جميل النمري

ماذا سيفعل الوزراء الآن؟

تم نشره في الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 صباحاً

لا بدّ انه موقف عصيب لا يحسدهم عليه أحد ذلك الذي وجد الوزراء انفسهم فيه أول من أمس أمام الملك، وقد فاض الكيل معه فأسمعهم كلاما يكفي ما نشرته منه الصحف لنقدّر أي أجواء عاشوها في تلك الجلسة.

نتوقع أن الحكومة ستعيش أجواء استنفار مطلق لضمان توفير السلع في رمضان بأسعار معقولة، والاجراءات التي قرأنا عنها بالتعاون مع عدّة جهات مثل البلديات واتحاد المزارعين وأيضا الشركات التي تأثرت بتدخل الملك غير المسبوق فأعلنت تخفيضا للأسعار مثل شركات الألبان - وهي في الواقع عودة عن الرفع المبالغ به الى رفع يناسب ارتفاع الكلفة- كل ذلك قد يضمن تداولا معقولا في الأسواق ونستخدم تعبير "معقولا" لأن هناك ارتفاعا موضوعيا أكان في السلع المستوردة أو كلف السلع المحليّة والهامش الذي نتحرك فيه هو ربح التجّار.

لكن الأمر الذي سيكون له، ويجب أن يكون له، ما بعده هو بيع الفواكه والخضراوات من المنتج الى بسطة البيع المباشر للجمهور دون المرور بحلقات الوسطاء الذين استمرت الشكوى لسنوات بل لعقود من أثرهم السلبي على الزراعة، فهم يتسببون في خفض العائد على المزارع من جهة ورفع الكلفة على المستهلك فيحققون ارباحا طائلة على حساب المنتج والمستهلك. ولا يستغني عنهم سوى كبار المستثمرين الزراعيين الذي يصدّرون للخارج أو لديهم شبكة توزيعهم الخاصّة، والآن سيكون لدينا تجربة ملموسة في تجاوز وسطاء السوق المركزي بمساعدة اتحاد المزارعين في البيع المباشر للأسواق الشعبية وسنرى النتائج, وعلى الأطراف المعنية أن تدرسها وتخرج باستخلاصات لسياسة وآلية جديدة ودائمة في التسويق.

يمكن، بصورة ما، استلهام المبدأ نفسه في مجالات قررت الدولة التدخل فيها استثنائيا لمواجهة طفرة ارتفاع الأسعار، اذ يمكن دراسة التجربة واشتقاق صيغ دائمة لضبط الاسعار مع احترام حرية السوق، و قد نبّه جلالة الملك الى ذلك حين قال إن حماية المواطن من ارتفاع الأسعار ليست فقط لرمضان، بل لكل العام مؤكدا أنه سيتابع الرئيس والوزراء الى أن يلمس المواطن أن الدولة تحميه.

بل ويمكن ان نستلهم طرازا جديدا لعمل الحكومة من الاستنفار الحالي فلا يكون الاستنفار فقط بسبب الأوضاع الراهنة وغضبة الملك، بل يكون اسلوب عمل ثابتاً على مدار العام ففترة تحمّل المسؤولية الوزارية هي فترة استنفار تام للخدمة العامّة. وقد أفهم الملك الوزراء أن على كل واحد أن يعمل بجديّة حتّى آخر يوم في منصبه ومن لا يستطيع يقدم استقالته.

وفي الحقيقة لا نعرف اذا كان هناك أشخاص يمكن أن يحكموا على انفسهم سلبا وينسجموا مع الحقيقة لدرجة تقديم استقالاتهم، لكن الأمر يعيدنا الى موضوع "مراقبة الأداء الحكومي" الذي تحوّل من وزارة الى دائرة في الرئاسة، ولم نعد نسمع عنه شيئا ويعيدنا ايضا إلى آلية اختيار الوزراء، ولهذا الحديث مقام آخر.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق