رئاسة مجلس النواب

تم نشره في الأحد 2 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 صباحاً

بعيدا عن الاشخاص فإن رئاسة مجلس النواب موقع سياسي مركزي. فموقع رئيس المجلس ليس اداريا او مسؤولا عن الادارة والتعيينات فحسب، بل هو موقع قادر على اعطاء مؤسسة مجلس النواب موقعها كعامل توازن لمسار الدولة مع السلطة التنفيذية، والرئاسة قادرة - ايضا- على تمييع اداء المجلس وتحويله الى حديقة خلفية للحكومات.

مدخل الصفقات وعمليات تجيير المجلس لصالح الحكومات تبدأ من رئاسة المجلس. فالصفقات الفردية مهما بلغت عددا وتفاصيل، فانها ليست مؤثرة سلبيا بشكل كبير، اذا كانت رئاسة المجلس صلبة وحريصة على هيبة المجلس ومكانته ودوره.

رئاسة المجلس قادرة على اتباع نهج اداري وسياسي يساهم في تفعيل اذرع المجلس من لجان ومكتب دائم. ولعلي استذكر هنا اقتراحا كان قد تحدث به المهندس عبدالهادي المجالي، قبل سنوات طويلة، عن تفريغ البيان الوزاري الذي تتقدم به اي حكومة في جداول زمنية، بحيث تقوم كل لجنة من لجان المجلس بعملها في مراقبة مدى التزام الحكومة ببرنامجها، لكن هذا الاقتراح ذهب ادراج الرياح لان اللجان غير فاعلة والمتابعة لم تكن كافية.

هذا مثال على دور يفترض ان تفعلّه رئاسة المجلس والمكتب الدائم والامانة العامة بحيث تكون لجان المجلس قوية وحقيقية وليست تنازعا على العضوية والرئاسة.

ولرئاسة المجلس دور في الحفاظ على صورة المجلس لدى الرأي العام. فالسفر الكثيف، مثلا، وبأعداد كبيرة لكل وفد من الامور التي ألحقت ضررا بصورة المجالس السابقة، وكان واضحا في قناعات المتابعين ان السفر بكلفته العالية تجاوز ما يقال انه اكتساب للخبرة، لان جزءا ليس قليلا من المسافرين كانوا غير شغوفين بالاجتماعات والمؤتمرات.

ورئاسة المجلس قادرة، بل دورها، ان تحافظ على ارتفاع في مستويات الاداء، لكن ما كان سابقا هو الحرص على تقديم الخدمات من مكاتب وخدمات ادارية، واعطاء كل نائب حق تعيين شخص معه، لكن هؤلاء كانوا لخدمات ادارية من خدمة المكتب وامثاله. بل ان  المجلس السابق فتح بابا واسعا للنقد عندما عمل على تأمين سيارات وظيفية لكل نائب، وبعد ذلك استُدرك الامر بأن قُدمت عروض كبيرة لشراء السيارات. فاشترى بعضهم بالسعر المخفف وباعها بالسعر العالي، لكن القضية بقيت جزءا من ابواب النقد على المجلس الذي يمثل مواطنين لا تنقصهم المشكلات الاقتصادية.

رئاسة المجلس السابق لم تستطع ان توفر كادرا استشاريا حقيقيا وفاعلا، يرفع من سوية الاداء النيابي سواء للنواب الجدد او حتى للقدامى في قضايا تحتاج الى الخبرة، مع ان المشكلة احيانا لدى فئات من النواب الذين يشعرون انهم لا يحتاجون الى اي استشارة او رأي فني.

رئاسة المجلس اول مراحل استقلالية المجلس وحفاظه على هيبته امام الحكومات. فاذا انفكت مصالحه وحساباته عن حسابات ومصالح الحكومات استطاع ان يكون عامل توازن في مسار الدولة، واذا تداخلت المصالح فالحكومات هي التي تبتلع المجالس، وتتحول الرئاسة الى "مساعد للهضم" تستخدمها الحكومات للتغول على النواب.

مؤسسة مجلس النواب تتعرض صورتها لمرحلة صعبة لدى الاردنيين، وربما على كل المجلس بكتله المختلفة ورئاسته ومكتبه الدائم ان يضعوا هذا التحدي امامهم، فإما ان يساهم المجلس الجديد في اعادة الاعتبار لمكانة مؤسسة المجلس او يكون عامل تعزيز للصورة السلبية.

اعلم ان مسؤولية كبرى تقع على النواب انفسهم وكتلهم، وان امورا عديدة تقع خارج قدرة الرئاسة، لكن موقع رئيس المجلس هو عامل مهم ان لم يكن في رفع سوية الاداء، فعلى الاقل في عدم فتح ابواب النقد وتكريس الصورة السلبية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فوا معروف سلفا (محمود تامر)

    الأحد 2 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    المقال استاذ سميح كان قبل انتخاب رئيس المجلس ، ولكن هل كنت تتوقع ان يكون هناك غير المجالي ، بالطبع لا فهذا كرسي مطوب له وليس لغيره ، ماذ عمل رئيس هذا المجلس طوال الفترة الماضيه ، الجواب لا شيئ ، والله لو كنت نائبا لكنت انتخب السيده فلك الجعاني.
  • »Good (Hasa Obeedat)

    الأحد 2 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    Good one Sameeh but:
    1- What about if the Parliment`s chairman young son was "chosen" to be a minister in the government?

    2-what about the type of deputies and the way they won the election?

    Sorry but is there still a need for this article?
  • »دعوة للتغيير (ابو هبه)

    الأحد 2 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    اتمنى ان ينشر تعليقي على هذا الموضوع والذي هو بناء على طلبكم التعليق ،
    استغرب انه الاردن في هناك مناصب محسوبة ومحجوزة لأشخاص بعينهم وهؤلاء الاشخاص لا أدري اذا بقي لديهم جديد ليضيفوه بعد سنوات شغرهم لهذا المنصب ، فمنصب رئيس مجلس النواب محجوز باسم عبدالهادي المجالي منذ سنوات واسأل بحسرة هل هناك جديد يمكن ان يضيفه لهذا الموقع ، لماذا لا يعطي فرصة أخرى لغيره لربما يكون عنده افق جديد ورؤية جديدة في العمل البرلماني ، وانا دعوتي هذه ليست ضد شخص رئيس مجلس النواب بقدر ماهي دعوة لضخ دماء جديدة في رئاسة مجلس النواب لعله يكون فاعلا ، مع شكي في ذلك ولكم الشكر
  • »مخاض (ب .ج)

    الأحد 2 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    بفكر حالو بنيويورك عند ما دخل مسرع وهو حامل مرتو الحامل على قسم الطوارئ قلك وصلت ولا هذا يا حبيبي كانك داخل مختار مول كلو ادفع قبل ما يشوفو شو مالو المريض, قول بالعافيه والزور دبرنا حالنا بشويه مصاري عشان الطوارئ بعد مية ترجايه المهم دخلت الطوارئ وصار فيها تحويل على غرفة الولاده يعني ادخال وطلبو تامين 200 دينار ومنين اجيب انا بلا مؤاخذه وصرت متورط والبيبي صار راسو طالع قال روح خذها على البشير وكيف بدي اخذها والمره صارت نص والده يا عجبي العجاب المهم خفضنا التامين لمية دينار ودخلنا المره على غرفة الولاده وبلشت الاقتراحات والتنظير على وضعها وعلى ابر وعلى جلوكوز اشي بعل بصراحه المهم المره ما ولدت هيك قرروا لانو الطلق عندها بارد وفعلا روحت انا والمره على البيت وقاعدين بنستنى لما يشد الطلق عندها , يا باي شو خايف ارجع على المستشفى لانو ما معي مصاري تامين , الله ييسر الامور وتولد وتقوم بالسلامه هي والبيبي الله كريم , على فكره انا ما راح انظم نسل بدي اظل اخلف ولو زادو التامين والاسعار مليون بالميه انا حر , اه حر حدا الو عندي , بحب الخلفه , بس لو يخففو اجراءات التامين بكون ممنون , شو خص هاي القصه بموضوع النواب ما بعرف , هيك طلع معي ..
  • »لا بل! (عاهد الجازي)

    الأحد 2 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    هي وقفت على الرئاسه يا سيد سميح.. البلد يتجه بالحريات العامه.. للهاويه.. وستصلك الامور بالطريقه الجديده.. خاصه بعد افراز الاخوان قياده جديده تتناسب مع الحكومة.. العقليه العرفيه تجد اذنا.. وارض خصبه لممارسة هواياتها ضد احرار الاردن واوفيائه.. وسيدفع الوطن تمن من يرقصون بالعتمه.. وبعد ان ياخذوا تمن ذلك المخطط بمئات الملايين..
  • »بدون تدخل! (فارس جابر)

    الأحد 2 كانون الأول / ديسمبر 2007.
    عذراً استاذ سميح هنال تدخل منك في رئاسة المجلس!