جميل النمري

الحكومة لا تبحث ربط الأجور بالتضخم؟

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 صباحاً

حسب خبر منقول عن مصدر مسؤول فإن الحكومة بناء على توصية جلالة الملك تدرس معادلة ربط الأجور بمعدّل التضخم لتضمينها في موازنة العام 2008، لكن الوزير د. محمد ذنيبات خيب أملنا بنفيه ان الحكومة تبحث الموضوع، قائلا: ان زيادة الرواتب لم تُبحث، فآخر رفع لم تمض عليه بضعة أشهر.

المقترح ليس زيادة الرواتب! بل وضع آلية تربط علاوة غلاء المعيشة بالتضخم وفق ما طلب جلالة الملك، فإذا لم يكن هناك تضخم لا تكون هناك زيادة. أي ان المسألة ليست رفع رواتب، لكن نفي الوزير شمل عمليا موضوع الربط نفسه وهذا مؤسف الا اذا كان هناك سوء تفاهم! وان القصد هو نفي ان يكون البحث حصل في الاجتماع الماضي.

نكرر من جديد ان وضع آلية تربط بين الأجور ومستوى التضخم، وفق توصية جلالة الملك، هي الحلّ الأكثر صوابا وعلمية لتعويض الموظفين عن تآكل رواتبهم بسبب الغلاء بدل الزيادات الطارئة أو التعويض النقدي أو الكوبونات فهو أكثر صوابا ودقة وتوازنا وهو ايضا يحفظ كرامة المواطنين.

لا تستطيع الحكومة مع كل قرار يسبب موجة ارتفاعات ان تستنفر بحثا عن صيغة لارضاء محدودي الدخل من خلال منحة تقدّر اعتباطيا وتحتاج الى عمل اداري ضخم وتسبب فوضى ومشاكل شتّى، وكذلك الحال مع الكوبونات التي فوق كل ذلك يتخللها فساد أو تذهب الى السوق السوداء. ان معادلة محددة لربط علاوة غلاء المعيشة بزيادة معدّل الاسعار هي صيغة مؤسسية عادلة تريح الجميع.

ما يجب التأكيد عليه أيضا ان هذه المعادلة يجب أن تكون وطنية شاملة وليس لموظفي الحكومة فقط، اذ تحسب الزيادة في كلف المعيشة بنقاط تتحول الى نقود، فحالما تعلن النقاط يكون معلوما كم هي الزيادة التي تطبق على موظفي البلديات والجامعات والشركات وكل مكان يوجد فيه موظف أو عامل بأجر.

كل مؤسسة من الشركات المساهمة الكبرى وحتى أي مكتب أو ورشة يجب ان تعرف انه بمجرد الاعلان الدوري في شهر معين عن نقاط التضخم سوف يستحق مقابلها زيادة محددة لعلاوة غلاء المعيشة، فلا يكون هناك اي نزاع حول الموضوع.

الزيادة في كلف المعيشة تتباطأ هذه الأيام وفق نشرة دائرة الاحصاءات، لكن في العام المقبل ومع التحرير الكامل لأسعار النفط ورفع اشكال الدعم الأخرى سنشهد طفرة في الاسعار، وبحسب توقعات اقتصاديين فإن المعدّل العام لارتفاع الأسعار قد يصل الى 20 %.

هذا العام قد يراوح معدّل الزيادة في كلف المعيشة حول خمسة ونصف بالمائة، ولمّا كان هذا المعدّل تراكميا فهو يدور حول معدّل أقلّ قليلا من 0.5% شهريا، ولا نعرف اذا كانت الزيادة على علاوة غلاء المعيشة ستكون سنوية لكننا نرى تنفيذها فصليا، وعلى كل حال يمكن الاستعانة بخبرات دول كان لديها مثل هذه الآلية.

[email protected]

التعليق