جميل النمري

"بلاكووتر" على الـ"بلاك لِست"

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

لم يصمد قرار المالكي بإلغاء ترخيص شركة "بلاكووتر" طويلا مع وعد بعمل مشترك أميركي عراقي لإعادة النظر في موضوع خدمات الأمن الدبلوماسي، مع ذلك فإن الحادث الأخير (قتل عشرة عراقيين مدنيين في احد شوارع بغداد في 9 الشهر الجاري بادّعاء الردّ على مصادر نيران)، هذا الحادث قد يضع حدّا، بل يجب، لتمدد الشركة التي قيل انها كانت بصدد الحصول على عقود عمل في الخليج كما كانت تروج بقوّة لنفسها كبديل اسرع وأكفأ لقوّات الحماية الدولية المقترحة في دارفور، فـ"بلاكو وتر" في الواقع ليست مجرد شركة أمن وحماية، والتسمية القديمة لهذا النوع من القوّة المسلحة الخاصّة هو "المرتزقة".

هذه الشركة التي تأسست منتصف التسعينيات اصبحت لها سمعة اسطورية بعد احتلال العراق وحصولها على خدمات الأمن والحماية للسفارات والدبلوماسيين وللشركات والمؤسسات ورجال الأعمال، وقيل أن عديد رجالها وصل الى 100 الف لا يخضعون لمحاسبة أو مسؤولية عن سلوكهم أمام أي جهة، وقد يكون الرقم مبالغا فيه، لكن بالتأكيد هم عشرات الألوف، والجيش الأميركي ليس مسؤولا عن تصرفاتهم لأنهم "مدنيون".

ولم يكن هناك سلطة أو حكومة عراقية زمن الحاكم بريمر، وبهذه الحرية -في أرض بلا قانون- زاول فتوات "بلاكووتر" وظيفتهم كمحترفين قساة وأشدّاء، وقد سمعت من مراسلين اجانب في العراق عن طريقة عملهم، فقد كانوا يتعرضون مثلا لإطلاق نار على قافلتهم اثناء مرورها في منطقة ما، فيعودون في اليوم التالي في حملة "تأديبية" للمنطقة فيطلقون النار عشوائيا ويروعون الأهالي ويعودون دون مساءلة عمّا خلفوه من قتلى وجرحى أو دمار.

بقي عمل "بلاكووتر" بعيدا بعض الشيء عن الإعلام حتى ظفر العراقيون بأربعة منهم ومثّلوا بجثثهم وعلّقوها على الجسر، ففوجئ العالم بكمّ الغضب العراقي عليهم.

اجلاف تبلغ اجرة الواحد منهم اليومية أكثر من 600 دولار، مقابل مغامراتهم في أماكن خطرة، وقد اتضح ان الكثير منهم هم عسكريون سابقون وقادتهم من الضبّاط السابقين من اميركا اللاتينية كانوا مسؤولين في فرق الموت اليمينية التي انشأتها أنظمة استبدادية بقبول أميركي، في حقبات سابقة، لمواجهة حركات التمرد اليسارية، أي أن لهم تاريخا سابقا في الإجرام العسكري، وهم يقدمون انفسهم الآن بأناقة كمديري شركة خدمات أمنية.

وقد فضح الصحافي والكاتب جيرمي سكاهيل في كتابه عن "صعود اقوى جيوش المرتزقة في العالم " حقيقة "بلاكووتر" حيث لقيت تشجيعا ودفعة قويّة مع تسلم رامسفيلد لوزارة الدفاع، الذي حمل مع عصابة اليمين نظرية خصخصة خدمات الدفاع والأمن وأعطيت عقودا تجاوزت مبلغ 750 مليون دولار.

وفي العراق توسعت أعمال الشركة التي تملك اضافة للأسلحة الفردية اسلحة رشاشة وعربات مصفحة وطائرات عمودية! كما تتناولها تهم تهريب وبيع اسلحة خارج القنوات الشرعية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المالكي لا يمون على اتخاذ أي قرار بشأن الأمريكيين. (خالد مصطفى قناه .)

    الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007.
    أستاذ جميل،حينما قرأت خبر جريمة السفاحين النازيين الجدد الملقبين باسم شركة بلاك واتر الأمنيه المدنيه ضد المدنيين العراقيين ، وقتلوا عشرة مواطنين بدم بارد والله أعلم كم عدد الذين جرحوا وشوهوا وأصبحوا من أصحاب العاهات،استبشرت خيرا حينما قرأت وسمعت هنا على شاشات التلفزه أن المالكي طلب من شركة بلاك واتر مغادرة العراق وانهاء عقد عملها بالكامل، لكنني فوجئت بأن قراره لم يستجاب من ادارة الاحتلال (حسب ما توقعت مبكرا) لأن الشركه حاصله على عقد العمل مسبقا بقيمة750 مليون دولار مقابل تقتيل العراقيين المدنيين والعسكريين على السواء، المالكي نفسه صنيعة وتعيين احتلال فكيف به أن يمون ويأمر أسياده أو يطردهم؟ ودمتم.