جميل النمري

حتى لا يكون السخاء المالي تعويضا عن العجز السياسي

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2007. 03:00 صباحاً

في مؤتمر باريس تبدت إرادة دولية قويّة بدعم السلطة الفلسطينية وفي مزاد التبرعات تعهدت المفوضية الأوروبية بتقديم 650 مليون دولار والولايات المتحدة بمبلغ 550 مليونا وفرنسا بمبلغ 300 مليون والمانيا بمبلغ 300 مليون. وفي الجلسة الختامية ليل أمس سيكون قد اتضح المبلغ الإجمالي من مختلف المانحين. وقد طلب الرئيس عبّاس 6.5 بليون دولار لإنقاذ المناطق الفلسطينية والمشروع الكلي هو تقديم 5 بلايين و نصف البليون في 3 سنوات، والمبالغ آنفة الذكر اذا دفعت تشكل أعلى التزام دولي مالي يقدم للسلطة الفلسطينية.

هذه المبالغ ستعطي دفعة قوية لسلطة ابو مازن، حيث يمكن تسديد الرواتب الحكومية في الضفّة الغربية وقطاع غزّة ومواجهة التزامات ملحّة، وهي قد تسحب البساط نسبيا من تحت قدمي حماس في غزّة و تعزز السلطة الفلسطينية في الضفّة، لكن هذا المال سيتبدد بلا نتيجة اذا لم يحدث تقدم سياسي حقيقي على الارض.

الجميع يعلم أن قضايا الحلّ النهائي شائكة للغاية وتكاد تبدو مستحيلة على التوافق لكن لماذا لا يتمّ السير سريعا بإجراءات تعيد الوضع على الأقلّ الى ما قبل ايلول(سبتمبر) 2000 كي تتم المفاوضات في أجواء طيبة و سلمية. في الحقيقة أن ما عطّل على الدوام هذه العودة هو سياسة اسرائيلية مضمرة أرادت استغلال حرب بوش على الارهاب لإنزال عقوبة إجرامية بالفلسطينيين بسبب تمسكهم بحقوقهم في مفاوضات الوضع النهائي وإدامة حالة ابتزاز وحشي تشبه تماما وضع سجين تحت التعذيب لانتزاع توقيعه على التنازل. وان رصدا موضوعيا وعادلا للمواجهة منذ بدء الانتفاضة وحتّى الآن يظهر ان اسرائيل عرقلت على الدوام اعادة الأوضاع الى ما كانت عليه في ايلول(سبتمبر) 2000 أي قبل إعادة احتلال مناطق السلطة وتحويلها الى ميدان رماية يومي للقتل، بادّعاء محاربة الارهاب، ولم تكن حماس لتعيق فعلا تلك العودة، بل ان إسرائيل استفادت من ظاهرة حماس وعملياتها للتمويه على موقفها المصرّ على تعطيل التهدئة والانفراج.

إسرائيل التي تماشي المجتمع الدولي وقد تعب من استمرار الصراع و لحقه ما لحقه من أذى بسببه هي أمام امتحان تلبية الحدّ الأدنى من المطالب الفلسطينية بوقف الاستيطان وإزالة الحواجز واعادة الأموال و إطلاق سراح السجناء وتيسير الحركة على المعابر . . الخ، لكن المجتمع الدولي كلّه ايضا أمام امتحان فرض إرادته الجلية بالوصول الى السلام حتّى لا يكون مؤتمر باريس هو من نوع التعويض عن الجبن السياسي  بدفع المال.

التعليق