إبراهيم غرايبة

ِحركات حماية المستهلك

تم نشره في الثلاثاء 9 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 02:00 صباحاً

استطاع رالف نادر أن يجعل من قضايا حماية المستهلك محورا لحركات سياسية واجتماعية تؤثر في السياسة الأميركية والعالمية، وينتظم في الجمعيات التي يديرها أو يرعاها ويمولها نادر اليوم أكثر من150 ألف متطوع، وفي كتاب النصوص المحرمة أعد المترجم حمد العيسى ترجمة شيقة لهذا المحامي من أصل لبناني، والذي ولد في الولايات المتحدة الأميركية عام 1934 وتخرج من كلية الحقوق بجامعة هارفارد.

بدأت فكرة العمل الاجتماعي لدى رالف نادر عندما خاض وحيدا معركة شهيرة مع شركات صناعة السيارات في الستينيات عندما أصدر كتابه "غير آمنة على أية سرعة، الأخطار المصممة في السيارة الأميركية" والذي اعتبرته مجلة تايم "ثورة المستهلكين"، وهي القضية التي شغلت الأمة الأميركية كلها، وأثرت على صناعة السيارات في العالم، فقد كشف أن حوادث السيارات التي تقع لا تحدث فقط بسبب أخطاء السائق ولكن أيضا بسبب التصميم الرديء لهذه السيارات، وقد طالب بإضافة حزام الأمان الذي لم يكن معمولا به في ذلك الوقت، وبخبرته في العمل في حركة الحقوق المدنية وثقافته الواسعة فقد شغل كثيرا بمواجهة شركات صناعة السيارات، وأصدر الكونغرس على أثر هذه الحملة قوانين السلامة العامة على الطرق،وعلقت صحيفة واشنطن بوست على ذلك بأن جماعة ضغط مكونة من شخص واحد هو رالف نادر يعلم من أجل مصلحة الشعب الأميركي استطاع أن يهزم أعظم الشركات، فقد كانت جنرال موتورز تحقق في تلك الفترة أرباحا سنوية تناهز البليوني دولار.

واستطاع نادر أن يجند عشرات آلاف الشباب في العمل في مجالات عدة، مثل الإصلاح الضريبي، وحرية المعلومات، وإصلاح قوانين التأمين، والطاقة النووية، ومراقبة الكونغرس، وسلامة الطرق والسيارات، وحقوق المعوقين، وأصبح مصطلح "نادرزم" يستخدم في التعبير عن سخط المستهلكين عن رداءة المنتجات والخدمات، وتضم اليوم منظمة "المواطن العام" التي أسسها حوالي150 ألف ناشط يعملون في مجالات حماية المستهلك.

ومنذ الثمانينيات بدأ نادر يوجه نشاطه باتجاه الشركات المتعددة الجنسية وتحالفاتها مع الحكومات، وعارض منظمة التجارة العالمية لأن قانونها يقوم على سيادة أمور التجارة على مصالح المستهلكين والعمال وحقوق البيئة، وألف كتاب "الأولاد الكبار: القوة والتنظيم في الشركات الأميركية" وكتاب "محامو الشركات وإفساد العدالة في أميركا".

ويقود أيضا حملة لأجل العدالة الاجتماعية، ودعا في الانتخابات الرئاسية عام 1992 بتنظيم حملة رمزية من أجل إقناع الناس بالاقتراع بكلمة "لا أحد" في ورقة التصويت، وفي عام 1996 رشح نفسه عن حزب الخضر ولكنه لم يحصل إلا على نسبة ضئيلة لا تتجاوز 1% من الأصوات، ثم رشح نفسه عام2000، وقد اعتبر كثير من اليساريين والتقدميين والديقراطيين أن ترشحه للانتخابات يصب في مصلحة الجمهوريين، وحصل على 2.7% من الأصوات، وبالفعل فقد كانت مشاركته سببا في خسارة إل غور وفوز جورج بوش الابن، ثم رشح نفسه عام2004 ولم يحصل على أكثر من 1% من الأصوات.

ويقيم رالف نادر في شقة متواضعة في واشنطن ولا يملك سيارة ومازال يستخدم جهاز تلفزيون بالأبيض والأسود برغم أن ثروته تتجاوز 4 ملايين دينار، ولكنه ينفق نصف دخله على الجمعيات الخيرية والعامة بانتظام، هذا النبيل نادر الوجود اعتبرته مجلة لايف المرموقة واحدا من أكثر مائة شخصية أميركية في القرن العشرين.

ومن بين النصوص التي كتبها نادر واختارها حمد العيسى ليترجمها مقال عن ضرورة إقالة جورج بوش، ورسالة لمناهضة الخصخصة، وبيان عن خطورة الإعلانات التلفزيونية، ورسالة احتجاج بخصوص تدمير مساجد الفلوجة.

ويقول إن بوش استخدم إلهامه الديني لشن حرب صليبية كما أسماها، وقد أثبت ذلك بالفعل وهو يدمر مساجد الفلوجة.

gharaibehi@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »President Bush is CRUSADER (Mohammed Nasarat)

    الثلاثاء 9 تشرين الأول / أكتوبر 2007.
    The future of democracy, economic rights, individual rights, and minority rights seems bleak in the Iraq,during the American Occupation ,I think there are, indeed another crusader campaigns on Iraq from the american president.