جميل النمري

شبكة الأمان الاجتماعي للعام المقبل

تم نشره في الخميس 11 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 02:00 صباحاً

طلب جلالة الملك من الحكومة أن تضع شبكة للأمان الاجتماعي، وبعد العيد سيتم رفع المشروع الذي أعدّته الحكومة في الأيام الماضية الى الملك وسوف يتمّ تضمينه موازنة السنة القادمة.

قرأنا خبرا أول عن كلفة المشروع وهي حوالي 250 مليون دينار ثم خبرا تاليا أعطى رقم 850 مليون دينار، ويبدو أن اللبس يدور حول المقصود بالمبلغ؛ ففي الحالة الأولى يكون المقصود على الأرجح المبالغ التي ستتحول من دعم المحروقات والأعلاف الى الزيادة على الرواتب والدعم النقدي ومساعدات اخرى والثانية تتضمن ايضا الانفاق على مشاريع البنية التحتية وغيرها مما يدخل تحت بند الانفاق الرأسمالي.

اذن ما سيجري عمليا هو نقل المبالغ التي كانت ترصد لدعم السلع لتتحول الى دعم نقدي مباشر للفقراء، فالعام القادم سيشهد التخلي النهائي والكامل عن دعم السلع خصوصا المحروقات والأعلاف (قد يستثنى الخبز) وتوفير هذا المال (ليس كلّه في الواقع) ليذهب مباشرة لـ"المستحقين" على شكل زيادة في الرواتب ومساعدات نقدية.

من زاوية معينّة يبدو الأمر منطقيا فدعم السلع يذهب للجميع أغنياء وفقراء، أردنيين أو اجانب مقيمين، لكن يصعب الاطمئنان الى النتائج العملية بما في ذلك الأثر الاقتصادي الكلّي، فنحن سنكون امام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تقلص القدرة الشرائية للمواطنين بما يتجاوز الزيادة في الرواتب وسوف تتفاقم الفجوة الاجتماعية التي توسعت باستمرار مع برامج تصحيح واقتصاد سوق يقود بطبيعته لمضاعفة موارد الأكثر ثراء وتراجع قيمة مداخيل الأكثر فقرا.

ان تقرير دائرة الاحصاءات العامّة الأخير حول توزيع دخول وإنفاق الأسر الأردنية يقول ذلك بوضوح فإن أغنى عشرة بالمائة من الأسر زاد متوسط دخلها السنوي عام 2006 بمبلغ 2315 دينارا عمّا كان عليه عام 2002 بينما زاد دخل التسعين بالمائة المتبقين من الأسر بمبلغ يراوح بين 300 الى 500 دينار.

الحاصل عمليا أن توزيع عوائد التقدم والازدهار يتباين باطراد بين الأكثر ثراء والأكثر فقرا. وهذه هي المعضلة التي ينبغي التوقف أمامها حيث تقدم شبكة الأمان الاجتماعي معالجة جزئية لها، بينما المطلوب نهج شامل يمكن ان نطلق عليه اسم الطريق الثالث أو - وفق مدارس اوروبية- اقتصاد السوق الاجتماعي.

[email protected]

التعليق