أيمن الصفدي

الوجبات المدرسية

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

وجبة الطعام التي بدأت وزارة التربية والتعليم توزيعها على المدارس قبل حوالي عامين بتوجيهات مباشرة من جلالة الملك سدت حاجة ماسة لمئات الألوف من الطلبة وربما كانت الوجبة الوحيدة التي توفر الوجبة الغذائية المكتملة لعشرات الآلاف منهم.

ولم يكن قرار توفير هذه الوجبة عشوائياً. انطلق القرار من دراسات أظهرت حاجة الطلبة لوجبة مكتملة خلال ساعات الدراسة الطويلة التي كان يمضيها الآلاف من دون أكل أو شرب شيء في مدارس يفتقر بعض منها إلى المرافق الصحية أو حتى إلى مصادر المياه الصالحة للشرب.

وربما يدرك هذه الحقيقة من درس في مدارس الحكومة في العقود السابقة. ولعل الطلبة الذين درسوا في مدارس القوات المسلحة يتذكرون مدى الفرح الذي كان يعم الطلبة وقت توزيع ما عرف آنذاك بـ "بسكوت الجيش". وفّر هذا "البسكوت" لكثيرين منا متعة لا تضاهى. وكان ميزة لطلبة مدارس القوات المسلحة على غيرهم. كان "بسكوت الجيش" وجبة غذائية نحتاجها وبديلاً عن الحلويات التي لم يكن "مصروفنا" اليومي يسمح بشرائها.

باتت الوجبات الغذائية متوفرة الآن في كل المدارس الحكومية. ولا يجوز أن يؤدي قصور مسؤول أو عجز آخر عن التزام الشروط التي تضمن صلاحيتها إلى حرمان الطلبة من هذه الحاجة "المتعة" لعدد كثير لا يملك أو أهله إمكانات تعويضها.

تعطل توزيع الوجبات العام الماضي بسبب تلوث طاول مادة الحليب جراء سوء تخزينها. وتسمم طلبة في الرصيفة الأسبوع الماضي نتيجة عدم صلاحية الحليب للاستهلاك البشري.

تقرير أعدته مؤسسة الغذاء والدواء قال بوضوح إن فحوصات أجرتها المؤسسة على عينات من الوجبات التي وزعت في مدارس الرصيفة أظهرت أن الحليب، وحده من بين باقي مكونات الوجبة، كان مخالفاً للمواصفات.

لكن التقرير لم يشر إلى سبب عدم صلاحية الحليب. دور مؤسسة الغذاء والدواء ينتهي عند فحص العينات ليبدأ دور وزارتي الصحة والتربية والتعليم. والدور المطلوب هو معرفة أسباب تقديم حليب غير صالح للاستهلاك البشري للطلبة وتحديد الأشخاص والجهات التي تتحمل مسؤولية ذلك ومحاسبتها.

وبعد ذاك على الوزارتين فعل ما كان يجب أن تفعلاه قبل ظهور حالات التسمم، وهو إيجاد آلية تضمن حصول الطلبة على وجبات غذائية كاملة وصالحة للاستهلاك.

تكرار حالات التسمم يهز ثقة الأهالي بالوجبات المقدمة وقد يدفع الكثيرين إلى منع أطفالهم من أكلها. وهذا يعني حرمان الطلبة من حاجة يستحقونها بسبب عدم قيام جهة أو شخص بواجبه.

ضمان صلاحية الوجبات لا يتطلب معجزة. كل ما يحتاجه هو آلية عمل ناجعة وعملية مراقبة ومتابعة تضمن التزام المعايير. وليس من الصعب، إن توفرت الإرادة ومنهجيات العمل الصحيحة، إيجاد هذه الآلية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العقل السليم بالجسم السليم (pearl)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2007.
    ان هذه الوجبة الغذائية "اذا صح التعبير " اصبحت حقا مكتسبا لطلابنا و لا يحق لأي كان ان يحرمهم منها بل على العكس يجب بذل كل الجهود الممكنة من أجل تحسين و ضمان جودتها و حسن توزيعها . ان هذه المبادرة كانت من أهم المؤشرات لأهتمام الحكومة و على رأسها سيد البلاد بالمواطنين . ان عدد كبير من الطلاب سيملك فرصا أكبر للأستمرار و التقدم بفضل هذه الوجبة ، قد لا يدرك الكثيرون ما يعنيه ذلك لكن الكثير من لأطفال لا يجدون ما يسد رمقهم.الحق أقول ان التقصير في تقديم هذا الوجبات او عدم التأكد من صلاحية كافة محتوياتها هو جريمة ليس بحق الطلاب فقط بل بحق الأردن الغالي . ان الحرص على صحة ابنائنا الجسدية و النفسية هو جزء لا يتجزء من مسؤوليات وزارة التربية و التعليم فكما يحفزنا قائد البلاد و جلالة الملكة على الأهتمام و متابعة قضايا الأساءة للأطفال، للحد منها و خلق جيل صحيح نفسيا فأن الاهتمام بتغذية ابنائنا "ضمن الحد الأدنى على الأقل" لهو كفيل بخلق جيل صحيح جسديا ... و لا ننسى ان العقل السليم بالجسم السليم . و دمتم
  • »رقابة الضمير ومخافة الله (حسان المجالي)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2007.
    الأستاذ أيمن جذبني حديث الذكريات عن مدارس الثقافة العسكرية وما كانت تقدمه لطلابها من رعاية وتعليم ليس فقط للمناهج الدراسية بل فاقها الى تعليم القيم ومعاني الأخلاص والوفاء للوطن وقيادته، وفيها ايضاً يتعلم الطالب الأنضباط والحزم والقدرة على تحمّل الصعاب
    أما حديثك عن الوجبات التي تقدم للطلاب اليوم في المدارس الحكومية فأنني يا استاذي أستأذنك لأقول أنه مادام هناك متعهداً لهذه الوجبات وفق عطاء يطرح لهذه الغاية ويضظر هذا المتعهد الى تقديم أقل الأسعار للفوز بالعطاء فمن الأكيد انه سيقدم أقل الأصناف جودة ويتجه همه نحو الربح لا نحو صحة الطلبة ويستمر مسلل غياب رقابة الضمير ومخافة الله التي اعتقد ان قوانين الأرض كلها لن تستطيع ملاحقة من غاب ضميره ومخافته لله الا من رحم ربي ،،،،،،، وشكراً