مرشحو الإخوان

تم نشره في السبت 29 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

الانشغال السياسي والإعلامي تركز حول مشاركة أو مقاطعة الإخوان المسلمين للانتخابات النيابية القادمة، والصورة أصبحت واضحة، فالقيادة او معظمها منحازة للمشاركة لكنها تريد دعما لموقفها من خلال مواقف رسمية تتحدث عن نزاهة قادمة للانتخابات ثم المشاركة لتُحسم كل الخيارات عبر قرار متوقع، لكنْ هنالك جانب آخر هام يأتي في المرتبة الثانية بعد قرار المشاركة وهو نوعية المرشحين وقدراتهم.

تجارب نواب الإخوان سجّلت أداءً متميزاً لنسبة منهم في المجالس المختلفة، لكنها ايضاً سجلت اداءاً عادياً وأحياناً متواضعاً لآخرين، بعضهم كان نجماً انتخابياً وحصل على ارقام كبيرة جداً من الصناديق، لكنه كان نائباً عادياً ولم يترك بصمة في عمله السياسي والنيابي، وهذا الأمر لا ينتقص من مواصفاته الأخرى كداعية او رجل عمل خيري او غيرها من الاعمال لكنها غير نيابية.

قوة التنظيم انتخابياً جعلت عملية النجاح سهلة، فالناس تصوّت للجماعة، وتنحاز لمسار الحركة ولا تتوقف طويلاً عند المواصفات الشخصية للمرشحين، ولهذا كانت الأصوات الفلكية في معظمها للتنظيم وليست للأشخاص، وكان يقال -حتى في أوساط الإخوان- أنه لو تم ترشيح أي شخص تحت لافتة الاخوان لحقق النجاح، لكن هذا الامر كان احياناً على حساب المواصفات الشخصية للنواب. فالعديد من التجارب قدم فيها الاخوان اشخاصاً ليسوا معروفين كثيراً في مناطقهم، لكن اسم الجماعة منحهم الفوز.

يعتقد البعض ان قوة النائب هي في حمله للمواقف العامة؛ مثل الصراع العربي الصهيوني او القضايا القومية. وعلى اهمية هذه القضايا الا انها ليست ميزة حصرية لشخص، فهي مواقف يتبناها كل التنظيم بل تتبناها فعاليات سياسية واجتماعية عديدة، واحياناً يعتقد البعض ان من يحمل موقعاً قيادياً يجب ان يكون نائباً، وأحسنت قيادة الجماعة حين قامت اكثر من مرة بمنع قيادات الصف الاول من الترشيح لأن هذا وان كان يحرم العمل النيابي من بعض الطاقات الا انه يغلق نوافذ عديدة.

بعيداً عن الأسماء فإن العديد من الاوساط السياسية والإعلامية والشعبية الموضوعية تسجل عدم رضاها الكامل عن اداء كتلة نواب الاخوان في المجلس المنحل، وهذا الموضوع له تفاصيل، لكن المهم ان يتم الآن اجراء تقييم بحيث لا تتكرر تجربة من لم يكن له حضور حقيقي، والمهم ايضاً ان يتم تقويم طريقة ادارة العمل السياسي للكتلة من تحالفات جرت على معارك رئاسة المجلس او الكتل او غيرها من القضايا التشريعية وادارة ملفات بعض التشريعات الهامة، وكان واضحاً ان البعض لولا الاداء العام للكتلة لما كان له اي حضور او لمسة ولو بالحد الادنى.

هذا التقييم ضروري لمن كانوا في الكتلة وما نطالب به جميعا هو اداء الامانة واختيار صاحب الكفاءة والضمير، لكن لهذه المعادلة شق آخر يتعلق بمن يتقدم للترشيح سواء كان ترشيحاً شخصياً او عشائرياً او حزبياً، فقبل ان يؤدي المواطن الامانة في اختيار الأفضل هنالك امانة على المرشح او من يقدمه ان يمارس الامانة في تقديم الاكفأ وصاحب الضمير والقدرة، فالأمانة في الانتخابات هي للمرشح والناخب.

مرشحو الاخوان حين يدخلون مجلس النواب يتحولون الى نواب لكل الاردنيين، لهذا فمواصفاتهم هي مُلك للأردن وليست قضية تنظيم، وحديثنا اليوم عن مرشحي الاخوان لأن الجماعة تنظيم مهم، وهي الطرف الوحيد تقريبا الذي له قائمة حزبية، وقادرة على تحقيق النجاح لمرشحيها باعتبارهم مرشحي حزب وتنظيم وليسوا اشخاصاً.

لو كان هذا التنظيم صغيراً او كُسراً عشرياً لما توقف احد عند مرشحيه، كما هي احوال العديد او الكثير من الأحزاب والقوى السياسية الأردنية، وما نتمناه أن تقدم الجماعة من هو اكفأ، وليس من امتلك القدرة او الفرصة للترشح!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشاركة لا بدّ منها ... (عصام عبدالرزاق الأحمر)

    السبت 29 أيلول / سبتمبر 2007.
    أخطأ " الأخوان المسلمون " ممثلة بجبهة العمل الأسلامي قبل شهرين بانسحاب مرشحيها من الانتخابات البلدية " بعد مشاركتهم فيها ". الأمر الذي أدى الى استياء كثيرا من المواطنين من موقفها " السلبي " حتى لو كانوا على حقّ في انسحابهم.
    والآن ونحن على أعتاب الانتخابات النيابية فان عدم مشاركتهم سوف يكون " خطيئة " لا يمكن اصلاحها مستقبلا بادعاء نزاهة الانتخابات ودعم السلطة لبعض المرشحين.
    مما لا شك فيه أن قاعدتهم الجماهيرية كبيرة اذأن معظم الناخبين متعاطفون معهم " دينيا " لا " فكريا ". الآن فرصتهم لأصلاح ما أفسدوه لأنهم الأقدر تنظيما ولا يتم ذلك الا باختيار المرشحين " المدعومين عشائريا " والذين يمثلون الجبهة خير تمثيل سواء أكانوا حمائما أو صقورا أولا. والتقدم ببيان انتخابي " بعيدا عن الغوغائية واستدرار العواطف " - فيما يتعلق بالوطن - يضع الحلول لخروج الوطن من ضائقته الاقتصادية التي نعيشها " وسنعيشها مستقبلا " لأننا مقبلون على أوضاع لا تقبل المساومة بدءا من تحرير اسعار المشتقات البترولية ورفع الدعّم " مستقبلا " عن القمح والشعير وما يترتب على ذلك من ضنك العيش ثانيا. وكيف نحقّّق لكافة المواطنين كرامة العيش ليشاركوا في بناء مستقبل الاردن ثالثا. لأن الشفاء يتطلب شرب الحنّظل والكّي معا.