صناعة الفاسدين

تم نشره في الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

ليست المرة الاولى التي تتناول فيها الصحف ووسائل الاعلام هذا الموضوع لكن لأهميته يفترض ان نتحدث عنه باستمرار، وهو استخدام المال بشكل غير قانوني في العمليات الانتخابية، وتحديدا الانتخابات النيابية التي يفصلنا عنها شهران فقط.

والجهة الاهم المطالبة بالحد من هذا الوباء هي الحكومة التي لديها نصوص قانونية تجعلها قادرة على محاسبة الخارجين عن القانون، لأن استعمال المال بشكل سيئ ولغايات شراء الذمم هو احد اشكال الإخلال بنزاهة الانتخابات وتكافؤ الفرص، واذا استمر التلاعب بالانتخابات عبر استخدام الاموال او النفوذ فستتحول الى انتخابات الاثرياء والوجهاء ويفقد الآخرون فرصهم في المنافسة.

ما نتحدث عنه ليس سرا؛ فالناس لديها كل الحكايات والممارسات، سواء في الاستخدام المبكر للمال او قبيل موعد الاقتراع او يوم التصويت، ونتحدث هنا عن شراء الاصوات، ولو كان الامر قيام المرشح ببناء مصنع وتوفير فرص عمل لأبناء محافظته او بناء مسجد او مدرسة لكان هذا نوعا من التسويق للنفس الذي لا يشكل ضغطا على الاشخاص او العائلات، لكن بعض المرشحين يعلن مثلا انه يقدم معونة لطلاب وطالبات من دائرته الانتخابية, أما آخر فيدفع اموالا لبعض الناخبين باعتبارها مساعدات انسانية لكنه يعلن لهم ان من يأخذ عليه الا يطلب من المرشح شيئا اذا ما دخل البرلمان، لأنه كما يقول دفع لهم ثمن اصواتهم وليس لهم عنده شيء.

هنالك عبث بنزاهة العملية الانتخابية من قبل البعض ممن يملكون الثروات الكبيرة ويعتقدون انهم يشترون مقعد البرلمان شراء، وهذه الطريقة في العمل والتفكير مصدر اساءة للدولة ومؤسساتها والمواطن على حد سواء.

والمرشح الذي يتاجر بفقر المواطن وحاجته، او يستغل ضيق ذات يد اب له ابن في الجامعة، او خلو بيت من مدفأة أو "شوال" رز أو سكر، هذا المرشح الذي يؤمن بالبيع والشراء، اذا ما نجح سيمارس البيع والشراء ضمن صلاحياته الدستورية والسياسية، وهكذا نمارس نحن المواطنين، وهذا الصنف من المرشحين فسادا مزدوجا، الاول ببيع ضمائرنا وأصواتنا، ثم بتصدير نواب يؤمنون بالبيع والشراء الى مؤسسات الدولة، اي نصنع فسادا بل نبنيه ونجذره.

لو ان الحكومة سمعت أنّ شحنة بضاعة مهربة قادمة فإنها ستسارع لضبطها، ولو سمعت ان كمية مخدرات موجودة في مكان لدهمته، ولو وصلتها همسة بأن قنبلة في مكان لاتخذت كل انواع الاجراءات لحماية الناس ومتابعة الفاعلين، وعمليات التجارة بالأصوات وصناعة فساد سياسي امر لا يقل عن التهريب او تجارة المخدرات، وما يجب ان تفعله الحكومة ان تحاسب كل تجار الانتخابات وان توقف بالقانون كل تجاوز.

مرة أخرى هنالك فرق بين من اعتاد على فعل الخير او دعم جمعية او متابعة الشأن العام، وبين من لا تظهر حقيبة نقوده الا في ايام الانتخابات، ويقدم المال على اساس صفقة مع الناخب.

واجب الحكومة ليس عدم التدخل في نتائج الانتخابات، بل ان تمنع بالقانون اي ممارسة من مسؤول او مرشح او مواطن تكون نتيجتها الاخلال بنزاهة الانتخابات.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »That is Really a problem...!!! (Mohammad Al-Qatamin)

    الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007.
    Man... You know what ?!! joradn should be better than now the problemes coming from the Government because its playing with poor people in Jordan... and driving them to do anything just to stay a live... Man; thats really nasty Governments and the private sector are the problem it self ... thanks
  • »welcome to in the world dark... (ابوالبراء)

    الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007.
    ليس هذا في الأردن وحده، ولكن هذا هو حال العالم اليوم!
  • »نائب خدمات.. (مواطن)

    الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007.
    تحية طيبة..
    أن تقدم خدمة (كالخدمات المذكورة للمواطنين) فهذا ليس شراء للأصوات بالمعنى الحرفي.. فأنت تسير مصلحة مقابل أن تأخذ مصلحة.. ولا أظنه مخالفا لقانون أو مجبرا لأحد على انتخاب..
    لننظر بعيدا قليلا.. فهاهو بوش وساركوزي وبلير وغيرهم.. يشترون أصوات شعوبهم مقابل (غزو العراق).. ويستهلكون أموال شعوب كاملة بدل أن يدفعو لهم.. فلنحمد الله إن وجدنا من يساعدنا ويخفف عنا بيروقراطيات الحكومات!

    ما تم ذكره في المقال صحيح.. ولا أدافع عن هذه السلوكيات.. لكن الشراء الحقيقي لم يتجدث عنه المقال.. فلم يذكر أن بعضا من المرشحين (المليانين) يدفع بالصوت ابتداء من 20 دينارا.. يقوم بقسمة (شق) الورقة النقدية.. نصفها يستلمه المقترع قبل التصويت والنصف الثاني بعد التصويت.. و(لزقها) يا مواطن!

    أن أجد نائبا يساعدني وأنتخبه فهذا خير.. فنوابنا أصلا هم نواب خدمات.. أما أن أجد نائبا (يشتريني) ويبيعني بعد وصوله الى الكرسي فهذا الشر كله.. والذي يتحمل المسؤولية هما البائع والمشتري..

    مع الشكر الجزيل.
  • »هذه هي الرأسمالية .... (محمد البطاينة)

    الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007.
    ومن يجمع ماله من حرام هل يضره ان ينفقه في شهوته للسلطه ؟؟؟ وضع طبيعي جدا .. والمحصلة ان اللي معه قرش بيسوى قرش ووداعا للقيم النبيلة ... والحياة الجميله .....
  • »صناعة (المثنى القطامين)

    الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007.
    الله يعطيك العافية يا اخ سميح انت عندما قمت بكتابة هذا المقال هل اعطيت وضعت الحق على المواطم ام على الحكومات المتتالية على هذه المملكة انا متأكد انك ستضع الحق على الحكومة يا اخ لأنهم هم من صنعوا الفساد وفتحوا الباب على مصراعية لثلة لا تستحق ان تدخل البرلمان بل تدخله لمصالح شخصيةاصبح المواطن لا يستطيع ان يطعم اولاده ومن رفع وفود حتى المواطن قام ببيع سيارته او استبدالها بمحرك ذا سعه اقل وايضا حتى اضطرت المواطن الى قطع الاشجار لكي تحميه من برد الشتاء فكيف لهذا المواطن المعدم الفقير ان يصبح نزيه وصاحب اخلاق فماذا تقول بمثل هذه الحكومات يا اخ سميح أهي من صنعت الفساد ام المواطن.
  • »أنت فين والحب فين (عمر السيد)

    الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007.
    لك الشكر سيد:سميح المعايطة على البواب التي فتحت بيداك ليراها كل الناس فنحن مجتمع يهو ان يبقى في الظلام منه خوف ومنو بريح راسو
  • »who is right ?x (sabah)

    الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007.
    It is not nesserly every popupar is right and not nesserly every right is popular .This is the dirty game. s