محمد أبو رمان

"إسلام عصري"؛ ما المشكلة؟!

تم نشره في الجمعة 12 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 صباحاً

في مقالٍ له نشر مؤخراً في صحيفة "الغد" قدّم المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، عبد المجيد ذنيبات، عرضاً وتحليلاً لدراسة أصدرتها مؤسسة راند المعروفة للأبحاث، وتتناول سبل تشكيل شبكة من الإسلاميين المعتدلين. وأشار إلى أنّ الهدف من مقاله التنبيه إلى خطورة التوجه الأميركي الجديد، ليكون المسلمون على علم بما يدور حولهم.

ثمة أخطاء فادحة وقعت فيها دراسة راند، كموقفها من مسألة الحجاب والأحاديث النبوية وغيرها من مسائل معرفية حاولت راند التعامل معها في إطار سياسي لتمرير فكرة إيجاد إسلام بمواصفات معينة. لكن هذا لا ينفي - في المقابل- أنّ الإسلاميين يتعاملون بصورة متشنجة مرتبكة مع الدراسات والمقالات التي تطالب بإعادة النظر في علاقة الإسلام بالحداثة وبضرورة تطوير آليات الاجتهاد والتفاعل مع شروط العصر، فتبدو الحركات الإسلامية – بصورة عامة- في خندق المحافظة ومحاربة كل ما يخرج باتجاه التطوير، ليس فقط ما يصدر في الخارج (حيث التهمة الدائمة بتدجين الإسلام)، لكن حتى مع المحاولات الداخلية التي لا تلقى اهتماماً يذكر من الإسلاميين، بقدر ما يثيرون بصورة مباشرة حولها علامات الاستفهام والقلق والريبة.

المسألة ليست في الموقف من دراسة راند تحديداً، إنما من حساسية الإسلاميين تجاه أفكار التطوير والتجديد. مع أن الضرورة ماسة اليوم لتقوم الحركات الإسلامية بإعادة الاعتبار لسؤال التجديد الديني والإصلاح الفكري والفقهي، في مواجهة الجمود والحركات المتطرفة التي بدأت تكتسب أرضاً خصبة في المجتمعات العربية والمسلمة، فقضية الصراع مع التطرف والتشدد ليست برسم "التأجير" أو الوكالة عن الغرب والحكومات العربية، وإنما هي قضية أصيلة في صميم الخطاب الحضاري الإسلامي، حماية لروح الإسلام ومقاصده ولمستقبل الشباب المسلم الذي يتورط في عمليات مشبوهة باسم الدين.

والملاحظ أنّ ذنيبات لم يقم بتمييز ما يمكن قبوله وما يجب رفضه من دراسة راند، بقدر ما جعل مقاله في سياق التعريف بالمخططات والأفكار التآمرية على الإسلاميين، ولم يقدم ما هو التصور المقابل للحداثة الإسلامية المطلوبة، ليحدث استدراكاً جوهرياً يصحح مفاهيم القائمين على الدراسة، ما قد يؤدي مستقبلاً إلى حوار جدّي بين الغرب والإسلام، نحو فهم متبادل أكثر عمقاً بعيداً عن الأفكار المسبقة الأيديولوجية التي تغلّف المواقف السياسية، و"المعرفية" أيضاً!

في دراسة راند أسئلة حول معايير تمييز الإسلام المعتدل من المتطرف، وهي أسئلة في أكثرها تثير جدالاً مقبولاً وتنطبق على العديد من الحركات الإسلامية التي أعلنت قبولها بالديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، والحريات العامة، وحقوق الأقليات، فلماذا لم يتطرق مقال ذنيبات – مثلاً- إلى تنوير هذه المنطقة في الدراسة كي تعرف الحركات الإسلامية، حقّاً- أين تقف؟

ما يغيب عن إدراك الإسلاميين أنّ سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة تاريخياً لم تكن تبحث عن "الشريك الإسلامي" بقدر ما كانت متواطئة مع النظم الاتوقراطية الفاسدة ضد الإصلاحيين وضد الحركات الإسلامية عموماً، أمّا بعض الدراسات التي تصدر حديثاً في واشنطن تتحدث عن الإسلام المعتدل أو عن مدى تقدم الحركات الإسلامية في تحقيق الديمقراطية في خطابها وممارساتها (كما هو الحال في دراسات كارنيغي المختلفة) فكثير منها تمثل مقولات التيار المعتدل في الأوساط الأميركية الذي يبحث عن أرضية مشتركة مع إسلاميين.

هذا لا يعني – مطلقا- الالتزام بالشروط والمواصفات الأميركية للحركات الإسلامية، بقدر ما يعني التعامل معها بصورة أكثر انفتاحاً وموضوعية، وبناء نقاش حضاري وسياسي عميق، لا المسارعة بإطلاق "صفارات الإنذار" من الهجوم الجديد السري على الإسلاميين!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس جديدا ولا سريا ... (محمد البطاينة)

    الجمعة 12 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    التآمر على الاسلام والمسلمين ليس جديدا ولا سريا ولا اكتشافا يضاف الى احد .... المشكلة عندما يكون سوس الخل منه وفيه اي عندما يضعف الاسلام على ايدي ابناءه الذين يخربون اكثر مما يصلحون تحت شعار الاصلاح والعصرنه اللذين لا يرفضهما عاقل اذا صحت النوايا ...وختاما الاخوان المسلمين جزء من الامة الاسلامية ولا يمثلون الاسلام كله لهم كل التحية والاحترام ...وسلامتكم