ياسر أبو هلالة

ما بعد لقاء قيادة "الإخوان" بالرئيس

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

لم تكن أول مبادرة من الحكومة للقاء قيادة الإخوان المسلمين، فقد سبقتها مبادرة بعد عاصفة الانتخابات البلدية، اعتذرت عنها القيادة الإخوانية. الأسبوع الماضي كان مواتيا ليس بفعل مرور زمن كاف على جرح الانتخابات، وإنما بسبب حديث جلالة الملك الصريح للتلفزيون الأردني عن ضمانة نزاهة الانتخابات النيابية ونأيه عن الانتخابات البلدية. إذ لم يشد بإجراء الانتخابات.

تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو احدى مؤسسات الدولة المستقلة، عن الانتخابات البلدية، لم يكن مجرد بيان غاضب أو تصريح صحافي عابر. كان مرافعة محكمة عن خطاب المعارضة وثّق كل التجاوازات التي وصلت إلى درجة التزوير. تلك المرافعة والمقابلة التلفزيونية، أشعرتا قيادة الإخوان أن ثمة أرضية يمكن البناء عليها.

ومع أن الرئيس أراد فتح صفحة جديدة في اللقاء، إلا أن صفحات الماضي فرضت نفسها في عتاب سريع. وبدا في اللقاء كم هي الشقة بعيدة بين الطرفين. فالرئيس يستحلف المراقب العام للإخوان إن كان قرار الانسحاب مبيتا؟ الفلاحات قال له أنه شخصيا ذهب لينتخب قبل حصول التجاوزات، وأن الجماعة ما كانت لتبذل كل هذه الجهود والأموال لتنسحب.

الانتخابات جرت والتجاوزات سجلت، ماذا عن الانتخابات النيابية المقبلة؟ الإخوان قالوا للحكومة أن أسهل قرار ممكن أن يتخذ هو المقاطعة. فقواعد الجماعة والرأي العام بعد الانتخابات البلدية محبطان، والتجاوزات أفقدت العملية الانتخابية صدقيتها. الصعب هو إقناع قواعد الجماعة بالمشاركة. الحكومة ردت بالمثل أن عدم مشاركة الإخوان يريحها. هذا القرار المريح، القرار الصحيح غير ذلك.

فالإخوان يعلمون تماما أنهم مثل صاحب رأس المال الذي يخير بين المخاطرة في المشاريع الصعبة من جهة وبين تآكل رأس المال من جراء التجميد. وفي تجربة المقاطعة عام 1997 عبرة. والحكومة تعرف أيضا أن مقاطعة الإخوان للانتخابات سيفقدها كثيرا من أهميتها. وسيسهم في زيادة إحباط الرأي العام وانخفاض نسبة المشاركة. فوق ذلك فإن عزل الإخوان سياسيا سيشرع الباب أمام تيارات العنف التي تتغذى من التوتر في الإقليم ومن الأوضاع الاقتصادية ومن الفشل السياسي على السواء.

تحدث الرئيس عن جملة إجراءات لضمان نزاهة الانتخابات، منها الربط الإلكتروني لضمان عدم تكرار التصويت ولدقة السجلات، إضافة إلى معرفة رؤساء اللجان والإعلان عنهم، وبخصوص الرقابة تحدث عن فرق يدربها المركز الوطني لحقوق الإنسان. وقد أثبت المركز في الانتخابات البلدية، بسبب جدية رئيسه أحمد عبيدات، أنه رقيب لا يقل عن المؤسسات الغربية والدولية. مع التذكير هنا بإشادة السفير الأميركي ديفيد هيل بالانتخابات البلدية!

لم تكن المعارضة عموما من هواة الرقابة الغربية والدولية، وثمة نفور تقليدي بينها وبين القادم من الغرب. وعليها من اليوم أن تشجع خطوة المركز الوطني لحقوق الإنسان وترفده بالمتطوعين. وهو ما يتوازى مع رقابة الإعلام، والمرشحين والناخبين.

اللقاء فتح نافذة أمل للخروج من حال الاحتقان السياسي والتمهيد لانتخابات معقولة. ومن الواضح أن مؤسسات الدولة -خلافا للانتخابات البلدية- تأخذ مسافة واحدة من المرشحين. وفي حال إجراء انتخابات نزيهة في ظل قانون الصوت الواحد، فلن يكتسح حزب الانتخابات، فالإخوان المسلمون بالحد الأدنى يحصلون على 15 مقعدا وفي الحد الأقصى 25، وبين الحدين لا يوجد تحد للدولة. ولا حاجة لصفقات سرية أو علنية.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا الكلام الصح (صاحب قلم)

    الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2007.
    صح لسانك .. كما يقولون ..
    يعني لا أدري لماذا لا يزال بعض الناس يطبل ويزمر للحكومة بعد ان اثبتت ضعفها في اكثر من حادثة ..
    المواطن مسكين الاسعار بازدياد وعدد الواقعين تحت خط الفقر بازدياد مضطرد رهيب ..
    كفانا دعما لحكومة لا تستحق .. نعم نريد ان تشارك الاحزاب السياسية جميعها بالانتخابات
    وعندما نتحدث عن مشاركة الاحزاب السياسية لا يمكن ان نهمل الاخوان المسلمين .. اكبر الاحزاب و اوسعها قاعدة شعبية .. والحزب الوحيد الذي عمل طوال عمره بصورة علنية على عكس بقية الاحزاب ....
    و الكلام كثير .. الا انني لا اركز على الاخوان .. نعم نحتاج مشاركة الجميع .. ونريد تغيير قانون الصوت الواحد ...
    باختصار .. نريد مجلسا يعبر بصدق عن الشعب .. ولا يصفق لكل ما تقوله الحكومة ..

    و بوركت يا "ابو هلالة" وبورك قلمك ...
  • »وعند ياسر الخبر اليقين! (عبدالله)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    ألأخ ياسر ...
    يعني من الممكن دوما اختيار الجزء الخاص من الحقائق، فمن الطبيعي أن تختار ما يناسبك من تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان فقط حين يناسبك، وفي مراحل أخرى يمكن اللجوء الى العفو الدولية أو غيرها من المنظمات المحترمة عند نقد الأردن العميلة عند نقد حلف طهران- دمشق.
    اختيار الحقائق جزء منطقي بالنسبة لمواطن لا يمتلك الفضاء ليكتب ويوجه تفكير الناس، فبالكاد قرأنا لك أو للأخوان المسلمين في الأردن نقد لما اقترفوه، ولماذا اخوان الأردن لم ينتقدوا همجية حماس؟!
    على كلن- موضوعي الرئيسي لقاء أمريكي برعاية ألمانية ايطالية في روما من بضع سنوات- المؤسسة الألمانية اللمولة معروفة بتاريخها الحميم مع اسرائيل، والشريك الأمريكي مسموعه كلمته في واشنطن.
    لدي كامل التفاصيل، وأنا على استعداد على أن أزودك بها ,ان تدرسها بنفسك مع الوعد بأن تنشرها اذا ما تأكدت منها؟!
    صفقة عادلة أخ ياسر؟! الاسلاميون قرروا أن لا يلتقوا الامريكيين- حلو! ماذا لو أثبت لك عكس هذا ومدعم بالوثائق والشخصيات؟!
    أعتقد أن المطلوب مني على بساطة امكانياتي أن ألفت انتبهاك الى الطرف الآخر-
    مرة أخرى أنا أعتبر أن الاخوان المسلمين كانوا وما يزالوا شريحة أردنية على أن يؤكدوا أردنيتهم.
    مثلا
    - لا موقفا واضح من "سوريا وحق الرد" بعد انتهاك سمائها الى أقصى الشرق!
    - لا موقف واضح من أين تذهب زكاواتهم؟!
  • »السفارة الأميركية والتهديد (ياسر أبو هلالة)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    عبدالله ، عليك أن ترجع لنص تقرير المركز الوطني وبيانات الإخوان ومقابلة رئيس الوزراء ، لتقارن .
    لك موقفك من الإخوان لكن لا أفهم مع أي حزب أو تيار أو فكر أنت ، كلنا منتمين للبلد بمن فينا الأخوان ، وانت لا تملك صكوك غفران توزعها .
    موقفك من الإخوان لا يعطيك حق الافتراء علييهم فهم لم يلتقوا أي مسؤول أميركي لأنه يوجد قرار ملزم من مجلس الشورى الإخواني من عام 2003 وبإمكانك أن تسأل السفارة الأميركية أيضا . ويبدو أنك لا تقرأ الغد أنا كتبت منتقدا لهم لأنهم رفضوا لقاء السفير الأميركي . صحح معلوماتك واسأل قبل أن تكتب .
    سالي ، برنامج الاتجاه المعاكس الذي تسبب في إغلاق مكتبنا في عمان يقدمه فيصل القاسم وهو قومي ولا علاقة له بالإخوان . مؤسف التعامل مع الخصوم الفكريين والسياسيين باعتبارهم" خطر " !
    صحيح أنا أحلل وأتحدث عن تهديد ، عندما أتحدث عن تهديد تسونامي هل يعني أني أصنع تسونامي غريب ؟
    ابن البلد أشكرك . وأشكر الجميع
  • »أسطورة جلجامش الاخوان المسلمين (عبدالله)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    الأخ ياسر ...
    يعني من الجميل أن نجد تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان الحكومي ينتقد وبلهجةاحترافية ما جرى في الانتخابات البلدية، وهذه النقطة تستحق الاشادة، الا أن اللافت أن التقرير نفسه لا يستعمل لغة الردح الاخواني المميزة بكل معنى الكلمة.
    أما في قولك بأن الاخوان المسلمين لا يريدون رقابة خارجية فأنت أعلم بأنهم قرروا التوجه الى المنظمات التي تنتقد حلفائهم في ديكتاتورية سوريا وثيوقراطية ايران، كمنظمة العفو الدولي وغيره، و هذا ما أذيع على قناتك الغراء الجزيرة القطرية الديمقراطية التي تبجل حقوق الانسان كما في حادث سحب الجنسيات.

    أما السفارة الأمريكية، فالله شهيد على لقاء تنسيقي ليس فقط بين اخوان مسلمين الأردن (قيادات وأعضاء برلمان) والأمريكيين بل ومباركة مؤسسة محسوبة صناع القرار في العاصمة الأمريكية، حول كيف يمكن للأمريكان والاسلاميين العمل معا.- مشارك كمراقب غربي
    لا ينكر أي عاقل أن الانتخابات البلدية والتي شارك الاسلاميون فيها بنسبة تقل عن 4% وأثاروا من خلالها زوبعة في فنجان، وقالوا المعارضةتساندهم وجئتم على الجزيرة بقيادات لا اسلامية انسحبت من الانتخابات بالكاد يعرفها أهل دوائرها.

    النقطة التي يحاول الاسلاميون في الأردن اللعب عليها قضية اما نحن وبشروطنا واما الطوفان، والغريب أنهم ينسون أن من طرح هذه المعادلة قبل عقود انتهنت بهم الحياة يرجون العودة ولو بمهانة، فالأردن يصبر، الا أن للصبر حدود، وتأكد أن كروش زجالات الاخوان المسلمين لا تحتاج الكثير من الجهود. يعني، احترم الأردن وأهله قبل أن يطبل منك احترام حكومة أو غيره. وسيد هلالة أتمنى أنك تدرك بأن انتمائنا لبلدنا أكبر من أي انتاء ايدولوجي أو حتى عقائدي، فنحن لسنا وزيرستان!

    نحن مع النقد، ولكن الحياد, واتقي الله في نفسك قبل غيرك! يعني يشهد الله أننا وراء الحق أكثر من غيرنا، ولكن قليل من الاحترام للقارئ، يعني ليس سرا أن ما لا يزيد عن 3% من الأردن فقط متابعين للجرائد، الرأي تستحوذ على 60%، وبالتأكيد ليس كل قراء الغد متابعين لما تكتب، ومع ذلك رفقا يا صاحب! فالرزق على الله، ويكفيك ملعب واحد.
    دع عنك العمامة عندما تكتب وضع الأمانة أمام عينيك.
  • »كلام منطقي و سليم (ابن البلد)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    كلامك يا اخت(سالي ابوحنين) عبارة عن تفريغ انفعالي و حقد على جماعة الاخوان المسلمين..عندما نقول ان عزل الاخوان -والاسلاميين المعتدلين بشكل عام- سيؤدي الى زيادة التطرف و العنف فنحن نقرأ الماضي و ما حدث في سوريا و الجزائر عنا ببعيد..ثم انت تجافين الحقيقة عندما تزعمين ان الاخوان لم يعملوا شيئ لمصلحة البلد..فالمؤسسات الخيرية التي تعول عشرات الاف الاسر والمؤسسات التربوية و المدارس و المستشفيات تقدم خدمات لكل شرائح الشعب الاردني ام تراك تعيشين في المريخ؟؟!!ثم هل تعتقدين ان الاحزاب ممنوعة من زيادة قاعدتها الجماهيرية؟؟!!هل اصبحت هذه تهمة؟؟!!ربما في مقاييسك انت فقط ...
  • »تهديد وليس تحليل (سالي أبو حنين)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    الحديث عن أن عزل الاخوان المسلمين سيشرع الباب أمام تيارات العنف هو حديث هدفه التهديد أكثر من التحليل. الحقيقة أن حركة الاخوان المسلمين تعزل نفسها بنفسها بسبب مواقف قيادتها الآخذه في التطرف والعبثية، وليس هناك ما يشير أن قيادة الإخوان المسلمين الحالية راغبة في التعامل مع المزاج المتطرف للحركات الأصولية بل على العكس فإن جزء من خطاب قيادة الإخوان المسلمين يبرر هذا المزاج المتطرف. بكل الأحوال الإخوان المسلمين كانت لهم دائماً امتيازات على حساب القوى السياسية الأخرى ولم يستثمروا ذلك في أي عمل هام لمصلحة البلد وكان همهم زيادة نفوذهم وقاعدتهم الجماهيرية بمعنى ايجاد كيان مستقل داخل الدولة. الأخطر أن امتدادت الإخوان داخل محطة الجزيرة استخدمت نفوذها هناك للهجوم على الأردن وعلى رموزها.