جميل النمري

الملك يحسم ربط الأجور بمعدّل التضخم

تم نشره في الخميس 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 صباحاً

من حين لآخر كنّا نستعيد نظرية ربط "علاوة غلاء المعيشة" بمستوى التضخم، وهو الربط الذي يطلق عليه اسم "السلّم المتحرك" حيث تتحرك الزيادة على الرواتب والأجور أوتوماتيكيا بالتناسب مع مؤشر التضخم.

هذا النظام عادل ومتوازن. اذا ارتفع سعر سلعة مستوردة فالتاجر يلجأ فورا لرفع السعر بنفس النسبة وكذلك الصانع وكذلك مقدم الخدمات وكذلك تحصيل الدولة لضريبة المبيعات التي تزيد بنفس النسبة، أمّا العامل أو الموظف فإن قراره ليس بيده بل بيد ربّ العمل، سواء الحكومة أم القطاع الخاص، وهؤلاء يندر ان يتحلوا طوعا بالتفهم وحسّ العدالة لرفع الرواتب فورا بنفس منسوب التضخم، لذلك فالمعادلة مع الزمن تسير باتجاه واحد هو تراجع القيمة الفعلية للرواتب والأجور (في معظم القطاعات).

بعض اقتصاديينا يسارعون لنقد نظرية "السلّم المتحرك" لعلاوة غلاء المعيشة بالقول أنها تساهم بدورها في التضخم، ويستشهدون بتخلي كثير من الدول الغربية عنها، وهكذا فمن بين كل العوامل التي تسهم في التضخم يختارون تجميد الأجور، وهو منطق يذكّر بسلوك الكثير من ارباب العمل الذين ترتفع عليهم كلفة كل شيء فلا يختارون سوى راتب العامل للتوفير.

ان علاوة غلاء المعيشة تلحق التضخم الذي سبق وحصل ولا تصنعه. فإذا لم يحدث تضخم جديد لا تحدث اي زيادة على هذه العلاوة، أما تخلي دول غربية عن السلم المتحرك فلم يكن بسبب فشل هذا النظام (فهي مسألة وجهات نظر) بل بسبب صعود اليمين خلال الثمانينات في معظم الأقطار الأوروبية، فكانت هذه واحدة من المكتسبات التي تمّ سلبها من العاملين.

أمس، من بين أمور اخرى كثيرة هامّة في مقابلة كالة الأنباء الاردنية (بترا) مع جلالة الملك قرأنا تبنّي جلالته لمبدأ ربط الزيادة على الأجور بمستوى التضخم، وقال إنه وجّه الحكومة بالعمل على تضمين الموازنة العامّة القادمة لمكونات شبكة الأمان الاجتماعي كاملة، اضافة الى "اعتماد معادلة جديدة تربط دخل المواطن بمستوى التضخم".

نصفق لهذه المبادرة العظيمة ونرجو ان تصدع لها الحكومة من دون مناورة أو التفاف. فنحن على ابواب عام جديد فيه  قرارات جديدة مؤلمة وصعوبات وارتفاعات جديدة للأسعار خصوصا مع بقاء اسعار النفط على المستويات الشاهقة الحالية. فلا يجوز ان يرتفع كل شيء وتبقى الزيادة على الأجور رهنا بقرار يأتي أو لا يأتي، خصوصا في القطاع الخاص.

ان وجود معادلة مقررة للزيادة على الأجور والرواتب دوريا بالتناسب مع التضخم كما يحسب مركزيا من الجهات الاحصائية ينهي كل نزاع أو جدل حول الراتب في القطاع العام أو الخاص حيث يصبح معلوما بدقة كم هي الزيادة المستحقة على كل راتب، وهي في الواقع ليست "زيادة" بل "تعويضا" لابقاء قيمة الراتب الفعلية كما هي.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »doctors fees (Khaled Salaymeh)

    الخميس 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    To everyone in Jordan. Everybody discuss the higher prices for the last 3 to 4 years. but no one has talked about doctors fees. Why? Maybe becuase they come from a different plant. The doctors fees were put in 1998. Its 10 years old. Imagine the prices in 1998 and in 2007, and the doctors are still; being paied the same. Why nobody, I mean nobody talks about this. This is very unfair.?
  • »حبيبتي يا جريدة الغد (تميم موسى ملحم)

    الخميس 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    احكي احكي يا جريدة الغد يالتي تبعتي الاخبار لنا لن نعيش من دونك