محمد أبو رمان

"الحد الأدنى" في الانتخابات!

تم نشره في الخميس 25 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 صباحاً

تبدو محاولة وزارة التنمية السياسية تسويق الانتخابات إعلامياً، وبث روح ثقافية مجتمعية حول الحدث، وكأنها محاولة تسير بعكس الاتجاه تماماً،وتُبرز حالة من "الفصام الكامل" بين الحديث الرسمي والواقع العملي.وهو ما بدا واضحاً في اليوم الأول لبرنامج "الانتخابات النيابية مسؤولية اجتماعية"، الذي حضره رئيس الوزراء، لكن أوراق العمل الثلاث، التي قُدّمت، كانت قاسية وجريئة، وتسودها نزعة من التشاؤم تجاه واقع الحياة السياسية، بخاصة ورقة كل من د.بسّام العموش والأستاذ محمود رديسات.

لا توجد أية مؤشرات تدلّ على أنّ الانتخابات القادمة ستكون خطوة نحو الأفضل أو التحسن، بل يُخشى أنّها بمثابة تكريس وترسيخ للتراجع المستمر الحاد في الحياة السياسية بصورة عامة، وفي دور المؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها مجلس النواب، الذي تحوّل وفقاً لكثير من المراقبين إلى أداة من أدوات الخدمات الجهوية والشخصية،بعيداً عن لعب أي دور مؤثر في صنع السياسات العامة، فضلاً عن صوغها والمساهمة في تقديم مشاريع القوانين،بدلاً من الوقوف دوما،موقف المتلقي السلبي.

إذن؛لا تغيير يُذكر، ومحاولات منح الانتخابات طابعاً حيوياً غير مجدية. لكن هذا لا يمنع من العمل على تحقيق "الحد الأدنى" للعملية الانتخابية، في ظل الواقع الحالي، كي لا تصل إلى الدرك الأسفل، وتفقد معناها كاملاً. أولى الخطوات التي يجب التفكير بها في هذا السياق مسألة مراقبة مؤسسات المجتمع المدني للعملية الانتخابية، بحيث تكون مراقبة فاعلة وحقيقية، يُمَكَّنُ فيها مندوبو هذه المؤسسات من الاطلاع على تفاصيل العملية ومراحلها المختلفة، وتسجبل ملاحظاتهم المختلفة، لمنحها مشروعية تجبُّ الصورة التي قدّمتها الانتخابات البلدية.

على الصعيد نفسه؛هنالك دور فاعل مفترض للمركز الوطني لحقوق الإنسان،بصفته مؤسسة رسمية معنية بمراقبة حالة حقوق الإنسان إذ تقع الحقوق السياسية في قلبها. فالمركز الذي أصدر تقريراً نقدياً بخصوص الانتخابات البلدية السابقة،وأثبت جدارته وصورته الوطنية المشرّفة،هو اليوم صمّام أمان لمشروعية ومصداقية الانتخابات النيابية،وعلى الحكومة،في سياق الخطوات الاستباقية،منحه آليات واضحة ومحددة لمراقبة شفافية الانتخابات في كافة مراحلها.

أحد العناوين الخطرة والمقلقة التي تتصدّر الحديث عن الانتخابات الحالية، قصة "شراء الذمم".وأتفق تماماً مع الزميل فهد الخيطان بعدم تعريف هذه الظاهرة بـ"المال السياسي"؛ فالمال السياسي يحتوي على مضمون سياسي حقيقي يتم توظيف المال من أجله، وربما الحالة الأقرب إلى ملاحظة الجميع - عربياً- هي "الحريرية السياسية في لبنان". أمّا ما يحدث محلياً فهو جرائم يعاقب عليها القانون، وتبتعد عن أية دلالة سياسية محترمة، بل ترتبط بالفقر والنخب الفاسدة التي تسعى إلى "الحصانة النيابية". فمن يبيع ويشتري بأصوات الناخبين، من السهل عليه ممارسة التجارة بمواقفه السياسية.وقبل هذا وذاك فهو لا يمتلك أي درجة من الأمانة على إحدى المهمات الكبرى؛ تشريع القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية.

المدهش أنّ الحكومة،وعلى الرغم من التقارير والمقالات المكثفة، حول استشراء ظاهرة "شراء الذمم" لم تقم بأي مجهود يذكر، ولا حتى بمناقشة الموضوع إعلامياً ولو من باب "ذر الرماد في العيون". الأيام القادمة التي ستشهد سخونة كبيرة في المنافسة بين المرشحين، ستكشف عن مدى مصداقية الحكومة في إجراء انتخابات نيابية نزيهة حقّاً، تقدّم من خلالها ليس فقط موقفاً تاريخياً يذكر لها، بل للوطن. فكل انتخابات نزيهة تمتلك توقيعاً واضحاً على ذلك من الإعلام والرأي العام هي رصيد لنا جميعاً، وحماية للحياة السياسية من التآكل المتسارع!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لم لا تقوم الحكومة بمحاسبتهم (هشام)

    الخميس 25 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    لم لا تشرع الحكومة في محاسبة مشتري الأصوات هؤلاء
    من يزورون ارادةالناس
    التي اعتقدانها ناقصة بفعل قانون الصوت الواحد الذي مهد الأجواء لظهور هذه الكارثة ، نعم لقد باتت كارثة.
    وليس أقل من أن تلوح الحكومة بمحاسبتهم، وهل أقل من ذلك
    في ظل حرص القيادة الهاشمية الحكيمة على انتخابات نزيهة يشارك فيها الجميع.
    وليسجل ذلك انجازا للحكومة في ظل التحديات الكبيرة التي واجهتها وخسرت من خلالها الكثير من رصيدها.