تخفى على احد واشتغلت بالسلطة. انا لا اقول ان السلطة ملائكة بل كارثة ولكن فلتملك قوة الحق لتقول ان العالم كله صامت على ما يحدث. الصحفي والكاتب حيادي يا استاذ سميح.
  • »العرب خرابهم بيدهم (مراقب)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008.
    كيف يستطيع العربي والمسلم أن يرى الابرياء في غزة بلا وقود وبلا طعام وهو يتسابق مع أبناء جلدته في التطاول في البنيان وتعمير القصور وتقبيل أيادي الاسياد من امريكان ويهود.لا نلمم اسرائيل يجب أن نلوم الحكومات العربية التي خذلت الناس وهمها الكسب المادي والرضاء الامريكي .يا ناس متى نحترم انفسنا ونكون لنا شخصيتنا الخاصة .....لحين يحصل ذلك سيموت الابرياء من البد والجوع والاستعباد!!
  • »صاروخ (برهان جازي)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008.
    الخلافات الفلسطينيه فتحت ثغره لليهود بالتفنن بقتل الشعب الفلسطيني.
  • »عذرا فهذا ليس خلافا بين شقيقين! (ابن البلد)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008.
    اخي الكريم (سميح المعايطة) من الممل ان نكرر ونعيد و نزيد ان ما يحدث في فلسطين ليس خلافا بين شقيقين او ترفا فكريا.. ما جرى في فلسطين هو عدم اعتراف امريكا والعالم بأسره بنتائج الديقراطية الفلسطينية.. وكل ما حدث بعد ذلك هو نتاج الحصار و الخنق الذي تم لحكومة حماس-النتخبة-ومن بعدها لحكومة الوحدة الوطنية.. فالمطلوب يا اخي هو ابعاد حماس و فكرها عن المعادلة..اما ان لنا ان نفهم ذلك؟؟! فقد صرح الرئيس عباس بوضوح لخادم الحرمين الشريفين بالحرف: (اقنعوا امريكا بأن توافق ان احاور حماس ..وليس عندي مشكلة انا)..!! ودمتم سيدي ...
  • »لماذا (ثابت محمد)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008.
    الاستاذ سميح ، نقر بما ورد اعلاه ولكن لا بد لنا من نشير الى الجوهر الذي ادى الى مثل هذه الامور، الا وهو التخاذل العربي امام الهجمة الصهيونيه على شعبنا، الامر السيئ كان الوقوف العربي الرسمي ضد حكومة منتخبه لصالح الرئاسة وضعت اسس اوسلوا، اوسلوا سيدي وضع المعابر ورقاب العباد بيد بني يهود ووضع ما سمي اقتصاد فلسطيني بيد اليهود، ووضع المعابر بيد اليهود، معابر رفح تغلق بامر يهودي وجسور نهر الاردن تغلق بقرار يهودي وما على العرب الا التنفيذ .
    اخي نعم يجب ان توضع الوحده الوطنيه هدف اول ، ولكن اليس الاولى ان يساعد العرب على هذه العوده ، والا يدعموا الا الوحده وليس طرفا باغي ضد طرف مبغي عليه، دائما القول انقلاب غزه، من انقلب على من، حكومة هنيه حكومة منتخبه ، وانقلبت عليها فتح والكل يعلم ذلك القاصي والداني، دول عربيه رفضت استقبال اعضاء المجلس التشريعي من حزب حماس ووزارء حماس، بينما تحتضن يوميا شذاذا الافاق من فتح ومن اللذين وبكل اسف كان لهم دور في يوم ما بزعزعة الاستقرار في تلك الدول من دون تسمية الدول والتي يعرفها القاصي والداني. ليس دفاعا عن حماس ولا اتهاما لكل فتح، ولكن دفاعا عن شعبنا كله في فلسطين كلها ، اليست هذه الامة العربيه قادره على فتح معبر لأنقاذ الاهل ، اذا لم تكن قادره فلتغلق ابواب دكان الجامعه العربيه اذا، وكفانا القول راي عام ورباعيه وامم متحده، وضاع الوطن بقرارات لم ينفذ منها شيئ.