ايران على أجندة الحوار الأميركي الإسرائيلي

تم نشره في الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2008. 02:00 صباحاً

سيسيطر على أجندة لقاء بوش مع أولمرت موضوعان رئيسيان هما عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية و"التهديد" النووي الإيراني، مع اهتمام إسرائيلي أكثر بكثير بالموضوع الأخير. لذلك اجتمعت يوم الأحد الماضي اللجنة السياسية-الدبلوماسية في مكتب رئيس الحكومة لتحديد الموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني لتقديمه للرئيس بوش. 

تدرك إسرائيل أن الولايات المتحدة تعرف بأن إسرائيل لا تمتلك أي دليل يمكن أن يدحض ما جاء في التقرير الاستخباري الوطني في الولايات المتحدة. ففي اللقاء الذي حضره وزراء مهمون ورئيس الموساد مئير داغان ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية آموس يالدين وقادة الشاباك، تبين أن المعلومات التي تمتلكها إسرائيل عن الملف النووي الإيراني متطابقة بنسبة تسعين بالمائة مع التقرير المشار إليه في واشنطن. ومع أن الأجهزة الأمنية في إسرائيل لديها شكوك أن إيران ستستأنف عملية الإنتاج وأنها ستصل إلى نقطة اللاعودة في أقل من عام، إلا أنها تتحدث عن نوايا يصعب التحقق منها، الأمر الذي يعقد من مهمتها في بناء حالة الحرب ضد إيران.

ومع ذلك سيقوم باراك بتقديم موجز للرئيس بوش عن الملف النووي الإيراني من وجهة نظر إسرائيلية. فعدم ارتياح الرئيس بوش من التقرير المشار إليه يخلق إحساسا عاما في إسرائيل أن هناك حاجة لمساعدة الرئيس بوش للتغلب على تردده، كما أشارت بعض التقارير الإسرائيلية.

هذا الاجتماع رفيع المستوى للجنة الإسرائيلية لم يقابله اجتماع للتحدث عن ملف السلام مع الرئيس بوش. لذلك من المستبعد أن يخرج بوش عن حدود مقولات مثل "الالتزام بحل الدولتين" و"ضرورة مكافحة الإرهاب".

وبطبيعة الحال ستكون هناك فرصة للتحدث عن انجازات في العملية السلمية! فهناك نية إسرائيلية لتفكيك البؤر الاستيطانية "غير الشرعية"، وسيقدم ذلك كإنجاز للرئيس بوش الذي يصرح في الفترة الأخيرة أن هذه البؤر تشكل عائقا أمام السلام.

في الأثناء يقوم الرئيس عباس وأولمرت بعملية تنسيق لتقديم موقف موحد للرئيس بوش يتناول شكل المفاوضات وليس مضمونها. فالمعروف أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بصدد التوصل إلى اتفاق على إطار عام حول شكل اللقاءات: لقاء نصف شهري بين أولمرت وعباس، ولقاءات بين فريقي ليفني واحمد قريع.

إلا أن النقاش الحقيقي سيدور حول الموضوع الإيراني وهو ما يهم الجانبين أكثر. وذكر وزير الأمن العام الإسرائيلي، آفي دختر، بأن إسرائيل ستزود بوش بمعلومات تفصيلية عن تطوير إيران لصواريخ تستطيع أن تضرب أوروبا. أكثر من ذلك سيحاول باراك إقناع بوش بأن التعامل مع الخطر الإيراني الآن هو أقل كلفة من المستقبل.

بيد أن المشكلة الأساسية التي ستواجه الإسرائيليين هي معرفة الولايات المتحدة بأنه لا يوجد لإسرائيل خيار عسكري فعال. فإسرائيل تستطيع أن تضرب إيران لكن ليست لديها القدرة على شن مواجهة استراتيجية طويلة مع إيران، إذ ان لإيران القدرة على إلحاق خسائر جمة قد لا يتحملها الإسرائيليون.

لا يمكن لإسرائيل التهديد ضمنيا بأنها ستقوم بتنفيذ المهمة إذا أخفقت الولايات المتحدة في التعامل مع الملف النووي. المشكلة الأخرى هي حقيقة الاختلاف في تصور التهديد لدى الجانبين الأميركي والإسرائيلي.

فبالنسبة للإسرائيليين هناك خطر وجودي على الدولة برمتها. أما بالنسبة للأميركيين فهم يرون في إيران مصدر تهديد من جملة مصادر تهديد أخرى، وهو بالنسبة لهم ليس خطرا وجوديا. وتخشى إسرائيل أن تقرير الاستخبارات الوطني يخلق زخما لتيار داخل واشنطن يقول بالتعايش مع إيران وعدم التلويح بضربة عسكرية لمنشآتها.

يصعب التنبؤ فيما سيتمخض عنه اللقاء بين أولمرت وبوش حول الملف النووي. فلا الرئيس بوش قادر على تغيير النقاش العام في واشنطن حيال الملف النووي، ولا الجانب الإسرائيلي قادر على اتخاذ مبادرة عسكرية أحادية لعدم توفر خيار عسكري جدي لدى إسرائيل.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل هنالك بالفعل تهديد حقيقي؟ (حسن)

    الأربعاء 9 كانون الثاني / يناير 2008.
    بالحقيقة انا لا اعلم الكثير عن الاوضاع السياسية او حتى العسكرية بالمنطقة لكن هل بالفعل هنالك تهديد بحرب نووية او حتى حرب عادية من الطراز القديم او حتى ضربة عسكرية؟ في الحقيقة انا لا أومن بذلك و انا اعتقد بوجود تحالف او مشاورات سرية بين اسرائيل و ايران و الا لما سمحت واشنطن و اسرائيل لايران منذ البداية بامتلاك وقود نووي و لما سمحت ايران للهيئة الدولية بالتفتيش. في النهاية نحن لا نعلم...!؟