لماذا نحتاج حكم القانون؟(3-3)

تم نشره في الجمعة 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 صباحاً

هل الليبراليون الكلاسيكيون هم وحدهم المهتمون بحكم القانون؟..هذا يبدو أكثر فأكثر بأنه الواقع.إن إدارة محافظة بالاسم في واشنطن لهي أكثر اهتماماً بالنتائج منها بالمبادئ،بحيث تتخلى عن الفيدرالية كلما ترى فرصة مناسبة لفرض نتيجة تريدها على مستوى الوطن.

بعض التشريعات التي تخدم الفئات الخاصة هي من الأمور المتوقعة من أي سياسي،كثمن للعمل السياسي(التعرفة على الفولاذ عام2000، هي مثال واضح على ذلك)،بيد أن التخلي الواسع عن المبدأ في حقول متباعدة واسعة كتشريعات البيئة وإصلاح قوانين الجزاء،تبين افتقاد الالتزام بحكم القانون.

وفي الوقت ذاته،فإن المعارضة الليبرالية اسماً تبلور تحديات للمرشحين للمناصب القضائية، ليس في ضوء كفاءاتهم،بل بناءً على ما إذا كانوا في صميم التوجه السياسي العام -أو بكلمات أخرى،ما إذا كان المرشحون سوف يتخذون المواقف السياسية"الصحيحة" عندما يعتلون كرسي القضاء.

وقد علق أنتونين سكاليا،عضو المحكمة العليا مؤخراً قائلاً:"إن النقاشات الحادة التي تجري من خلال الموافقة على تعيين القضاة تدل على أن المحاكم لم تعد تتمحور حول تغيير القوانين الموضوعة،وإنما حول اتخاذ القرارات السياسية.

"عندما نختار محامياً،عندما نختار أناساً لقراءة نص وإعطائه المعنى الصحيح الذي قُصد عند إقراره، نعم، فإن أهم شيء يجب عمله هو استدعاء محام جيد.ولكن من الناحية الأخرى، إذا كنا نختار أناساً على استعداد للتخلي عن ضمائرهم، والخوض في صياغة دستور جديد، يشتمل على مجموعة كبيرة من القيم الجديدة لحكم مجتمعنا،عندها، لا يتوجب النظر في اختيار محام جيد.

"يجب أن ننظر إلى أناس يتفقون معنا—الأغلبية...ولهذا السبب فإنك تسمع في أحاديث الناس حول هذا الموضوع كلمة معتدل،وأنهم يرغبون في تعيين قاضٍ معتدل.ما هو التفسير المعتدل للنص؟ منتصف الطريق بين ما يعني النص فعلاً،وما تود أنت أن يكون التفسير عليه؟ لا يوجد هنالك ما يُسمى بالتفسير المعتدل للنص.هل تطلب من محام أن يصيغ لك عقداً معتدلاً؟ الطريقة الوحيدة التي يكون فيها لتلك الكلمة أي معنى هي إذا كنت تفتش عن شخص لكتابة القانون،أو كتابة دستور،بدلاً من تفسيره".

لقد استحوذت السياسة على نظام القانون،وهي نتيجة لا مفر منها،بسبب النشاط القضائي ورضوخ المحاكم إلى السلطات التشريعية والتنفيذية.ونتيجة لذلك،فإن جماعات المصالح من لوبيات أصحاب الأعمال،إلى جماعات"المصلحة العامة"،أصبحوا ينظرون إلى المحاكم كمجرد ميدان آخر لنيل معاملة خاصة.كثيرون هم الذين يستفيدون من هذا الوضع: المحامون، واللوبيات، والمشرعون، وأصحاب المصالح الخاصة أنفسهم.إنهم لا يرون مصلحة في التخلي عن هذا الميدان المربح،عن طريق إعادة تطبيق حكم القانون.

إن إعادة حكم القانون سوف يكون طريقاً شاقاً وطويلاً،بيد أن بلورة الفوائد سوف تساعد في خلق الأجواء التي يمكن من خلالها،جعل ذلك ممكناً.

آندرو بي. موريس: أستاذ القانون والتجارة في جامعة إلينوي.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع مؤسسة مصباح الحرية

 www.misbahalhurriyya.org

التعليق