جميل النمري

أزمة البنية التحتية

تم نشره في الثلاثاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 02:00 صباحاً

كنّا نمرّ قبل يومين من بلدة ساكب التي شهدت آخر حادثة تلوث ولم يخطر في بالنا ان البلدة ستكون في عناوين الصحف في اليوم التالي. كنّا نتحاور حول ظاهرة التكاثر الاستثنائي ومعدّلات الولادة العالية التي جعلت من بضعة بيوتٍ بلدةً كبيرةً تحتل رأس القائمة باعتبارها النقطة التي تمثل أعلى معدّل خصوبة في العالم.

يمكن أن نتخيّل التوسعة والتطوير الضروري وتعويض التلف في البنية التحتية لمواكبة هذا النمو الاستثنائي ابتداء من شبكات المياه والمجاري مرورا بالكهرباء والطرق والمباني العامّة وخدمات الصحّة والتعليم وغيرها.

ساكب نموذج مصغّر، وإن كان متطرفا، للنمو السكّاني في الأردن الذي هو بين أعلى المعدّلات في العالم. إن معدّل الخصوبة المرتفع والتقاليد الراسخة لإنجاب أكبر عدد من الأبناء استمرت بعد الحقبة التي شهدت استقرار البلاد والعباد وترسيخ الأمن وبناء مؤسسات الدولة وانتشار الخدمات وعلى رأسها الخدمات الصحيّة التي قللت نسبة الوفيات بين الصغار والكبار بصورة حاسمة وخصوصا بظهور المضادات الحيوية. وعليه فقد شهد النمو السكّاني طفرات واسعة من الستينات الى التسعينات، وكانت عملية مواكبة هذا النمو ببنيّة تحتية ملائمة أقرب الى المعجزة وقد أمكن لها أن تحدث بفعل الموارد التي اتاحتها المساعدات من دول النفط وعمل الأردنيين في الخليج والدور الخاص للقيادة الأردنية في استجلاب الدعم الدولي.

ان الضغط المتزايد على بنية تحتية تقادم عمرها كثيرا بدأ يظهر في السنوات الأخيرة. فشبكة مياه العاصمة يصل فاقد المياه منها الى 45% وتحتاج كلها الى تبديل كلفته مئات الملايين وكذا الحال بالنسبة للمحافظات ويزيد الطين بلّة سلوكيات معروفة كانت وراء تلوث المنشية، مثل كسر المواسير أو ثقبها لسقي الماشية حيث يتم ترقيع المواسير التي تصدأ وتتآكل. هناك حاجة لتوسعة وتجديد شامل لخطوط المجاري، وتحديث خطوط الكهرباء ما يتطلب التحول الى نظام التمديدات تحت الأرضية بدل الأعمدة والكلفة تقدّر بمئات الملايين، بينما تتراجع القدرة على توفير المال الضروري لهذا التجديد.

لكي يتفاقم الموقف فقد شهدنا اخيرا طفرات في اعداد غير الأردنيين وتوسعا عمرانيا كثيفا يحتاج حتما الى تحديث وتوسعة شاملة في البنية التحتية. وهكذا نجد انفسنا في موقف دقيق للغاية وحرج يتخطّى كثيرا قدرات الموازنة التي تعاني أصلا من أزمة بسبب ارتفاع اسعار الطاقة..

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل بسيط .....!!! بس للي بده يشتغل (محمد البطاينة)

    الثلاثاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    زياده السكان مكسب وليست عبء ولكن المهم ان تدرب هؤلاء البشر وتؤهلهم ليصبحوا افرادا منتجين وليسوا مدراء في دوائر حكوميه لا تدير نفسها .... للتقدم والنماء تحتاج بشرا ولكن النخبة فقط هي من تنتج لذا يجب ان نحاول ان نجعل من مجتمعنا الصغير مجتمع نخبه وان لا يكون الوهم بالزيادة السكانيه والاحصاءات والكلام الفارغ شماعة نبرر بها تقصيرنا في حق انفسنا وبلدنا اولا وتقصير الحكومة ومؤسساتها ثانيا .... من اراد البناء والعمل فالطريق واضح اما من يحب التنظير فلينتظر لعل السماء تمطر عليه ذهبا او فضه