الحكومة الجديدة والتعليم العالي

تم نشره في السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 صباحاً

بكل أسف تسير قرارات التعليم العالي الصادرة من الوزارة بقطاع اقتصادي ومجتمعي هام نحو الهاوية،وملخص المشهد كالتالي، بداية أعلنت الوزارة عن وقف القبول في تخصصات محددة في الدراسات العليا،وبذلك خالفت قراراتها بتصريح اقامة جامعة متخصصة لتلك الغاية وضربت استثمارا وطنيا كان من شأنه أن يدعم سياسات التحول الاقتصادي والاجتماعي ومسيرة الاصلاح،وكان الأولى أن تضع الوزارة ضوابط على الشهادت الصادرة من تلك الجامعات وبخاصة في مستوى الدكتوارة،وان تخصص نسبا محددة لكل تخصص وفق احتياجات السوق.

بعد قليل من ذلك القرار عادت الوزارة وسمحت لمن حصلوا على معدل مقبول في مرحلة البكالوريوس بإتمام دراستهم العليا، في حين كانت تمنعهم من قبل، وفي نفس الوقت تطالب الوزارة بالتركيز على الجودة والنوعية.ومع أن معدل البكالوريس ليس مقياسا احيانا إلا ان الاتساق بين القرارات كان مطلوبا.

الحكومة السابقة،كانت بدأت خطوة هامة في سبيل اصلاح التعليم العالي،فغيرت بعض رؤساء الجامعات،جاءت ببعضهم وهم قادرون على تنفيذ رؤى اصلاحية مثل الجامعة الاردنية،وآخرون جاءوا بحسابات لا نعلم ماهيتها،ولم يطلقوا حتى الآن أي مبادرة،وبالتالي أضافت عجزا على عجزٍ.

ومما يكمل مأساوية المشهد،ان الإنسان الاردني ادرك أن التغيير لا يتم في حياته إلا بالتعليم، ولذا بادرت الوزارة إلى رفع معدلات القبول في الجامعات الخاصة،في بعض التخصصات، بمعدل من10- 15علامة على معدل الثانوية، دون ادراك للنتائج المترتبة على ذلك القرار، وكان أولها خروج آلاف الطلبة الاردنيين للدراسة في جامعات عربية مجاورة والدراسة بها، علما ان تلك الجامعات الخاصة التي يدرس بها الاردنيون بدأت متأخرة عن التجربية الاردنية.

السؤال هنا،لمصلحة من تهريب آلاف الطلبة إلى الجامعات المصرية مثلا، ولمصلحة من تكون خسارة قطاع التعليم العالي عشرات الملايين من رسوم الطلبة الذي غادروا الاردن للدراسة في جامعات لا نعرف معايير الدراسة بها وتقوم الوزارة بمعادلة شهادات خريجيها ولا تسمح لأردني ان يدرس بنفس المعدل في جامعة اردنية؟

تدافع الوزارة عن معاييرها،وهذا حق لها، لكن المعايير يجب ان لا تكون احجية مجردة، ويجب ان لا تكون حجة لتدمير قطاع اقتصادي هام يتجاوز الاستثمار فيه المليار دينار، ولعل المشهد المقبل على بعض الجامعات سيدفع بالكثير من التردي عندما يضطر بعضها إلى إنهاء عقود اساتذه اردنيين بحجة انعدام الحاجة لهم جراء انخفاض عدد الطلبة في الاقسام العلمية،وقد اهدتهم وزارتنا إلى جامعات عربية شقيقة، دون معرفة للاسباب. 

ستحتج الوزارة بأن بعض الجامعات الخاصة تتجاوز الاعداد المسموح بها وهي تعلم ان أسس التجاوز موجود في الجامعات الرسمية، ولا من ضير بتطبيق القانون على اي جامعة تخالف القانون،ففي دراسة صدرت عن هيئة الاعتماد العام للجامعات اشارت إلى تردي التعليم في جامعات حكومية،وبينت النقص في عدد اعضاء هيئة التدريس بالنسبة للطلبة، وهذا ما لا يسمح به في الجامعات الخاصة،التي بدأت تشعر ان وزارة التعليم تعاملها بطريقة ثأرية تستهدف إلحاق الضرر بها،وقد حصل ذلك،وبتنا نسمع كل فصل أن ثمة جامعات تنهي عقود بعض الاساتذة فيها.

اليوم وغدا تشكل حكومة جديدة،وقد رُحّل الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة للتعليم العالي التي تستهدف الارتقاء بمستوى التعليم العالي وتغطي السنوات الخمس المقبلة إليها، وما نأمله أن لا تكون الوصفة الاصلاحية محكومة بتصور يدين الجامعات الخاصة او يثأر منها.

اليوم لا يمكن السكوت على سياسات عرجاء قامت بها وزارة التعليم العالي،ولا الصمت عن جامعات تعمل خارج حقل العلم ولا يملك قادتها او رؤساؤها اي مشروع تقدمي او تنويري أو تحديثي غير الانتهاء كل اسبوع في مكاتب الارتباط التي توزعت في عمان الغربية وتدفع من ميزانيتها عشرات الألوف كل سنة بدل إيجار،يدفعها المواطن من ضرائبه ويهنأ بها الرؤساء.

سننتظر ما يحدث للتعليم العالي،لكن على الحكومة الجديدة النظر بعدالة وواقعية وإدراك الأخطاء وتصحيحها.

 [email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »yalla 3aad (adfd)

    السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    بالله جد بدك تقنعنا إنو خريج الاردن أحسن من خريج بريطانيا يا زلمه على الأقل في جامعات بريطانيا بكون الطالب نفسه هو يلي كتب هذا البحث أما عندنا و للأسف الغش بكل أنواعه يعتبر اشي عادي، هذا إذا مش مدرس المادة بكون هو نفسه بيكتب البحث نيابه عن الطالب إلي بيدفع أو إلي بكون بيقربلو إلخ
  • »التعليم العالي (د.سهير التل)

    السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    مقال دقيق ويشخص المشكلة لكن هل نقول وقد اسمعت ان ناديت حيا
  • »اين المشكلة ؟؟؟ (الدكتور أحمد الرفوع)

    السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    نحن مع جودة التعليم في الاردن بشكل عام والتعليم العالي بشكل خاص واتفق مع الاخ ودود حول اعطاء اهمية لخريجي الجامعات البريطانية بغض النظر عن الجامعة التي تخرج منها وبمعرفتي الشخصية ببعضهم وبالدراسة في بريطانيا لطلبة overseas فان لا علم فيها ولا دراسة واطروحاتهم عبارة عن ورقة بحثية لا تتمتع باية مصداقية او منهجية وان الجامعات الاردنية في الدراسات العليا افضل بكثير منها. لدا يجب ان تحترم الدولة خريج جامعاتهاوان تمنحهم افضلية في التعيين وفي تقلد المناصب
  • »رد على مقال الدكتور مهند مبيضين (نهى)

    السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    كل الشكر للكتور مهند الذى عبر عما نعانيه نحن الاهالى من قرارات التعليم العالي المجحفة والتي يراسها الوزير السابق ولله الحمدخالد طوقان ما ذنب ابناؤنا ليبعدوا عن وطنهم ويتغربوا بسبب علامة او علامتين ونحن البلد الذي يضم ابناء الدول الاخرى ليتعلموا في جامعاتنا وابناؤنا احق ببلدهم ندعو الله ان يغير الوزير الجديد القرارات المجحفه السابقه وان يكون رحيما بنا وبابنائا وان يرحم ابناءنا الطلبة ومناهجهم الرهيبه اشد على يدك دكتور مهند وارجو ان تكثر من مقالاتك التي تهم ابناءنا
  • »‘لى صاحب التعليق الأول (ramnuun)

    السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    اللي ما يذوق العنب حامض عنه يقول....
  • »شكرا لاهتمامك (عمران)

    السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    ان تكتب متأخرا خيرا من ان لا تكتب ابدا مشكور على هذا المقال نأمل بوزير يصغي ويعرف مصلحة الوطن والمواطن
  • »جوهر المشكلة (ودود)

    السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    المشكلة أننا نثق بخريج بريطانيا ولا نثق بخريج الأردن.
    خريج بريطانيا في ماجستير القانون لديه قداسة في الأردن وراتبه ضعفي راتب الخريج الأردني الدكتور لماذا.
    للعلم فان خريج بريطانيا ينفق في سنة واحدة في بريطانيا أكثر من ثلاثين ألف دينار ولدى تقييمه علميا نجد أن دراسته بلغت تسعة أشهر وأقل ولم يأخذ سوى ثلاث الى أربع مواد وأعد بحثا صغيرا بالكاد يصلح أن يكون ورقة بحثية تعد في الأردن ويرجع لدينا وهو لم يستزد شيئا في القانون الأردني انما يكون قد اطلع على ثقافة الحي الذي يسكنه في بريطانيا حتى أنه لم يطلع على مكتبة الجامعة التي درس بها وذلك لضعفه باللغة.
    أما بالنسبة للغة فهو بتحدث اللغة المحكية جيدا كونه من المفترض أن يكون اختلط في البريطانيين تسعة أشهر وهو قضاها بين أصدقائه العرب هناك وحتى أنه لم يجتز امتحان اللغة المعروف بالايلتس كون الجامعة قد قيمته لغويا.
    وبالنتيجة يكون قد أخرج من جعبته عشرات الالاف من الدنانير لمصلحة بريطانيا الغنية من الأردن الفقير ورجع الينا مهيئا لتولي المناصب واستلام الرواتب
    وللعلم فقط فان من أهم مجالات الاستثمار في بريطانيا هو الاستثمار في التعليم الذي تبني عليه جزءا من اقتصادها وهو البحث العلمي والسياحة واستقبال العملة الصعبة من الأردنيين وأبناء الخليج.
    وأما خريج الأردن والذي يكد ويعب ويبحث فهو لا يجد الا الصعوبات والعوائق والمطبات.
  • »ظلم المعادلة (د.نبيل زيد مقابلة)

    السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    لقد تقدمت لوزارة التعليم العالي منذ اكثر من 6 اشهر وبسبب تقاعس الموظفين تسبب ذلك لي بعدم المعادلة والسبب عدم وجود معدل على الشهادة مع ان الشهادات صحيحة ولكن لا رغبة بالمعادلة مع انه اذا تمت المعادلة او الرفض فيمكنني المعادلة بقرار من محكمة العدل العليا.
    نرجوا الضغط على الوزارة لاصدار قرار بالمعادلة او الرفض
  • »لن يكون هنالك جديدا (يحيى طهبوب)

    السبت 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    الكثير من قرارات التعليم العالي كانت متناقضةو معظم المسؤولين عنها لم يتغيروا و أنما يكون هنالك أعادة توزيع للأدوار حتى يبقى الجميع في دائرة الضوء. من قال بأننا بحاجة ألى هذا العدد الكبير من الجامعات الحكومية و الخاصة و بأدارات منفصلة و جيش من الكادر الأداري المتضخم و الذي يستنزف نصف موازنة الجامعات. التعليم العالي في الأردن بحاجة ألى عملية قيصرية ولكن من يقرع أو يعلق الجرس.