الأردنيون والمناطق المؤهلة

تم نشره في السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 صباحاً

التقرير الذي نشرته "الغد" للزميلة فرح عطيات، قبل ايام حول تراجع اعداد العمالة الاردنية في المناطق المؤهلة بنسبة (50%) يفترض ان يدفع الجهات المعنية الى وقفة جادة، والعودة الى الهدف الاساسي لهذه المناطق وهو توفير فرص عمل للاردنيين والمساهمة في حل مشكلة البطالة.

استند التقرير الى احصائيات نقابة العاملين في الغزل والنسيج، وتقول الارقام ان عدد الاردنيين انخفض من (23387) في العام 2004 الى (14067) عاملاً في نهاية شهر آب الماضي، وفي مقابل هذه الارقام للعمالة الاردنية هنالك (21498) عاملاً وافداً مع نهاية شهر آب الماضي، اي ان اغلبية العمالة في هذه المناطق هي عمالة وافدة. طبعاً لانخفاض اعداد الاردنيين عدة اسباب لكن من المؤكد ان هنالك سببين مهمين اوردهما التقرير وهما الاجور المنخفضة او غير المشجعة وظروف العمل المتدنية، وهذا يعيدنا الى فكرة كانت تعتقد بها حكومات سابقة وهي ان المهم توفير فرصة عمل بغض النظر عن شروطها ودخلها وضمانات الاستقرار فيها، وكنا نسمع من بعض المسؤولين ارقاماً مجردة عن فرص عمل، وهي ارقام صحيحة لكن المضمون يفرغها من قيمتها, ففرصة العمل الحقيقية هي التي تؤمن دخلاً معقولاً يكفي رب الاسرة لتوفير اساسيات الحياة لأسرته، او توفر للشاب قدرة على بناء حياته، أي رواتب قريبة من معدل الدخل اضافة الى ظروف العمل والاستقرار.

ولعل ما كان يحدد سلوك بعض الحكومات أنها حريصة على فتح المصانع واسترضاء المستثمرين، ولو كان هذا على حساب التغاضي عن التزام هذه الادارات بواجباتها، ولهذا شهدنا بعض قصص التحايل، واحيانا ترك العامل يواجه صاحب العمل دون حماية بكل ما يحمل صاحب العمل من رغبة وحرص على زيادة ارباحه بأقل التكاليف والالتزامات.

 للإنصاف هناك مصانع قدمت فرص عمل معقولة، لكن مجالات عمل اخرى تحول العمل فيها الى فرصة مؤقتة، أو تصلح للفتيات من بنات القرى والمناطق المحيطة بهذه المناطق المؤهلة حيث لا تحمل الفتاة أعباءً كبيرة على الراتب، وجُل ما تريده فرصة تقدم لها دخلاً وعملاً تواجه به الملل والجلوس في البيت.

مسؤولون في وزارة العمل اعتبروا ان التراجع في اعداد العمالة الوطنية طبيعي لتوفر بدائل اخرى للعامل الأردني، لكن علينا ان نتذكر دائماً ان قيمة هذه المصانع هي في القيمة المضافة التي توفرها للاقتصاد الاردني، فالامر ليس توفير ارض لمصانع واستثمارات اجنبية وفرص عمل لعمالة وافدة، واستغلال لميزة المناطق المؤهلة في دخول الاسواق الأميركية مقابل بعض الفوائد على الاردنيين وفرص عمل غير ناضجة، وربما تفرض علينا الواقعية ان لا نذهب في الخيال لكن الحد الادنى من الفائدة هو ان تكون فرص العمل في المناطق المؤهلة للاردنيين فرصا حقيقية مستقرة وتوفر دخلاً يكفي لأساسيات الحياة، مع حماية قانونية من اي جشع او رغبة في الارباح دون تكاليف كبيرة قد تجتاح بعض اصحاب العمل.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رد على فراس دنيبات (احمد الجبور)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    مع احترامي لراي الأخ فراس فان معدل الرواتب للاردنيين لا يتجاوز 150 دينار فلو كان الراتب كما تقول فلن تجد اي عزوف عن العمل في مثل هده المناطق.
  • »السبب هو الراتب (فراس ذنيبات)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2007.
    يا اخي سميح الله يعطيك العافية على جهودك انت وكل المخلصين من ابناء وطننا ..السبب في عزوف الاردنيين واضح ومعروف وشرعي وهو الراتب المتدني غير المنصف فليس من المعقول اعطاء الاردني راتب لا يتجاوز 300 دينار سيتم صرفها على اجرة البيت والمأكل والمشرب وكهرباء وماء (وكلها مصاريف ارتفعت وآخذة بالارتفاع اكثر) ومناسبات ومصاريف اطفال ومدارس وملابس و... ومقارنتها براتب العامل الوافد الذي لن يتحمل نصف هذه التكاليف ..فيجب ربط الراتب بمعدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة ختى نستطيع ان نعيش وهذا لن يؤثر على اصحاب الشركات والمؤسسات الذين يعلنون ارباحاً فلكية لشركاتهم كل عام وترتفع هذه الارباح مع ازدياد الفقر لدى المواطن .. شكراً للنشر