جميل النمري

التناوب بين الأردن والمغرب

تم نشره في السبت 22 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

كما في الديمقراطيات العريقة عَهِد الملك المغربي الى رئيس الحزب الذي حاز على النسبة الأكبر من النواب (حزب الاستقلال) بتشكيل الحكومة، والرئيس المكلف عبّاس الفاسي سيُشرك معه عدّة احزاب اخرى لتحقيق أغلبية كافية للثقة، وقد كان الملك سيعهد الى زعيم حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعتدل بتشكيل الحكومة لو حصل على الموقع الأول، وفق التوقعات الخاطئة التي جزمت انه سيربح الانتخابات ويشكل الحكومة، لكن المفاجأة كانت أن الحزب حقق تقدما طفيفا فقط وبقي في الموقع الثاني، ولم يكن ذلك بسبب التزوير، فقد راقبت الانتخابات منظمات محليّة ودولية وشهدت بنزاهتها وشفافيتها.

يكاد المغرب أن يكون الدولة العربية الوحيدة التي دخلت فعلا تجربة التداول على السلطة التنفيذية بين نماذج "الديمقراطية التشبيهية" العربية. بعض الدول لديها حزب حاكم موروث من عهد ما قبل الديمقراطية واستمر بعدها مثل تونس ومصر واليمن، وبعضها ليس لديها أساسا احزاب تتداول على الحكومات، فالنواب يمثلون فقط أنفسهم ومحيطهم المحلّي الذي افرزهم فقط، مثل الأردن والكويت.

يحتفظ الملك في المغرب بحق التعيين للوزارات السيادية ولديه بالتأكيد سلطات أوسع مما لدى ملوك الديمقراطيات الغربية، لكن المغرب بدأ يعبر المضيق من حق التعبير الى حق التغيير من خلال التداول البرلماني على تشكيل الحكومات، وهذا لم يتحقق بعد في بقية الدول العربية. والتجربة المغربية تستدعي على الفور التجربة الأردنية لتماثل خصوصية المملكتين في مقابل التباين الكامل بينهما في الحياة السياسية والحزبية.

ليس هناك ما يؤشر في المدى القريب أو حتّى المتوسط الى نشوء احزاب كبيرة تتقاسم البرلمان الأردني على الطريقة المغربية، وهناك فرضية تعتقد بأن قانون انتخاب مختلف قد يساعد على ذلك، لكن أصحاب القرار اقترحوا العكس أي انتظار نشوء أحزاب كبيرة لتغيير القانون! وهكذا نجد انفسنا في حلقة مفرغة.

لدي اقتراح آخر يستحق التجريب وهو الابتداء بما هو موجود! أي بالكتل البرلمانية التي تتشكل فور انتخاب المجلس، اذ يمكن أن تقوم الكتلة البرلمانية الأكبر بالتنسيب باسم رئيس الوزراء إلى جلالة الملك الذي يكلفه ببدء مشاورات لتشكيل حكومة تضمن أغلبية برلمانية، وسوف نرى تفاعلات هذا الأسلوب الذي لم يجرّب من قبل!

هذه الصيغة البديلة هي الوحيدة المتوفرة لتجاوز الآلية القديمة في تشكيل الحكومات، فهي تلقي بمسؤولية أكبر على عاتق مجلس النواب وتخلق اغلبية مسؤولة عن برنامج الحكومة وأدائها، وتفتح الطريق لحراك سياسي وديناميكية جديدة، هذا على فرض وجود إرادة جازمة باقتحام آفاق جديدة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ديمقراطيات عريقة ام سخافات عريقة (هبابنة)

    السبت 22 أيلول / سبتمبر 2007.
    يا استاذي بيكفي. ذبحتونا. يعني هل تعتبرنا لانعرف الفرق بين الديمقراطية العريقة والجديدة وبين تمثيلية هابطة عنوانها الديمقراطية العربية؟ يا ناس والله حرام عليكوا الإستخفاف بعقولنا.
  • »متى الاختلاف (مواطن لن ينتخب)

    السبت 22 أيلول / سبتمبر 2007.
    الاختلاف سيدي بمن المسؤول عن عدم نجاح الاحزاب بتحقيق اغلبية لا يكون بفرضية كهذه والمؤشر الذي تراه ( والمؤشر هنا ربما تعني عين الحقيقة) غير دقيق .. انت هنا تبرء القانون من عدم تحقيق هذه الغاية ولكن لو ان حزبا قويا نزل الى الانتخابات وبكل الدوائر ونجح مرشحه فكم مقعدا سيحصد.. وانا اعتقد ان الاحزاب قوية ولكن الحكومات اقوى وسيكون لدينا مستقبلا حزب قوي يمسك الحكومة عندما اسجل انا فيه ولا اسأل عند دخول البلد او الخروج منها عن سبب دخولي للحزب.. ان التحزب سيدي يعني لدى الحكومة انك معارض ومعارض غير مرغوب فبه.