إبراهيم غرايبة

اليهود العرب

تم نشره في السبت 22 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

يشكل اليهود العرب (الشرقيون أو السفارديم) وهم الذين هاجروا إلى إسرائيل من بلاد آسيا وأفريقيا، وأساسا من الأقطار العربية والمغرب العربي بخاصة أكثر من ثلث اليهود في إسرائيل، ولكن اليهود الغربيين (الشكناز) وهم الذين هاجروا من الأميركيتين والدول الأوروبية وأستراليا وجنوب أفريقيا، واليهود الروس يستأثرون بالنفوذ السياسي والاقتصادي والفرص في المجتمع والدولة في إسرائيل، برغم أنهم ليسوا في الحقيقة إسرائيليين، ولكنهم ينتمون إلى شعب الخزر الذي اعتنق اليهودية في القرن التاسع الميلادي، ولكن إسرائيل أنشئت كدولة أوروبية ينتمي إليها مجتمع أوروبي عصري يختلف عن المجتمعات الشرقية، وقد أدت هذه السياسة إلى استعلاء وسيطرة المجموعة الأوروبية، وتهميش المجموعات الشرقية.

الفجوة بين اليهود الشرقيين والغربيين رافقت مسار الدولة الإسرائيلية، وما زالت تتزايد، فمازالت نسبة الشكناز في الجامعات إلى السفارديم هي 4: 1 وتتزايد نسبة التعليم بين الأجيال الشكنازية بوتيرة أسرع من تزايدها بين السفارديم مما يعني تزايد الفجوة بين المجموعتين.

وقد تعمدت السياسات الإسرائيلية حجب التعليم الثانوي عن أبناء السفارديم لكي يستمروا في الأعمال الزراعية وغير الماهرة، وليبقوا طبقة دونية في المجتمع الإسرائيلي.

وتمتد الفجوة بين المجموعتين إلى الدخل، فدخل العائلة الشرقية كان عام 1991 يساوي 85.5% من دخل العائلة الغربية، وكان دخل الفرد الشرقي يساوي 69.6% من دخل الفرد الغربي.

وربما يكون من أسباب التحول الكبير الذي جرى عام 1977 في إسرائيل هو الاتجاه الكبير للشرقيين لإسقاط حزب العمل المسؤول عن السياسات المتحيزة والتمييزية تجاه الشرقيين، ويقدر أن 80% منهم قد أعطوا أصواتهم للأحزاب اليمينية عام1992.

بدأ الشرقيون يتقدمون في السياسة أكثر مما يتقدمون في المستوى الاقتصادي- الاجتماعي، ولكن هذا التقدم برأي الباحث الإسرائيلي سامي سموحة(يهودي عراقي) لم يضع حدا للهيمنة الشكنازية في المجال السياسي، فمازال الشكنازيون يهيمنون على القرارات، ويحددون الأولويات على السلم القومي دون الأخذ بالحسبان احتياجات الشرقيين.

ويتركز اليهود الشرقيون في مناطق الأطراف الجغرافية وبخاصة في النقب، وجاء هذا الواقع تنفيذا لسياسة توزيع السكان التي وضعتها النخب الشكنازية، ولكن النخب الشابة من الشرقيين بدأت تهاجر إلى المراكز المدينية.

وربما يكون الوضع الأمني غير المستقر عاملا في توحيد المجموعات اليهودية وتأجيل الصراع الإثني والثقافي والطبقي،ولكن المشكلة بدأت بالظهور مؤخرا على نحو قوي وواضح، مثل الصراع بين المتدينين والعلمانيين، والتمايز الروسي.

لقد شهدت إسرائيل منذ تأسيسها ثلاث مراحل سياسية، حسب نتائج الانتخابات، فقد سيطر حزب العمل على الحياة السياسية منذ قيام دولة إسرائيل حتى عام1977، ثم انتقلت السلطة إلى حزب الليكود، وظلت الحياة السياسية حتى عام1996 تقودها كتلتان كبيرتان بقيادة الليكود والعمل، وتميزت المرحلة الثالثة بعدم وجود أحزاب كبرى، مما يدل على انقسام سياسي حاد في المجتمع الإسرائيلي.

ولم يقتصر الانقسام الإسرائيلي على الانتخابات،وإنما امتد إلى المجالات الاجتماعية أيضا، وبدأت هيمنة السياسة الطائفية في إسرائيل، فقد برزت الأحزاب الطائفية مثل شاس، وبدأ الشرقيون يحتلون مناصب مهمة، ويشاركون في السلطة المحلية، ويؤثرون في الأحزاب السياسية.

ويميل اليهود الشرقيون نحو التصويت لحزب حيروت ثم الليكود، بينما يميل الغربيون إلى حزب العمل، ولكن لماذا يصوت اليهود الشرقيون لصالح حزب يميني متشدد؟

أورد الباحثون الإسرائيليون تفسيرات عدة لهذا السلوك، طبقية واحتجاجية وحضارية وتاريخية وسياسية.

فالشرقيون هم من الطبقات الدنيا ويرون حزب العمل لا يمثل مصالحهم وإنما النخب والطبقات الوسطى، ويرى بعض الباحثين أن اليهود الشرقيين يصوتون لليمين المتشدد احتجاجا على سياسات حزب العمل التمييزية والمنحازة تجاههم، وثقافيا فإن بعض الباحثين يصنفون الشرقيين تقليديين لا يميلون إلى العلمانية.وقد بدأ الشرقيون يشكلون أحزابهم الخاصة بهم، مثل حزب تامي، وشاس.

وكانت الجاليات اليهودية تعيش على مدى قرون عدة في ظل ثقافات متعددة، وعند التقائها في مكان واحد برزت توترات واختلافات عدة فيما بينها، ومن أهم الاختلافات بين المجموعتين الرئيسيتين: لون البشرة، فالشكناز بيض كالأوروبيين، والسفارديم تميل بشرتهم إلى اللون القمحي.

الزي: مازال الفرق في اللباس واضحا لدى كبار السن، أما الشباب فيرتدون اليوم جميعهم الزي الأوروبي، ولكن المتدينين من الطرفين يتخذ كل منهما لباسا خاصا به.

اللغة: تميل لهجة الشرقيين بعد تعلمهم العبرية إلى العربية، فيشددون على الأصوات الحلقية كالحاء والعين، ومازال بعضهم لا يتحدث إلا العربية، ويبتلع الشكناز كما الغربيون الحروف الحلقية، وبعضهم مازال لا يتحدث إلا اليديشية.

الفرائض الدينية: يتبع السفارديم التلمود البابلي، والشكناز يتبعون التلمود الأورشليمي، وعلى هذا الأساس قامت كنس مختلفة عن بعضها في الصلاة والتلاوة، فيدمج الشكناز في صلواتهم أبياتا من الشعر تعود إلى القرن الثامن الميلادي، وأما السفارديم فيقتبسون أبياتا من تأليف شعراء اليهود في الأندلس مشبعة بالثقافة العربية،ويغلب اللحن الشرقي في تلاوة السفارديم للتوراة، ويحفظ الشكناز التوراة في قماش عادي، بينما يحفظها السفارديم في صندوق خشبي مطلي بالفضة والذهب، ويوجد نص الخروج الذي يتلى في عيد الفصح باللغتين العربية والعبرية، ومازال كبار السن من السفارديم يتلونه بالعربية، ولا يحتفل السفارديم بليلة رأس السنة الميلادية، بعكس الشكناز الذين يحيونها في الألعاب والتسلية كالغربيين.

المأكولات: يتناول الشرقيون الأطعمة الشرقية حسب بلدانهم، وتستخدم الأكلات العربية وبأسمائها العربية، الفلافل والحمص والفول والزعتر، ويحرم الشكناز أكل الرز في أيام عيد الفصح، بينما يسمح السفارديم بذلك.

الغناء والرقص: تسمع في تجمعات اليهود الشرقيين الأغاني العربية، أم كلثوم، وفريد الأطرش، وعبدالحليم حافظ، والأغاني العراقية، ويعتز اليهود العراقيون بغنائهم العراقي، ولهم مدرسة عريقة في الغناء والطرب، ومنهم من يؤلف المقامات والأغاني الشعبية العراقية، وتطورت الأغنية الشرقية في الثمانينيات على يد مطربين يمنيين ومغربيين، وينتشر الرقص الشرقي أيضا، ويغني اليمنيون ويرقصون باللباس اليمني التقليدي.

الأعياد والمناسبات: بالإضافة إلى الأعياد المشتركة،وهي رأس السنة العبرية، ويوم الغفران، وعيد المظلة، والأنوار، والمساخر، والفصح، والعنصرة، ويوم الاستقلال يقيم اليهود الشرقيون احتفالات وأعيادا خاصة بهم،فيقيم المغاربة احتفالا خاصا بهم في آخر أيام عيد الفصح عند ضريح الصديق بار- كوخايا قرب صفد، وتعود هذه الاحتفالات إلى الحكيم اليهودي المغربي موشي عمار في القرن الثامن عشر وهو من شعراء العربية، ويفتح المغاربيون بيوتهم في هذه المناسبة لاستقبال الزوار والمهنئين من الطوائف الأخرى الذين ينظرون إلى المناسبة باعتبارها عيدا يهوديا مغاربيا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حضرة المحرر المحترم (يبوس المقدسي)

    السبت 22 أيلول / سبتمبر 2007.
    ارجو اضافة هذه العبارة للتعليق السابق فبسبب خطأ تقني تم ارسال تعليقي دون اكمال العبارة الأخيرة وهي ما يلي: فمن الأفضل ان يبدأ التعريف بالقومية ومن ثم الديانة، وشكرا
  • »العرب اليهود وليس العكس (يبوس المقدسي)

    السبت 22 أيلول / سبتمبر 2007.
    أولا نشكر للاستذا ابراهيم غرايبة على هذه المقالة الممتازة، ولكن ليسمح لي بملاحظة أرى فيها أهمية مبدئية، فالاصح القول العرب اليهود وليس اليهود العرب، لأن اليهودية هي ديانة انتشرت في قوميات مختلفة، مثل الرومان واليونان والفينقيين، والعرب اضافة الى العبرانيين، ولهذا فالذين عاشوا في الدول العربية هم بالاساس عرب ويدديانتهم يهودية، ومن الأافض