أيمن الصفدي

المشكلة في العملية التربوية

تم نشره في الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

دعا جلالة الملك عبدالله الثاني أمس الى مأسسة علاقة قطاع الشباب بالمؤسسات السياسية. وهذه دعوة إلى تجذير ثقافة الخدمة المجتمعية والتفاعل الإيجابي مع التطورات في المجتمع. ولكن تجذير هذه الثقافة يحتاج الى جهود مضنية لأنها تكاد تكون غير موجودة في المجتمع.

تستطيع هيئة شباب كلنا الأردن، التي خاطب جلالته أعضاءها أمس، أن تسهم في توفير أطر تنمي الوعي المجتمعي عند الشباب. لكن بناء ثقافة الانتماء الحقيقي بمعنى التفاعل مع القضايا العامة والإيمان بأهمية الانخراط بالشأن العام وواجب الخدمة العامة يتطلب إعادة النظر بالعملية التربوية التعليمية برمتها.

وهنا تكمن المشكلة.

فالمدارس الحكومية تعمل في ظل صعوبات مالية متنامية وتحت ضغوط الاكتظاظ وضعف الموارد وانتشار الإحباط بين المعلمين. وانعكست هذه الحال على مستوى التعليم بشكل سلبي. صحيح أن وزارة التربية والتعليم أطلقت عملية إصلاحية. بيد أن حصاد هذه العملية شحيح. ذاك أن إمكانيات إحداث التغيير المطلوب لم تكن متاحة وأن الإصلاح استهدف، في جوانب رئيسة منه، البنية التحتية المادية أكثر من المبادئ الفكرية والمنهجية التي تقوم عليها العملية التعليمية.

النتيجة الواضحة لهذا التدهور هو تراجع العملية التربوية الى آفاق ضيقة محصورة في تحفيظ المناهج التي تحتاج هي الى مراجعة تجعلها أكثر قدرة على تنمية الفكر الإبداعي النقدي الذي لا تنمو ثقافة المشاركة المجتمعية من دونه.

وتتفاقم المشكلة في الجامعات.

هناك يمضي الطلبة سنوات تكوين رئيسة من عمرهم في بيئة خانقة لا تشجع إبداعاً ولا تقبل نقداً ولا تبني ثقافة. صارت الجامعات امتداداً للمدارس التي تعلم الطاعة والخضوع. أساتذة يلقنون وطلبة يحفظون وآفاق العملية التربوية حدودها نصوص جافة. لا الجامعات منخرطة في قضايا المجتمع. ولا هي منفتحة على فكر تعددي ينمي طاقات الطلبة ويوسع رؤاهم السياسية.

المدارس تحجب الثقافة الديمقراطية. والجامعات تمارس ديكتاتوريات فكرية وثقافية وتخشى من أي حراك طلابي لا ينسجم مع أنظمة بالية تخلق حالاً من الرتابة والبلادة. والنتيجة أن أكثرية الطلبة يفقدون الثقة بجدوى المشاركة السياسية أو الاجتماعية.

تغيير ثقافة الشباب يتطلب، شرطاً، تغيير الثقافة التي تسود المدارس والجامعات. البدايات يجب أن تكون هناك. فمن شبّ على شيء شاب عليه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قمع وليس امن واستقرار (نجوى)

    الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2007.
    في سبيل الأمن والإستقرار تم تدمير الافة وابداعا وكل التباعات المأساوية الناتجة مثل تدمير القطاع المعلوماتي التكنولوجي والإعلامي والثقافي وتأثير ذالك الدمار على مستقبل الوطن واقتصاده والعملية التنموية. لقد كان الأردن رائدا في العديد من المجالات ومن ثم خسر الريادة ومازال التدهور قاما. لاسامح الله من كان المسؤول.
  • »الف باء الاصلاح (محمد البطاينة)

    الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2007.
    قبل الحديث عن اي تطوير تربوي يجب الحديث اولا عن تطوير المدرس الاردني الذي هو اداة هذا التطوير -اذا اردنا تطويرا-المنشود.... طبعا الحديث عن جوانب العملية التربوية الاخرى مهم ولكن لنبدأ باساس التطوير وهو المدرس الفاعل الناجح المحب لمهنته والمحترم في مجتمعه والذي بدون وجوده يكون الحديث عن التطوير التربوي ضربا من الحديث عن الغيبيات ودمتم ...
  • »أين الحل؟ (مواطن)

    الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2007.
    اذا كانت المدارس الحكومية تعاني من مشاكل مادية جسيمة؟! و اذا كانت المناهج المتداولة بين ايدي الطلبة غير نافعة لهذا الزمان و متغيراته؟! و جميع السؤولين متفقون بأنه يوجد تقصير في العملية التربوية و الثقافية, اذا اين نجد الحل؟! الحل اكيد موجود و لكن يبدو أن هناك جهات تريد أن يبقى الطالب العربي أميا و غير مثقف.
  • »كتابة تاريخ الاردن الحديث (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2007.
    أي وطن نريد أن نبني اذا كان صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ينفخ في قربة مخروقة. يوجه الرسائل ويعقد الاجتماعات والندوات ويحث الجميع على التكاتف والتعاون حتى بلغ به السيل الزبى بأن يقول للوزرائه الذي لا يستطيع أن يتحمل المسؤولية ويقوم بعمله خير قيام أن يفسح المجال لغيره "الحمدلله كلنا مستوزرين".
    هذا ما دعاه ان يتوجه نحو الشباب لعل يجد فيهم خيرا" ولكنهاعملية عقيمة" ولكن لا بد من العمل الجاد المخلص حتى يمكن انقاذ ما يمكن انقاذه "الوطن" حتى تصل السفينة الى بر الأمان.
    كيف يمكن لهذا الجيل من الشباب أن يتحمل المسؤولية وقد ولد من رحم كمب ديفد وتنّشق عبير التطبيع مع اسرائيل حتى "تناسى" القضية الفلسطينية وان جزءا عزيزا من الوطن العربي "رديف الاردن" العراق محتلا من قبل القوات الامريكية ينزف دما صبح مساء. ومنظمات بأسم "القاعدة"تسعى فسادا "باسم الدين"في الوطن العربي جزائهم حكم الله أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض.
    لا بّد من اعادة كتابة تاريخ الاردن الحديث وما كابده هذا الوطن من نصرة امته العربية حتى كان يقدم مّصلحتها على مصلحة شعبه وماضحّى الاجداد والأباء في بناء هذا الوطن ولتكن البداية من "دور الحضانة" حتى يتعلم الطفل حب الوطن قبل أن يتعلم لغة الكلام.
    تعود بي الذكريات الى مّطلع الخمسنات حين كنا نصطف في باحة الكلية العلمية الاسلامية "العليا" كل صباح ننشد بلاد العربي أوطاني ، جنة الدنيا بلادي ، سأحمل روحي على راحتي، أخي جاوز الظالمون المدى .
    المهم أن نبدأ وكما يقال مسيرة ألف ميل تبدأ بخطوة " متى نخّطوها؟".