محمد أبو رمان

رسالة بن لادن تكشف أزمة القاعدة!

تم نشره في الأربعاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 صباحاً

الرسالة الصوتية التي وجهها مؤخراً زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، إلى "أهل العراق"، وبصورة خاصة إلى الفصائل السنية المسلّحة، تعكس في جوهرها الأزمة الشديدة التي يعاني منها تنظيم القاعدة في العراق اليوم، سواء على مستوى الانحسار والتراجع، أو على مستوى العلاقة مع فصائل المقاومة والمجتمع السني أو على مستوى الحالة الداخلية للتنظيم.

ففي رسالة بن لادن، إضافة إلى الاعتراف لأول مرّة بالأخطاء التي يرتكبها أتباع التنظيم في العراق، دلالات سياسية مهمة في التوقيت والمضمون. إذ شهدت الفترة الأخيرة تراجعاً ملموساً في نشاط التنظيم وضَعفاً في قدراته، وتمكنت التحالفات العشائرية والفصائل السنية المسلحة -التي دخلت معه في صراع مسلح مؤخراً- من تحجيمه وإضعافه في مناطق متعددة، في مقدمتها الأنبار وبعض أحياء بغداد والرمادي والفلوجة وأبو غريب، وحدثت بمثابة "إزاحة جغرافية" واضحة للتنظيم، فأصبح تمركزه الرئيس في محافظة الموصل وبعض المناطق في بغداد، بعد أن كان يسيطر على مساحات شاسعة من المناطق السنية.

تراجع تنظيم القاعدة يأتي بعد شهور ذهبية عاشها في العراق، بخاصة  آواخر العام المنصرم 2006، وبداية 2007 وقد أغرته هذه القوة بمحاولة فرض سيطرته على المناطق السنية والفصائل المسلحة الأخرى وشكّل ما يعرف بـ"دولة العراق الإسلامية"، مطالباً الفصائل المسلحة الأخرى بمبايعة أميره (أبو عمر البغدادي)، ما أدى إلى صراعات سياسية وإعلامية حادة بين المجتمع السني وفصائله وبين القاعدة، تطورت إلى معارك مسلحة أدّت إلى أعداد من القتلى والجرحى.

المفارقة اللافتة أنّ الفصائل المسلحة آنذاك لجأت إلى تنظيم القاعدة العالمي ليضع حدّاً لهذه الأحداث، إلاّ أنه اصطف بصورة واضحة مع قرينه العراقي، ووجه عطية الله، أحد قادة التنظيم ويعتقد أن له دوراً كبيراً فيما يجري في العراق، رسالة توبيخ للجيش الإسلامي، فجّرت الخلافات بصورة أكبر وأخطر.

أزمة تنظيم القاعدة، تتمثل أيضاً في عزلته السياسية، إذ بقي خارج التحالفات والاصطفافات بين الفصائل المسلحة، التي كان آخرها التحام "جبهة الجهاد والإصلاح" (عمودها الفقري الجيش الإسلامي) بحركتي حماس- العراق وحركة جامع من خلال "المجلس السياسي للمقاومة العراقية"، فيما بقيت جبهة "الجهاد والتغيير"، المقرّبة من هيئة العلماء المسلمين، (وعمودها الفقري كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين) خارج هذا المجلس إلى الآن، إلاّ أنّ علاقة هذه الجبهة بالقاعدة سيئة أيضاً، وقد وقعت صدامات مسلحة بينهما سابقاً.

كما حظي المجلس السياسي للمقاومة بمباركة جبهة التوافق والحزب الإسلامي اللذين دعيا إلى ضرورة الاعتراف به. ما يعني أنّ القاعدة، التي كانت في ذروتها الحقيقية سابقاً، باتت منحسرة ومتراجعة عسكرياً وسياسياً، بعد أن فقدت شروط قوتها ومنعتها، أي الحاضنة السنية، وهي القضية التي لم تدركها القاعدة فـ"نقضت غزلها بيدها"!

تبدو الأزمة الأخطر لقاعدة العراق، والتي ألمح لها بن لادن، في الوضع الداخلي؛ إذ تتكوّن القاعدة من مجموعات متفرقة من الأفراد في العديد من المناطق، والذين لم يتشربوا حتى التنشئة الدينية والفكرية والسياسية التي تقوم عليها القاعدة ذاتها.

فقد ساهمت الشروط الموضوعية في تعبئة وتجنيد عدد كبير من أفراد القاعدة، دون أن ننفي الماكنة المالية والإعلامية للقاعدة سابقاً، فأصبحوا أعضاء في التنظيم، و"قفزوا" على مراحل أساسية من الإعداد والتأهيل، مما انعكس على صورة التنظيم وبنيته الداخلية، وقدرة القيادة في السيطرة على الأعضاء، أو التأكد من ولائهم، وأنهم لا يمثلون اختراقاً لجهات إقليمية أو محلية أخرى.

فالعامل الرئيس في طبيعة التكوين الحالي لقاعدة العراق: أنّها تمثل "أقصى التطرف السني" المقابل للتطرف الشيعي ولجرائم الاحتلال. إلاّ أنّ ذلك ينعكس سلباً على مدى إدراك الأعضاء الجدد لأصول فكر القاعدة وطبيعة أهدافها، فحدثت حالة من الخلط الكبير لدى عدد كبير من أعضاء التنظيم، وأصاب الحالة الداخلية بأسرها بالخلل، وأثّر على صورة القاعدة، إذ تعتبر قاعدة العراق اليوم بمثابة "الجناح اليميني المتطرف" حتى داخل شبكة القاعدة الممتدة في العديد من المناطق.

ما سبق لا ينفي أنّ رسالة بن لادن تحمل في باطنها هاجس استعادة التجربة الأفغانية (الصراع بين الأخوة) والجزائرية (استسهال قتل الناس والاعتداء على المخالفين). لكن الهدف الرئيس هو إنقاذ تنظيم القاعدة العراقي من حالة التدهور والعزلة والانحسار التي وصل إليها.

الظروف الحالية لا تدفع إلى الاعتقاد أنّ رسالة بن لادن ستؤدي مهمتها بنجاح، فقد جاءت متأخرة كثيراً عن لحظتها المناسبة، بالتحديد عندما لجأت المقاومة إلى قاعدته في باكستان وأفغانستان، فعادت بـ"جواب عطية الله" وخيبة أمل كبيرة!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »to mr. Omar from Jordan (Ismael)

    الأربعاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    Dear Omar;0

    I wish next time you could write something more specific, something we can understand, pinpointing what issues you disliked about the article, instead of uttering random meaningless words in the air.0

    Using your own words, your comment is actually superificial... and since it does not mention any specific thing about Mohammad's article, then I reckon it reflects that you personally dislike the writer.0

    I think the article is well balanced and very deep and thorough in its analysis.0
  • »عفوا (tarq)

    الأربعاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    يعني للكاتب محمد ابو رمان ارجو منك في المره القادمه التعمق في قراءة الاحداث و لا تكون قراتك سطحيه و حاول الالتزام بالحياديه و لاتكون وجهة نظر منحازه و قريبه من الحقد مع الشكر