"الإخوان" وضمانات المشاركة النيابية

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

ليس سراً أنّ الحركة الإسلامية تقف هذه الأيام على مسافة واحدة بين خياري المقاطعة والمشاركة في الانتخابات النيابية القادمة.وليس سراً، أيضا، أنني من دعاة المشاركة؛التي تحفظ للحركة حيويتها وتأثيرها وتواصلها مع الناس وتحمل همومهم،فهي وسيلة بحد ذاتها، وليست غاية.

ومن نافلة القول: إنّ تصريحات جلالة الملك سواء في لقائه المعروف بالتلفزيون الاردني او في توجيهاته الاخيرة لدى لقائه بمجلس الوزراء اعطى دافعا وحافزا لدعاة المشاركة. فجلالته أبدى حرصه على المشاركة الواسعة وضمان اجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهو يدرك تماما الحالة التي سادت الشارع الاردني ومنها الحركة الاسلامية بعد اجراء الانتخابات البلدية،وما شابها من تجاوزات لم تكن مُرضية او مشجعة على المشاركة في اية انتخابات قادمة، لذا فقد جاء حديث جلالته،وبالمدلول الذي قاله"انا ضامن لإجراء الانتخابات النيابية القادمة بحرية ونزاهة".

كلمة "ضمان" نفهمها نحن الاردنيين بمدلولاتها الاجتماعية:أن الضامن كفيل في القضايا التي تحصل بين فئات المواطنين من عشائرنا الاردنية.والكفيل هو كفيل وفا او كفيل دفا، والمكفول لا يستطيع الخروج على هذه الكفالة، تحت طائلة ما نسميه "تقطيع الوجه"، الذي ان حصل فستلحقه حقوق كثيرة تحدّ من رغبته او نزعته للخروج على هذه الكفالة.

فجلالته حينما يقول إنه "ضامن"، فنحن نثق بكلمته، وعلى الحكومة - وهي المعنية بتحقيق"الضمانة" الملكية- أن تتخذ من الاجراءات ما يدل على حسن تنفيذ هذه العملية الانتخابية، بما يسمى"بالضمانات"، لتحقيق مبدأ الشفافية والنزاهة للانتخابات النيابية القادمة.

لقد شرّفني اخواني، وعلى رأسهم فضيلة المراقب العام لجماعة الإخوان،بالمشاركة في لقاء دولة الرئيس وصحبه الكرام من الوزراء الذي جرى مؤخرا. هذا اللقاء الذي قيل عنه انه لقاء ودي وايجابي سادته روح المسؤولية والصراحة.

وقد استمعت لبعض من هذه الضمانات، التي ذكرها دولة الرئيس، استجابة لتوجيهات جلالة الملك، ومنها ربط مراكز الاقتراع جمعيا بشبكة الكترونية مركزية تحول دون عملية التكرار والتزوير، ثم استعمال الحبر السري في عملية الاقتراع، واستعمال بطاقة انتخابية تحتوي على مدلولات وشيفرة تمنع من التزوير والتكرار، وإعلان اسماء لجان الاقتراع قبل إجراء عملية الاقتراع للاطلاع والاعتراض، ان وجد موجب له، ثم السماح لمؤسسات المجتمع المدني الاردني بالإشراف على سير العملية الانتخابية، لضمان مزيد من الشفافية والنزاهة، والاكثر من ذلك تأكيد دولة الرئيس أنّ الحكومة تقف على مسافة واحدة من جميع المواطنين والاحزاب والهيئات وأنّها جادة في اجراء انتخابات حرة ونزيهة.

إنّ ما سمعته يحتاج من دولة الرئيس إلى مؤتمر صحافي للحديث المفصل حوله،فذلك ما يعزز الثقة ويوسع قاعدة المشاركة ويدفع المترددين الى اتخاذ قرارهم بالمشاركة الإيجابية.

فمثل هذه التطمينات ستعزز الثقة بعملية المشاركة، وقد أبدت أغلب الأحزاب، ومنها احزاب المعارضة، رغبتها بالمشاركة، ولم يبق إلاّ قرار الحركة الاسلامية، والذي حسب علمي لا زال في طور الإعداد والاستعداد والمدارسة والحوار الداخلي، وكلّي أمل أن تجري هذه الانتخابات بروح المسؤولية والمواطنة الصادقة.

الاردن الغالي، علينا جميعا، يستحق منا في هذه الظروف المساندة والأمن والاستقرار. والانتخابات الحرة النزيهة تزيد من احترام الناس لنا واحترام سيادتنا، ويزيد من امن وطننا واستقراره "ولمثل هذا فليعمل العاملون".

المراقب العام السابق لجماعة الاخوان المسلمين

التعليق