هل يفعلها عباس؟!

تم نشره في الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

هنالك تيار واسع من المحللين والمراقبين يجادل أن المؤتمر المنوي عقده في واشنطن يمثل الاختبار الحقيقي وقد يكون الأخير لمصداقيته نهج عباس و"المعتدلين" لدى الجماهير الفلسطينية(مصدر الشرعية).

وسيشكل فشل المؤتمر،في حال تحقق الفشل، نكسة سياسية حقيقية لتيار عباس بعد النكسة العسكرية في غزة. لذلك فالمنطق يقول إن عباس بحاجة الى إعداد خاص لإنجاح المؤتمر او وضع استراتيجية خروج من الآن. فأولمرت، شريك عباس في التمرين القادم، لا يملك تفويضا أكثر من الاعلان عن بيان مشترك يؤيد فيه مبدأ حل الدولتين. ولكن، في الأساس لماذا نريد مؤتمرا دوليا للإعلان عن ذلك؟! فرئيس وزراء اسرائيل لا يختلف عن غالبية شعبه المؤيدة لحل الدولتين، لكن هل يستطيع مثلا وضع برنامج مفصل لقضايا الحل النهائي؟ الجواب بطبيعة الحال بالنفي.

يدرك الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه يعتمد في بقائه السياسي على تحقيق انجازات للشعب الفلسطيني. فهل سيساعده الإسرائيليون والأميركيون على تحقيق ذلك؟! لكننا وبالوقت نفسه ندرك ان بقاءه أيضا في الحكم منوط بتعاونه مع الطرف الآخر(الاسرائيلي والاميركي)، وهذا يجعل منه رئيسا ضعيفا مكسر الاجنحة.

كيف لعباس حل هذه المعضلة؟ فهل يمكن له ان يقلب حالة الضعف الى قوة، فيقول - على سبيل المثال: أنا لن احضر المؤتمر بهذه الظروف، ويقلب الطاولة على الجميع، ويسترد مؤهلاته الوطنية التي يشكك فيها خصومه.هذا ما يقترحه الكاتب الاسرائيلي اليساري جدعون ليفي، من صحيفة هآرتس،إذ يقول الكاتب: اذا كان عباس بالفعل زعيما وطنيا فإنه سيشترط لحضور المؤتمر رفع الحصار عن غزة وتوجيه دعوة لإسماعيل هنية لحضور المؤتمر في واشنطن وغير ذلك فهو زعيم"ألعوبة".

في الحقيقة إن الاسرائيليين منقسمون على عباس. فمنهم من يرى فيه شريكا، كما هو الحال مع أولمرت. ولكن شريك على ماذا؟! ومنهم من يحذر من تقديم التنازلات لزعيم ضعيف وغير قادر على الالتزام بالاتفاقات، كما في حالة المتشدد باراك.

والمتابع لجولة اللقاءات الاخيرة التي تقوم بها رايس يدرك ان ليس في نية الولايات المتحدة حمل اولمرت على التقدم بحزمة حل حقيقية. فرايس لا تمتلك فهما لأبجديات الحل السياسي في الملف الفلسطيني، ولا تضع الخطة المناسبة.فلا يمكن لعملية سياسية ناجحة أن تتم من دون ان تكون شاملة للاعبين وكاملة؛ بمعنى الاستعداد للتباحث بشكل جدي في القضايا التي كانت السبب في انهيار محادثات كامب ديفيد2. وغير ذلك فإن مؤتمرا متسرعا بهذا الشكل هو تماما كالحرب المتسرعة التي لا تأخذ بعين الاعتبار ما بعد بدئها.

وفي ظل ما يرشح، نتساءل ما الذي يجنيه عباس من مثل هذا اللقاء؟! ما هو نوع المصداقية الذي سيتمتع به الرئيس عباس في حال فشل اللقاء وهو مرشح وبامتياز بالفشل؟ وما الذي يخسره عباس لو استخدم ضعفه النسبي واشترط ضمانات غير مبادرات حسن النوايا؟ يبدو ان عباس هو مثل اولمرت تماما معني بالبقاء السياسي،وبالتالي لا نجده يقوم بعمل اي شيء لرفع الحصار عن نصف شعبه في غزة بداعي انقلاب حماس.

من ناحية اخرى؛لا يمكن إلقاء اللوم فقط على عباس.فالمشكلة مع طرح جدعون ليفي وغيره هي عدم الأخذ بالحسبان عاملين أساسيين؛اولا: ان الوقت ليس في صالح الفلسطينيين. وبالتالي البدء في عملية قد تكون فاتحة لانفراج وليس بالضرورة حل كل المشاكل قبل اللقاء، وهذا ما حدث مع السادات. أما الحرد والشروط المسبقة فهي تضيع فرصة على الفلسطينيين، بخاصة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار المعادلة الصحيحة تاريخيا المتمثلة أن مرور الوقت من دون حلول يخفض من سقف المطالب الفلسطينية.

أمّا العامل الآخر فهو موقف حماس الرفضوي غير المتصل بالواقع. فالحماسيون لا يتراجعون عن عملتهم وقد ارتقوا شجرة عالية لا يريد احد تقديم سلم لهم.

عباس مُطالب بقيادة الشعب الفلسطيني للتحرر والاستقلال، وعليه يقع وزر ايجاد استراتيجية سلام مناسبة لوضعه الذي لا يحسد عليه. حضور المؤتمر قد يلحق ضررا كبيرا وقد لا يلحق.أما إعادة تجربة عرفات، بعد كامب ديفيد2، والظهور بمظهر الذي لا يتنازل فهي قد تكون مُكلفة سياسيا.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق