تردد مجلس الضمان

تم نشره في الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2008. 03:00 صباحاً

للمرة الثانية يهرب مجلس إدارة الضمان الاجتماعي من الخطوة الضرورية الى الإجراء المؤقت. ويبدو هذا المجلس متردداً في الذهاب نحو تعديل القانون، لهذا قرر مساء الجمعة زيادة رواتب متقاعدي الضمان (30) ديناراً زيادة مقطوعة للجميع، وزيادة مؤقتة أيضاً لمدة ستة أشهر، وهي الزيادة المؤقتة الثانية؛ فقد اتخذ في آذار الماضي قراراً بزيادة مقطوعة لفئة من المتقاعدين بلغت عشرة دنانير لمدة عام, وكان مبرر الزيادة المؤقتة الأولى العام الماضي إعطاء مساحة زمنية لإدارة الضمان لإجراء التعديلات على القانون بصيغة تجعل الراتب التقاعدي مرتبطاً بمستوى التضخم ومستوى المعيشة. ومرت الأشهر ولم يجر تعديل القانون، وها هو مجلس الإدارة يصدر قراراً مؤقتاً جديداً بزيادة مقطوعة، ستكون بالتأكيد أقل من الزيادة المنتظرة على رواتب القطاع العام.

للتوثيق؛ فإن الحديث عن تعديل القانون خرج من مدير الضمان قبل نهاية عام 2006، أي أن الزمن طويل واقترب من عام ونصف، ولا ندري لماذا هذا التردد والتباطؤ حول قانون يمس حياة فئات هامة وذات دخل محدود هم متقاعدو الضمان.

المشكلة لا تحل بزيادة مقطوعة ومؤقتة؛ لأن هناك فئات من متقاعدي الضمان تتقاضى راتباً يقل كثيراً عن رواتب منتفعي صندوق المعونة، وهناك خلل يحتاج الى تعديل، وهو الحد الأدنى للتقاعد، فضلاً عن أن الراتب يفترض أن يكون متناسباً مع تطورات مستويات المعيشة وارتفاعات الأسعار. فخلال عام 2001 كانت هناك زيادة، ثم جاءت الزيادة الجديدة مؤقتة في شهر آذار الماضي، والآن تأتي زيادة جديدة مؤقتة، مع أن مستويات المعيشة والتضخم وارتفاعات الأسعار غيرت كثيراً من قدرة الراتب التقاعدي على الصمود، والحكومات منذ عام 2001 قدمت لرواتب موظفي ومتقاعدي القطاع العام عدة زيادات بما فيها الزيادة العام الماضي التي قابلتها إدارة الضمان حينها بعشرة دنانير مؤقتة للمتقاعدين الذين تقل رواتبهم عن (300) دينار، وكأن من يتقاضى تقاعد ضمان (350) ديناراً مثلاً يعيش برخاء وسعة حال!.

تعديل القانون ليس مرتبطاً بالزيادة المباشرة فقط، فهناك قضايا كثيرة مثل ما يمنح لورثة المتقاعد والمعاقين وغيرها من التفاصيل. والمفترض أن حوالي عام ونصف تكفي مجلس الإدارة لدراسة القانون وإرساله الى الحكومة ثم مجلس الأمة، ونفترض بمجلس الإدارة ذات الحماس الذي رفع به مكافآت أعضاء من حوالي (300) دينار شهرياً الى (100) دينار، مع أنهم ليسوا متفرغين وكثير منهم ممثلون لوزارات وعمال وجهات رسمية. فلماذا التردد مع حقوق الناس والحماس عند الامتيازات؟!.

ما نطالب به مجلس إدارة الضمان أن تكون زياداته مثل زيادات الحكومة على الأقل، أما الزيادات المؤقتة والقليلة فهذا لا يعبر عن تفهّم حقيقي لظروف المتقاعدين.

المطالبة الكبرى تتمثل بتعديل للقانون من خلال ربط التقاعد بمستوى التضخم والأسعار، وهذا ما قالته إدارة الضمان، لكنها لم تحققه حتى الآن، ولا نضمن أن تكون الزيادة التي تم إعلانها أمس الزيادة المؤقتة الأخيرة فقد يخرج عن مجلس الإدارة قرار آخر بعد شهور بزيادة مؤقتة جديدة. 

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الربط! (سفيان الفاعوري)

    الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2008.
    حقيقة اود ان اعلق على الفقرة الاخيره في مقال الاستاذ سميح المعايطة والتي هي ليست الاولى التي يتناول فيها موضوع الضمان...
    انه وقبل ربط التقاعد بمستوى التضخم والأسعار فان المشكلة الحقيقية تتمثل في تعديل القانون..
    والذي يحتاج الى مجلس نواب تشريعي..
    والذي يحتاج الى نواب يستطيعون التشريع.. غير هذا المجلس الراسمالي.. الذي اذا التجأ له الشعب عندما يرتفع سعر الخبز سيقول له.. "كلوا بسكويت"
  • »صح (م.م)

    الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2008.
    صح كلامك.
  • »سبب وجية (امجد مرزوق)

    الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2008.
    انت لم تفهم وجه نظر ادارة الضمان يا استاذ سميح : المسالة ان زيادة الضمان 30 دينار هي تساوي فعليلا 50 دينار زيادة الحكومه لان زيادة الضمان ستكون بعملة الجنية الاسترليني،،،، انشاء الله..
  • »الضمان و ليس بضمان (سامي عوده)

    الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2008.
    شكرا أستاذ سميح ، ولكن لمشكلة انك تسمع من به صمم فقد عجز الكلام و قلت الحيلة و أصبح هاجس المواطن الشاب الان ماذا سيفعل لما يكبر السن هل سينتظر المعونة الي يمن بها الضمان عليه المسماة بالراتب التقاعدي أم انه سيجلس على قارعة الطريق لاستجداء رغيف خبز او حتى يسير هائما في الشوارع يحدث نفسه ماذا فعل في شبابه لكي يقع تحت رحمة من لا يرحمون المواطن ، انا أعلم و متاكد من انك تعرف ان هناك شخصية تتقاضى ( إن صح التعبير ) راتب تقاعدي فقط 12000 دينار و شخصية أخرى ضعف هذا المبلغ و السؤال ماذا قدم هذا الشخص للوطن و لم يقدمه أبناء هذا الوطن هل كان بارا هؤلاء هم الذين سبوه و قيدوا كل جهوده أم انه كان يضيء الليل برأسه و يعمل مكيفا بالنهار و الباقون مرتاحون متكئون على ظهورهم ، يا أستاذ سميح أنت تعرف تمام المعرفة أن اكبر سبب لأمراض الشيخوخة هي عدم القدرة على مواجهة الواقع المرير ، فلا نعجب من رجل يكلم نفسه في الشارع لانه اصبح يتقاضى راتب هزيلا لا يتجاوز ال120 دينار مع العلم بانه متزوج و عنده اولاد ، نسال الله العفو و العافية