إبراهيم غرايبة

في قلب العاصفة: مذكرات تينيت حول الشرق الأوسط

تم نشره في الجمعة 7 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

يعرض جورج تينيت، المدير السابق للمخابرات المركزية في كتابه الذي صدر مؤخرا "في قلب العاصفة"، الأعمال الداخلية لأهم منظمة استخبارية في العالم في فترة أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001، ويحلل الوقائع المتشابكة التي أفضت إلى تلك الأحداث ويقدم معلومات جديدة عن المداولات والاستراتيجيات التي توجت بغزو العراق، وقد كان تينيت مديرا للمخابرات المركزية الأميركية بين عامي 1997 – 2004، وكان قبل ذلك نائبا للمدير.

ولد تينيت لأب مهاجر من اليونان وأم ألبانية مهاجرة، وقد درس علم الدبلوماسية في جامعة جورج تاون، والعلاقات الدولية في جامعة كولومبيا، وهو يعمل بعد تقاعده من الخدمة في الهيئة التعليمية بجامعة كولومبيا.

ومن القضايا التي شغلت بها الوكالة كثيرا قضية الصراع العربي الإسرائيلي والتسوية السياسية لهذا الصراع، وفي مرحلة ما بعد أوسلو عملت الوكالة مع المسؤولين الفلسطينيين على تطوير خطة أمنية لمواجهة العنف.

ويتحدث تينيت في هذا السياق عن المسؤولين الأمنيين الفلسطينيين الذين عمل معهم، أمثال محمد دحلان وجبريل الرجوب وأمين الهندي، ويقول إنهم يتحدثون العبرية جيدا، ويتنافسون فيما بينهم، ويتمتعون بقدر من الغرور، ويصعب التمييز بين الحديث الرسمي والشخصي لديهم، مشيرا إلى أن دحلان كان ميالا إلى إلقاء خطب متكلفة بشأن الاضطهاد الذي لحق بشعبه.

ومن الطرف التي يرويها عن دحلان أنه لعب وإياه في منتجع واي بلانتيشن عام 1998 البلياردو، بناء على اقتراح من دحلان، وعلى طريقة تجنب إدخال كرات البلياردو في الجيب، وكان واضحا لديهما أنها طريقة في اللعب تمثل عملية السلام الجارية نفسها.

وفي الاجتماعات التي يشارك فيها الإسرائيليون كان مسؤول الموساد إسرائيل حسون يقاطع دحلان عندما يدخل في خطابات مطولة بالقول "أبو فادي" ويمط الألف، ثم يتحدث إليه بالعربية، وغالبا ما يكون تأثير ذلك مدهشا.

ويخصص تينيت فصلا للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فيصفه بأنه الثابت الوحيد في الشرق الأوسط بين عامي 1968 و2004، وكانت الحقيقة الوحيدة والصلبة، كما يقول تينيت، التي لا يمكن تجنبها أن عملية السلام لن تنجح من دونه. ويقول إن الإسرائيليين يعرفون ذلك جيدا أفضل من أي شخص آخر في العالم، ويقول تينيت "لم أستطع أن أمنع نفسي من الإعجاب به".

ويسيطر 11/9، كما يقول تينيت، على الوعي القومي في الولايات المتحدة الأميركية، مع أن موضع "العنف الإسلامي" كان الشغل الشاغل للاستخبارات الأميركية قبل ذلك. هل كان يمكن تجنب أحداث 11/9 ؟ يتساءل تينيت، وبالطبع فقد كان هذا السؤال موضوعا سياسيا وإعلاميا على مدى الفترة التي أعقبت الأحداث وعلى كل المستويات.

ومن وجهة نظر تينيت والمخابرات الأميركية فقد كانت تجري عمليات ملاحقة وتحليلات واسعة ومعقدة، وكانت ثمة معلومات دقيقة عن استعداد لعمليات "إرهابية" تستهدف الولايات المتحدة الأميركية ومصالحها.

ويقول تينيت إن من أعظم الألغاز بالنسبة إليه متى أصبحت الحرب على العراق أمرا حتميا، ويقول إن صدام حسين لم يكن واردا عند التفكير والتخطيط لما بعد 11/9، وكان محللو الوكالة يغضبون من الدعوات الصاخبة للاستقصاءات المتكررة عن العراق والقاعدة.

وأضاف أن بعض صناع السياسة الأميركية، مثل سكوتي ليبي وبول ولفويتز، كانوا يبدون غير راضين عن إجابات المخابرات الأميركية بشأن مزاعم عن تواطؤ عراقي مع القاعدة.

وفي أغسطس/آب 2001 كان يدير مجموعة عمليات الوكالة في العراق ضابط من أصل كوبي، وكان يقول إنه موجود في الولايات المتحدة بسبب عمل فاشل في خليج الخنازير الكوبي، وأنه لا ينوي أن يقود فشلا آخر.

ولكن بعد 11/9 أصبح العديد من قادة إدارة بوش يثيرون موضوع العراق باعتباره عملا لم ينجز بعد، فاستغلوا التأثير العاطفي لهجمات 11/9 وأنشأوا علاقة نفسية بين الفشل في اتخاذ إجراء حاسم ضد القاعدة والخطر الذي تمثله أسلحة الدمار الشامل في العراق.

[email protected]

التعليق