إبراهيم غرايبة

صعود النفط

تم نشره في الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

بتجاوز سعر النفط الخام الثمانين دولارا للبرميل تتواصل الحالة العامة للقرن العشرين في هيمنة النفط على الحياة وعدم قدرة المصادر الأخرى على توفير حالة بديلة، وكما كان النفط أساس الحرب العالمية الأولى والثانية والحرب الباردة وغزو العراق فسيبقى في المدى المنظور أساس الهيمنة والصراع والاستقلال والنزاعات، ويمكن ببساطة ووضوح الربط بين حالات عدم الاستقرار وبين النفط على امتداد خريطة العالم من إندونيسيا إلى آسيا الوسطى وبحر قزوين إلى الخليج العربي فأفريقيا بدءا من دارفور إلى نيجيريا وساحل العاج وسيراليون فوراء كل أزمة وصراع بما في ذلك تلك المتعلقة بالأيدولوجيات والإثنيات تجد النفط حاضرا بقوة ووضوح.

المسألة ببساطة هي سعي الدول العظمى إلى التحكم بالموارد الإستراتيجية وفي الوقت نفسه سعي الشعوب والدول للاستقلال وتحقيق السيادة على مواردها.

وفي كتاب "عمالقة النفط" من تأليف: فاليري مارسيل، بالاشتراك مع جون ميتشيل (بيروت، الدار العربية للعلوم، 2007) عرض لافت للربط بين التاريخ السياسي العالم وحركات التحرر والاستقلال وبين النفط، وقد كانت نهاية الاستعمار، ونشوب الحرب الباردة، وقيام حركة عدم الانحياز، تمثل توجهات ثلاثة عامة تؤطر علاقات الدول وصراعاتها ونضالاتها، وفي هذا المجال نشأت شركات النفط الوطنية في العالم النامي، وكانت أيضا سياسات التأميم، وقد نشأت أول موجة من شركات النفط الوطنية في إيران والمكسيك، ثم العراق والجزائر، ثم ليبيا وفنزويلا، وفي الوقت نفسه بدأت دول أوبك الخليجية سلسلة من المفاوضات مع أصحاب الامتياز حول الأسعار والشروط، وأعلنت زيادة على السعر بنسبة70 بالمائة، وبدأ المنتجون العرب بتخفيض الإنتاج ردا على تدخل أميركا للدفاع عن إسرائيل ضد الهجوم المصري لتحرير سيناء عام 1973، كانت هذه هي الصدمة الأولى، وأما الصدمة الثانية فكانت بقيام الثورة الإيرانية.

وربما يكون من التطورات المهمة في سوق النفط اليوم اتجاه شركات نفط وطنية لاتخاذ طابع دولي، وفي نشاطات الاستخراج والتكرير معا، وينطوي الوجود المتزايد لشركات النفط الوطنية في الساحة الدولية على فائدتين: الحصول على أفكار وتقنيات وأساليب عمل جديدة، وتقليل التكلفة والإنفاق.

وقد بدأت بالفعل شركات سعودي أرامكو، وشركة الكويت والشركة الوطنية الإيرانية بتدويل نشاطاتها التكريرية، بل إن النشاطات التكريرية لسعودي ارامكو تنمو على الصعيد الدولي بسرعة أكبر من نموها على الصعيد المحلي، وقد بذلت في أوائل التسعينيات جهودا قوية لتطوير مشاريع مشتركة في مجال التكرير مع شركات محلية في اليابان وكوريا وتايلندا والفلبين، وأدت مساع متجددة إلى اكتساب مصالح تكريرية في كوريا الجنوبية واليونان والصين.

فشركات النفط الوطنية تتبع الخطى الأولى لشركات النفط الدولية، ولكنها قد تكون على طريق مختلف في التكامل واكتساب الطابع الدولي، وبذلك يكون عليها قطع مسافة طويلة قبل اللحاق بها، لأن بعض شركات النفط الوطنية ليست على الطريق نفسه الذي تتبعه الشركات الكبرى بالرغم من أنها ترغب في محاكاة الشركة الدولية، لأنها هذه الأخيرة دائما تقوم بالبحث عن أصول جديدة في مجال الاستخراج، وهناك عدد قليل من الشركات الوطنية تعمل على تطوير نشاطاتها في ميدان الاستخراج في الخارج، وهي تهتم بالنشاطات الدولية على صعيد التكرير كوسيلة لتصريف منتجاتها.

وقد كانت هذه الشركات ناجحة في قطاعي البتروكيميائيات والتكرير، ويمكن تطويرها في مجال الاستخراج وما يلي من أعمال قبل بلوغ مرحلة التكرير، ومشروع إكوايت المشترك الذي تم تطويره بنجاح في الكويت هو مثال على هذه الشركات، لأنها تعتمد على تراصف دقيق لأهداف كل فريق ومتطلباته وأصوله، ويقترح الفصل الطرق المحتملة لضم جهود مختلف أنواع شركات النفط إلى بعضها خدمة لمصالحها المشتركة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأزمات سببها فشل الأنظمة وليس النفط (نهاد اسماعيل)

    الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2007.
    أود استاذ ابراهيم ان اضيف التعليق التالي على مقدمتك ان الحروب والأزمات هي بسبب النفط. قراءتي هي ان النفط وارتباطه بالأزمات يعود لغياب قيادات واعية وغياب مباديء المحاسبة والديمقراطية. فساد النخبة الحاكمة في نيجيريا وعدم وصول الثروة الى الطبقات الكادحة في منطقة الدلتا هي سبب الأزمةهناك. أزمة دارفور في الأساس لا علاقة لها بالنفط بل بسؤ ادارة حكومات الخرطوم الفاشلة المتعاقبة واسوأهاالنظام الحالي الذي يؤجج الطائفية ويدعم عصابات الجانجويد في عمليات التطهير العرقي ضد الافارقة. علما ان انتاج النفط السوداني اليومي بأكمله لا يغطي احتياجات نصف ساعة في الولايات المتحدة.
    أما العراق السبب في أزمته هو فشل النظام الاسبق في قراءة المتغيرات الجيو سياسية ودخوله في حروب مع الجيران وغزوه لبلد عربي وتهديده للخليج ومصادر النفط واضطهادالطوائف الأخرى من اكراد وشيعة.
    في الدول الديمقراطية مثل النرويج لا يوجد ازمة رغم انها رابع أكبر مصدر للنفط في العالم.
    واتفق معك ومع الكتاب "عمالقة النفط" ان الشركات الوطنية بدأت تلعب دورا اكبر وعلى مستوى دولي في مجالات التسويق والتكرير والتوزيع الخ.والنجاح الأكبر سيكون من حظ تلك الشركات التي تمثل دولا تنعم بالاستقرار.