إبراهيم غرايبة

مالكولم إكس ضمير الأميركيين السود

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 02:00 صباحاً

يعد مالكولم إكس الزعيم الأسود الأهم والأكثر تأثيرا في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، وقد حاولت وسائل الإعلام تجاهله والتركيز على منافسه مارتن لوثر كنغ، وهو أيضا زعيم أسود عظيم، ولكن مالكوم هو الأكثر شعبية اليوم بين الأميركيين الأفارقة.

وقد كتب الروائي الأسود الشهير أليكس هيلي سيرة ذاتية لمالكوم إكس، وصدرت في العام 1964 وما تزال هذه السيرة تعاد طباعتها وتوزع حتى اليوم بكميات كبيرة، وقد اعتبرت مجلة تايم الأميركية هذه السيرة واحدة من أهم عشرة كتب في الأدب اللاخيالي في القرن العشرين، وكان فيلم "مالكولم" الذي يعرض سيرة حياته، وإن كان البعض يعتبره يتضمن إساءات مبطنة كثيرة لمالكوم، من أكثر الأفلام الأميركية شعبية وأهمية، فما يزال مالكولم إكس مصدر إلهام وقدوة للجيل الأسود.

ولد مالكولم ليتيل في العام 1925 لعائلة مسيحية فقيرة، وتوفي والده عام 1931 في حادث غامض يعتقد أن لجماعات الكوكلوكس كلان المعادية للسود يدا فيه، وقد شاهد بنفسه إحراق منزل عائلته بالكامل، وقد دخل السجن في العام 1946 بتهمة السرقة، وفي السجن اعتنق الإسلام، وغير اسمه إلى مالكولم إكس في إشارة إلى عدم معرفته باسم عائلته الأفريقية الأصلي، وأصبح هذا الاسم الاحتجاجي الغاضب والغامض أشهر من نار على علم في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية.

وقد سافر لأداء الحج في العام 1964 وقابل الملك فيصل، وتأثر كثيرا بالحفاوة والتكريم التي قوبل بها، ونظرة المساواة العامة والتلقائية بين المسلمين دون اعتبار للون، وأنشأ بعد عودته منظمة الوحدة الأفروأميركية، وهي منظمة غير دينية أو طائفية، وتعنى بالحقوق المدنية، واغتيل في العام 1965 على يد ثلاثة شباب سود من أتباع جماعة الإيجا محمد.

في كتاب النصوص المحرمة يعرض الكاتب والمترجم السعودي مجموعة نصوص قام بترجمتها، وهي مستمدة من مقابلات إعلامية ومن خطب لمالكولم إكس، وتعبر عن جرأة قوية في انتقاد السياسات الأميركية العنصرية ومهاجمتها وعن روح ثورية متمردة ورافضة للظلم، يقول للجماهير التي يخطب بها: من أنتم؟ إنكم لا تعرفون من أنتم، ماذا كنتم قبل أن يسميكم الرجل الأبيض، وما اللغة التي كنتم تتكلمون بها، وماذا كانت أسماؤكم، كيف سرق الرجل الأبيض اسماءكم ولغتكم، نريد شيئا واحدا: أن نعامل كبشر وأن نعيش كبشر وأن نعطى حقوق البشر في هذا المجتمع وفي هذه الدولة، وهذا ما سوف نحققه بأية وسيلة ضرورية.

وتعتبر خطبته التي ألقاها في الثالث من نيسان إبريل العام 1964 في المرتبة السابعة ضمن أهم مائة خطبة في التاريخ الأميركي الحديث، وهي خطبة طويلة يعبر فيها بروح جديدة عن معاناة الأفارقة الأميركيين ومطالبهم، فهو يعتقد أن شعبه ضحية سياسات ومواقف الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة، ولم تكن الأصوات التي منحها الأفارقة للديمقراطيين سببا في تخفيف معاناتهم أو التقدم نحو حقوقهم المدنية كما يقول، "نحن لم نر الحلم الأميركي الجميل، لم نجرب سوى الكابوس الأميركي الشرير، نحن لم نستفد من ديمقراطية أميركا، بل عانينا من نفاقها، والجيل الحالي يرى هذه الحقيقة بوضوح".

ويقول إنه يعيش في الولايات المتحد اثنان وعشرون مليون أفريقي هم ضحايا المبادئ الأميركية، وهم يستطيعون إذا أرادوا أن يلعبوا دورا استراتيجيا في السياسة الأميركية ويحددوا من هو الفائز، ومن يذهب إلى البيت الأبيض، ولكن السياسة الأميركية تدار دون اعتبار لآراء السود برغم أنهم يشاركون في التصويت. ويطالب شعبه أن ينقل قضيته إلى العالم والأمم المتحدة وجميع الدول في العالم، لتكون قضيتهم دولية، وليست داخلية بيد النخبة البيضاء.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التطرف الأعمى بين جماعة الايجا محمد كان سبب مقتل مالكوم اكس. (خالد مصطفى قناه .)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    أشكر الأستاذ ابراهيم غرايبه على هذا المقال المستفيض عن المناضل الأسود مالكوم اكس الذي اعتنق الدين الاسلامي كبقية الملايين من الأمريكيين السود الأفارقة الأصل ومنهم من الأسماء الشهيره محمد علي كلاي الذي رفض فكرة الحرب العدوانيه على فيتنام. كان المسلمون السود الأمريكيون يعتقدون بأن الدين الاسلامي هو للسود فقط وخاصة حركة المتطرفين التي كان يقودها الايجا محمد، وحينما ذهب مالكوم اكس لأداء فريضة الحج والتقى هناك بالمسلمين من مهتلف الألوان والأمصار ، أدرك بفطرته بأن النظره الخاطئه عن الاسلام والتي يحملها أتباع الايجا محمد يجب أن تحارب ، فالدين الاسلامي دين مساواه ودين لكافة البشريه على اختلاف ألوانها وأعراقها، كما كان للفتة الملكيه التي حظي بها في المملكه العربيه السعوديه والتي أحاطته بالمزيد من التعريفات للدين الاسلامي الحنيف ، عاد بعدها ثائرا على المفاهيم العنصريه التي يقودها الايجا محمد وجماعته المتطرفه والتي أودت بحياة مالكوم اكس في النهايه، ودمتم.
  • »قراءة الكاتب غير دقيقة (ناديا سلامة)

    الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    لا أوافق الكاتب بأن مالكوم أكس كان الزعيم الأهم والأكثر تأثيراً في تاريخ الولايات المتحدة، فمارتن لوثر كينغ كان أكثر تأثيراً في مسار الأحداث واعتمد اللاعنف في مقاومته التمييز العنصري ضد الأمريكيين من أصول افريقية (السود). لقد مر مالكوم أكس بمراحل عديدة من قواد إلى زعيم في مجموعة أمة الاسلام إلى متمرد على جماعته وزعيمهم، ويعتقد البعض أنه قتل على يد جماعته. كان لا يمانع ممارسة العنف كما أنه انتمى إلى جماعة أمة الاسلام مقتنعاً بأن النبي محمد أسود... يبدو أن كتابنا لا يكلون من تمجيد دعاة العنف أينما كانوا ومهما مضى الزمن ويهملون دعاة اللاعنف والمقاومة اللاعنفية.