محمد أبو رمان

مفاعيل "الأزمة الإخوانية" ومخرجاتها

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 02:00 صباحاً

ما يحدث حالياً داخل "الإخوان" من تصعيد تمارسه مجموعة "المتشددين" (وفق ما وصفت به نفسها إعلامياً) يرقى إلى مستوى "التمرد". ولا يعجز من يرصد بعض الصحف الأسبوعية (والتسريبات والتصريحات الملغومة وبعض المقالات) أن يلحظ الحشد والتجنيد والتحريض الذي تقوم به هذه المجموعة ضد كل من قيادة الجماعة والحزب، ويدخل في هذا السياق "الحَرَد السياسي" للأمين العام لجبهة العمل الإسلامي، زكي بني ارشيد فهو بمثابة نزع للـ"مشروعية" التنظيمية والشعبية عن قائمة مرشحي الحركة، فضلاً عن تقارير ومقالات مجموعة "التدخل السريع"؛ وكل ذلك بهدف خلق بلبلة كبيرة في "الداخل الإخواني"، ولدى الرأي العام، تمهيداً لإسقاط تيار الوسط، كما حصل سابقاً عام 2002، ويمكن مراجعة ذلك إذا قررنا نبش "الأوراق القديمة" لاحقاً.

بالعودة إلى مفاعيل الأزمة الحالية، فإنّ ترويج مجموعة "المتشددين" أنّ مردّ حرد بني ارشيد وغضبهم هو أنّ القائمة بمثابة انحناء واسترضاء للحكومة هو ترويج غير صحيح فيه افتئات واضح، فالسبب الحقيقي للحملة - على قيادة الحركة "الوسطية"- الفشل في تمرير أسماء وفرضها على أكثرية قيادة الجماعة والحزب، التي تقرر حسم أسماء المرشحين، كما حصل في الانتخابات السابقة.

أمّا التوصيف الدقيق؛ فإنّ ما يحدث حالياً داخل الجماعة ليس انعكاساً للأزمة بين الحكومة والإخوان، إنّما تصدير مجموعة "المتشددين" للأزمة الداخلية للخارج والاستقواء بالإعلام ضد القيادة الحالية.

ليس صحيحاً أنّ قائمة مرشحي الحركة استبعدت المعارضين للحكومة لصالح مجموعة "رخوة"، فالنواب "الإخوان" الذين بقوا هم ممن تمكّنوا من إثبات جدارتهم (مثل: عزام الهنيدي، محمد عقل، موسى الوحش،...) وليسوا على خصومة مع مجموعة "المتشددين"، والمرشحون الجدد هم أصحاب خطاب سياسي متميز ومتقدّم.

فالدكتور رحيل غرايبة، استاذ في الفكر السياسي الإسلامي، وهو من الفقهاء المعتبرين في هذا المجال على مستوى عالمي، ويُقدّم طرحاً فكرياً متميزاً، يبرز بصورة واضحة في كتابه "الحريات السياسية في الشريعة الإسلامية"، وقد تعرّض للاعتقال لمدة طويلة وفُصل من عمله الجامعي أكثر من مرّة، ويعيش في منزل متواضع في حي أبو نصير.

أمّا د. نبيل الكوفحي فقد كان رئيساً لبلدية إربد، ولديه إطلاع سياسي متميز مقارنة بقيادات إخوانية أخرى، ويمتاز خطابه السياسي بالسقف المرتفع.

ود. عبد اللطيف عربيات شخصية سياسية مرموقة ومعروفة، كان رئيساً لمجلس النواب لدورات متتالية، وأميناً عاماً لحزب جبهة العمل الإسلامي، ولعب دوراً كبيراً فيما وصلت إليه الحركة من إنجاز سياسي وتاريخي على الساحة الأردنية، وكذا الحال بالنسبة لحمزة منصور..، وكنت أتمنى أن نرى في القائمة شخصيات إخوانية أخرى عريقة، مثل د. إسحاق الفرحان، وعبد المجيد ذنيبات، ود. فتحي الملكاوي وجميل أبو بكر..الخ. فأين المشكلة في هذه الأسماء، مقارنة مع الأسماء التي تقدّمها مجموعة "المتشددين"، وأكثرها جُرِّب خطابه في مجلس النواب وخارجه، وكان مُحرِجاً للحركة، ولا يُعبِّر عن رؤيتها السياسية ولا مواقفها الفكرية التي استقرت عليها!

الفارق الحقيقي بين الأسماء البارزة في القائمة وبين مجموعة "المتشددين" (وهنا بيت القصيد) ليس في سقف الخطاب السياسي، وللمراقبين حق المقارنة العلمية الموضوعية والتحليل، لكن في جودة الخطاب ومتانته ودرجة الوعي والحكمة المبثوثة فيه. فالقيادة الحالية تُقدّم خطاباً سياسياً عالي السقف لكنها لا تعاني من عقدة "الأضواء الإعلامية"، وتمتلك نُضجاً سياسياً في التعامل مع الظروف الداخلية، ما جنَّب الحركة – تاريخياً- مصائد ومطبّات، وعبر بها المضائق الحادّة من دون خسائر تُذكر، مع أنّها لم تخلع ثوبها وحافظت على مواقفها الفكرية والسياسية.

يقول أحد السياسيين المخضرمين، من خصوم الحركة وهو قريب من دوائر صنع القرار، أنّ ما يسمى بالتيار "المعتدل- الوسطي" هو أخطر بألف مرّة؛ فهو تيار قادر على تحقيق الأهداف السياسية ويدرك تماماً أصول اللعبة وقواعدها، وهو الذي أوصل الجماعة إلى هذه المرحلة من القوة والنفوذ السياسي.

ويضيف هذا السياسي: أنّه يتمنى أن يسيطر التيار "المتشدد" الجديد على مقاليد الأمور؛ إذ يوفّر الذرائع المطلوبة كافة للمؤسسة الرسمية في مواجهة الحركة و"التخلص من مصادر قوتها ونفوذها التي باتت مزعجة".

أخطر ما في الأزمة الأخوانية أنّ هنالك مجموعة إخوانية تتقن فنّ العزف على أوتار عواطف القواعد الإخوانية الشابّة فتُسرّب للإعلام "الصديق" أنّها ستسعى جاهدة لإفشال القائمة الإخوانية، سواء كان ذلك بالأطر الداخلية من خلال مجلس الشورى، أو القواعد والتشويش على القيادة، وإمّا خارجياً بتشويه القائمة أمام الرأي العام، لإضعاف المرشحين وفرصهم في النجاح، بخاصة أن قوة جماعة الإخوان تكمن بتماسكها والنشاط الاستثنائي لقواعدها، ما سيؤثر – في المحصلة- على عدد المقاعد التي ستحصل عليها الجماعة في الانتخابات النيابية، تمهيداً لمعركة داخلية لاحقة.

على قيادة الجماعة حسم الموقف، بصورة لا تقبل القسمة على اثنين، فما يحدث خطر ومدمّر لمستقبل الجماعة ووحدتها، فضلاً عن أنّه خروج سافر على مؤسساتها الشرعية. وإذا عدنا إلى الوراء قليلاً فإنّ د. بسام العموش تمّ فصله من الجماعة بسبب مقال نشره ناقداً لقرار المقاطعة عام 1997، وفُصل د. عبدالله العكايلة ومجموعة كبيرة لأنهم لم يلتزموا بقرار مقاطعة تلك الانتخابات، فيما جُمِّد آخرون على خلفية مقالات صحافية، وكان ذلك خياراً سلمياً فردياً مقارنة بما تقوم به المجموعة الحالية من تخريب واضح ومتعمد في الداخل وتسريبات إعلامية، وتمرّد أصبح معلناً!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جماعة الإخوان المسلمين متماسكة (حمودي)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    الأخ أبو رمان... الخلاف ظاهرة صحية ،وما هي الا سحابة صيف وستنقشع بإذن الله ،وستزيد من قوة ومتانة الصف داخل الجماعة ،،،
    حيث أنا الكثير يتمنى الضعف لهذه الجمعاعة فنقول لهم بكل ثقة ..((ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين))...
  • »تشويه (حسن أكرم)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    القائمة الإخوانية لا تعبر عن قاعدة الجماعة وأي كلام غير هذا ليس له قيمة.
  • »رار المشاركة (رافت البداينة)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    في التحليل الذي قدمةمحمد ابو رمان اجتزاء للسياق وفية قدر كبير من عزل ازمة الحركة الاسلامية عن اطارها الاقيليمي وعلى التحديد جملة التطورات التي طرات على المشهد الاسلامي بعد استيلاء حركة حماس على قطاع غزة ، والذي حدا بالحركة الى الانكفاء موقتاحتى لا تتحمل حركة حماس وحدها وزر الضغوطات الاسرائيلية الامريكية على الحركة وعلى كل من سوريا وايران وحزب اللة ، وهذا انسحب على الاردن على شكل دعوة للانسحاب موقتا من العملية السياسية على الساحة الاردنية ( عدم المشاركة بالانتخابات وغيرها من التعبيرات ) ولكن التيار المعتدل تعاطى مع ( الضرف ) الموقت الذي يمر بة التيار المتشدد بنوع من الانتهازية السياسية ، والاستقواء بالازمة مع الحكومة ، والمشاركة بالانتخابات النيابية وفق شروط الحكومة ، والعيب بالمسالة هنا انها لم تاتي كحصيلة ( لتفاعل ) اخواني داخلي ، بقدر ما جاء القرار كتسوية سياسية بين الحكومة والمعتدلين ، انا مع المشاركة بالانتخابات النيابية ولكن على ارضية اخوانية ، وكحصيلة لحالة تفاعل سياسي اولا وليس كخطوة تعكس نوع من التعاطي ( بالقطعة ) مع العملية السياسية
  • »تعقيب على التعليقات (محمد أبو رمان)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    إلى الإخوة المعلقين
    تحية طيبة وبعد، شاكراً الردود والمتابعة، مع أن هنالك أيميلات وأسماء يبدو أنها "مستعارة"، ولا أعرف لماذا؟ لكن هذا لا يهم، فمن حق الجميع إبداء آرائهم..
    أولا؛ الأخ متابع سر العلاقة بيني وبين ارحيل غرايبة انني احترم هذا الشخص وفكره ومنطقه، وهذا ليس عيباً، لكنني بالتأكيد لا "اقبض" منه، فوضعي المالي -الحمد لله- احسن من وضعه، على الرغم أنه من تيار "التهدئة"- لكن يبدو أن أوضاع المتشددين الاقتصادية اليوم أفضل بكثير من تيار التهدئة.
    الأخ عبابنة؛ ربما كلامك صحيح بالنسبة للقواعد، لكن السؤال ألم تجر الانتخابات السابقة على نفس المقاس، وكان المكتب التنفيذي للجماعة والجبهة هو من يحسم ويستبعد، فلماذا لم نر حالة من التمرد والتسريبات الإعلامية والغمز واللمز.
    الأخ إبراهيم؛ كلامك غير صحيح مطلقا، ربما رحيل لم يتعرض لهجمة إعلامية حكومية، لكن هنالك كثيرا من الصحف الأسبوعية، ومعروفة مصادرها المالية جيدا، هاجمت الرجل وشوهت صورته واتهمته بأبشع التهم والصفات، بينما الإعلام الحكومي بطريقته البدائية خدم زكي داخل قواعد الإخوان.
    موقفي الدفاع عن التيار الذي اعتقد أنه يخدم الجماعة ومعركتها السياسية، أن مع الجماعة ضد الاستهداف الحكومة ومع تيار العقلانية والاعتدال ضد التيار الآخر.
    أحمد بدران؛ وهل أعمل بالسر حتى اكشف، ولست عضوا بالإخوان كي اتضرر، الضرر الحقيقي هو على الجماعة في حال بقيت مجموعة تستخدم أساليب غير أخلاقية ضد القيادة، كما حدث سابقاَ عام 2002، لمن أراد أن يتذكر!
  • »غريب (متابع)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    ما سر العلاقة بين الكاتب وبين الدكتور ارحيل غرايبة ؟!
  • »شده وتزول . (ناصرالدين محمد)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    انا على ثقة ان شاء الله ان الجماعة ستخرج من هذا الاختبار بنجاح وسلام فالعرف الشوري اصيل داخل الجماعة ولا تستطيع اي فئة السيطرة على قيادة الحركة فهناك مؤسسية عالية يلزم خروج اي قراران يمر بمراحلها.
    اللهم رشد امر جماعة الاخوان ووحد صفهم.
  • »على رسلك يا أبو رمان (عبابنة)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    أستغرب دفاعك عن محموعة من الإخوان عينت نفسها لجنة للانتخابات ثم عينت نفسها مرشحين للنيابة على حساب إقصاء رأي القواعد وتجاهل الآخرين وفي تناغم غير بريء مع الحكومة وفي تواطئ على الأمين العام (كما جرت العادة من هذه الفئة)
    كل ذلك يعد بمثابة سرقة للقرار، وما مقاطعة بني ارشيد لهم الا اجراء احتجاجي ضروري لتأديب أولئك الذين ليس لهم هم إلا إرضاء الحكومة وإقصاء الرجال أمثال بني ارشيد
  • »مغالطات (ابراهيم عثمان)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    هذا المقال المليء بالمغالطات يظهر وكأن مجموعة المعتدلين متضررة من حملة الإعلام، ولكن في الحقيقة أن هذا المقال هو إحد تجليات دفاع الإعلام عنهم ومهاجمة التيار الآخر كما هي العادة
    حيث برعت الصحف في جلد التيار الآخر بكل الوسائل حيث كتب ما لا يقل عن 190 مقال تحريضي وكيدي ضد الأمين العام بني ارشيد في الفترة الماضية بينما لم يكتب مقال واحد ضد د.ارحيل غرايبة ومجموعته، بل على العكس تماماً كان كتاب الدعسة السريعة يطالبون "المعتدلين" في إزالة "المتشددين" في إشارة إلى مدى الرضى الرسمي والحكومي عنهم.
    أما قلب الحقائق عبر هذه المقالات فهو العيب
  • »لا جديد في مقالك (أحمد بدران)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    محمد أبو رمان .... أنت تكرر نفسك كتبت كثيرا في هذا الموضوع ولا جديد سوى اختلاف الصياغة، ما يفسر أنك متضرر مما يجري من محاصرة لتيار المهادنة.
    لقد بات نوجهك مكشوف وواضح
  • »لمصلحة الاردن اولا؟؟ (ابو عاصم)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    والله يا استاذ ابو رمان انه ليس لمصلحة البلد اي خلل؟ بجسم الحركه الاسلاميه...سيخسر الاخوان وسيدفع الثمن البلد؟؟؟؟؟دعاء من القلب ان لا يحدث اي خلل بتماسك الاخوان؟؟؟ الحاله الاردنيه اصبحت تصدر للخارج..حرام ضياعها