فلسطين مخرج من المأزق العراقي

تم نشره في الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 صباحاً

ثمة إشارات عدّة مثيرة للقلق مصدرها الشرق الأوسط من بينها الارتفاع المفاجئ والسريع وغير الطبيعي لسعر النفط ليقترب من مائة دولار. مثل هذا السعر كان إلى ما قبل سنة أقرب إلى الخيال من أي شيء آخر. انه ارتفاع غير طبيعي في السعر لمادة حيوية تعتبر عصب العالم الصناعي. وتدل التجارب التاريخية على أن سعر النفط لا يرتفع لأسباب اقتصادية مرتبطة بالعرض والطلب فقط، وإنما لأسباب سياسية أيضا.

لم يكن الارتفاع المثير لسعر برميل النفط العامل الوحيد وحده قد أدّى إلى طرح تساؤلات لدى الخبراء في شؤون الشرق الأوسط في واشنطن وخارجها، بل إن من عوامل القلق الأخرى أن الرئيس بوش الابن لفظ عبارة "الحرب العالمية الثالثة" لدى تطرقه أخيرا للسياسات الإيرانية. وجاء الخطاب الناري الذي ألقاه قبل أيام نائب الرئيس ديك تشيني وأعلن فيه صراحة أنه لن يكون مسموحا لإيران بامتلاك السلاح النووي، وهددها بـ"عواقب وخيمة" وليس بمجرد عقوبات جديدة، ليدعم التوجه الأميركي نحو التصعيد.

كان في الإمكان القول إن التصعيد في اللهجة الأميركية عائد إلى أسباب داخلية مرتبطة بالحاجة إلى تغطية المأزق الذي وجدت فيه الإدارة نفسها بسبب المغامرة العراقية.. لولا التصرفات الإيرانية المقابلة التي ترافقت مع التصعيد الأميركي أو تسببت به، وتعكس -في والوقت نفسه- وضعا غير طبيعي داخل "الجمهورية الإسلامية" نفسها. إنه وضع من يعتبر أن المنطقة مقبلة على أحداث كبيرة. ولذلك استقال فجأة الأمين العام لمجلس الأمن القومي، علي لاريجاني، الذي كان يفاوض باسم إيران في موضوع الملف النووي وذلك بعدما أعلن الرئيس محمود أحمدي نجاد أن الملف النووي الإيراني "أغلق" وأن إيران منصرفة إلى إعداد نفسها لمواجهة مع الولايات المتحدة بعدما قررت المضي في تخصيب اليورانيوم.

ما لا يعرفه كثيرون أن لاريجاني يعدّ نفسه للرئاسة كي يكون خليفة أحمدي نجاد في الوقت الذي سيكون فيه هاشمي رفسنجاني مرشدا أعلى للجمهورية خلفاً لعلي خامنئي. وليس صدفة أن رفسنجاني أخذ مبادرة المزايدة على الرئيس الإيراني الحالي بإعلانه أن على الإيرانيين اعداد نفسهم لمواجهة مع الأميركيين، ملتقيا بذلك مع قادة "الحرس الثوري" الذين يهددون بعمليات انتحارية وبإحراق الخليج في حال تعرض إيران لأي هجوم.

لم تأت الإشارات التي تدل على مواجهة قريبة من واشنطن وطهران وحدهما. جاءت أيضاً من النظام السوري الذي يشعر أكثر من أي وقت بأن الحلف الذي أقامه مع النظام الإيراني يمكن ان يكون في مهب الريح عندما يتعلق الأمر بالمصالح المباشرة لطهران. أكثر من ذلك، ظهر تباين بين المصالح الإيرانية والسورية في لبنان. إيران بنظامها الحالي الذي يسعى إلى احتكار الإسلام وجعل قمّ قبلة المسلمين في العالم، من الزاوية السياسية، تعارض بشدة مواجهة شيعية- سنّية في لبنان. أما النظام السوري فهو على استعداد للذهاب إلى أبعد ما يمكن تصوره، بما في ذلك إحراق لبنان بحروب صغيرة أو كبيرة وبكل أنواع المواجهات الطائفية والمذهبية من أجل التخلص من المحكمة الدولية التي ترفض الولايات المتحدة التفاوض معه في شأنها.

هل من مجال لتفادي التصعيد وكسر الحلقة المفرغة التي أوجدتها تلك الهوة بين المجتمع الدولي من جهة وإيران وحلفائها، كالنظام السوري و"حزب الله" و"حماس" ومن لفّ لفهما من جهة أخرى؟ الجواب أنه لا بد من البحث عن نافذة ما، العراق ليس نافذة، الصراع على العراق تحول إلى جزء من الصراع على المنطقة وعلى من يتحكم بمستقبل المنطقة.

ليس في استطاعة الأميركيين، لأسباب نفطية أولا، الدخول في أية مساومة ذات علاقة بالعراق. هل يمكن تخيل عالم تسيطر فيه إيران على العراق ونفط العراق، إضافة إلى سيطرتها على نفطها؟ دفع صدّام حسين حياته وحياة نظامه وحياة العراق الموحد ثمنا لارتكابه جريمة احتلال الكويت ودعوته الأميركيين إلى التفاوض معه من منطلق أنه "ابتلع الكويت" وحولها محافظة عراقية، على حد تعبيره. كانت الكويت الدولة الحرة ذات السيادة بمثابة سمّ في الجسد العراقي أدخله اليه صدّام حسين.

يبقى مكان واحد يمكن ان يتحقق فيه اختراق. هذا المكان هو فلسطين حيث في الإمكان التوصل إلى تسوية على أساس حل الدولتين. كل المعطيات موجودة من أجل تسوية في حال كان مطلوبا الانتهاء من الاحتلال وتشكيل جبهة ضد التطرف بكل أنواعه في المنطقة، فلسطين هي المكان الوحيد الذي تستطيع فيه الإدارة الأميركية عمل شيء ما.

هل تقدّم واشنطن ذلك، أم تريد المنطقة مسرحا للمتطرفين يمرحون ويفرضون أجندتهم الخاصة في المنطقة الممتدة من طهران، إلى بغداد فدمشق، مرورا بجنوب لبنان وانتهاء بغزة؟.

كاتب لبناني

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ان لم تكن معه فاانت ضده.. (ابوالبراء)

    الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    لأن لا يشهد التاريخ عليناباأنا امة مغفله،،من الذي افتعل كل ماحصل وسيحصل بإمر الله لأهل التبعيه غيرهم انفسهم وانقيادهم لعدوهم بداية مختارين او مخدوعين ان صحة العباره !...